صباح فخري: لمحة عن حياته ومميّزاته الفنيّة

 

بقلم الياس بودن - تونس

في أسرة حلبيّة تقليديّة، ولد المطرب صباح فخري في يوم 2 ماي 1933، لأب مقرئ ومدرّس للقرآن الكريم ومنشد صوفيّ، ولأمّ من أسرة دينيّة ذات تقاليد في الإنشاد وحلقات الذّكر الصّوفي. ومنذ سنوات صباه الأولى تفتّح سمعه للنّغمات الرّقيقة والمعاني العذبة في اللّغة العربيّة النّقيّة، وببلوغه سنّ الدّراسة التحق بالتّعليم بالمدرسة القرآنيّة بحلب حيث تعلّم مبادئ اللّغة العربيّة وعلوم البيان والتّجويد والدّين الإسلامي إلى سنة 1947 م. وكان خلال هذه السّنوات السّبع من العقد الرّابع من القرن العشرين يحضر باستمرار حلقات الأذكار التي كان يقيمها مشاهير هذا الفنّ أمثال الشّيخ عمر البطش ومحمّد رديف وصبحي الحريري. وقد سمح له حضوره لهذه الحلقات بمعايشة جيلين من المختصّين في الإنشاد الصّوفي الدّيني: جيل التّقليديين المحافظين على شكل الإنشاد ومضمونه ومنهم من ذكرنا سابقا، وجيل من المحدثين الذين أدمجوا الطّرب الفنّي في الإنشاد الدّيني التّقليدي ومن هؤلاء الشّيخ عمر البطش والشّيخ بكري الكردي والحاج مصطفى الطرّاب.

في مرحلة الدّراسة الإعداديّة أخذ صباح الدّين أبو قوس يجلب انتباه زملائه بصوته الرّخيم الجميل وبحسن أدائه المطرب لمحفوظاته من الأناشيد والمدائح الدّينيّة التي جمعها من تردّده على حلقات الذّكر بحلب، وتدريجيّا شجّعته إدارة المدرسة الإعداديّة على المشاركة في الغناء في الحفلات التي تقيمها بين الفترة والأخرى، فقويت شخصيّته الفنّيّة وارتفعت معنويّاته الموسيقيّة، ممّا دفعه لتعلّم الموسيقى في معهدين مختصّين بمدينتي حلب ودمشق. ومثلما انطلق صباح فخري بحفظ الرّصيد الصّوفي والدّيني الحلبي، أخذ يتعلّم في نفس الفترة بعض الأغاني المتداولة بالمدينة، وقد تمكّن من ذلك عبر إحدى النّساء صديقات والدته التي علّمته أداء أوّل موال غنّاه في طفولته وهو موال "غرّد يا بلبل وسلّ النّاس بتغريدك"، وكان ذلك حوالي سنة 1946 م، ثمّ تتالت جلساته مع مجموعة السيّدات صديقات والدته وجاراتها وبدأ يتعلّم منهنّ ما كان يغنّى في تلك الجلسات. بعد ذلك بدأ أخوه الكبير عبد الهادي باصطحابه إلى مجالس الطّرب التي كان يدعى إليها، فتعرّف صباح فخري بعازف العود والملحّن السّوري محمّد رجب الشّهير بتلحينه الموشّحات بالطّريقة التّقليديّة، وقد أبدى هذا الأخير إعجابه بموهبته الصّوتيّة فطفق يدرّسه طريقة الغناء التّقليديّة، فتعلّم صباح فخري معه موشّح "يا هلال غاب عنّي واحتجب" في مقام الرّاست نيروز وإيقاع النّوخت ثمّ توالى تعلّمه المقامات والإيقاعات العربيّة بواسطة عديد الموشّحات كما حفظ العديد من ألحانه.

كانت سنة 1947 م سنة حاسمة في مسار صباح فخري الفنّي، ففي هذه السّنة التقى في حلب بعازف الكمان الحلبي الشّهير سامي الشّوّا الذي أعجب بصوته وتبنّاه للعمل صحبته في عدّة جولات وعروض موسيقيّة غنائيّة، وفعلا صاحبه في عروض مختلفة بكلّ من حلب وحمص وحماة ودمشق، وكان قد اختار له إذّاك اسم محمّد صباح. ومع النّجاح الذي لقيته مختلف هذه العروض، اقترح عليه سامي الشّوّا الانتقال إلى مصر بالقاهرة حيث كانت السّاحة الفنّيّة الموسيقيّة متأجّجة بنزاعات التّجديد الموسيقي مع الملحّنين محمّد القصبجي ومحمّد عبد الوهاب خاصّة، إلاّ أنّ هذا الاقتراح تزامن مع اقتراح ثان قدّمه له الشّاعر والأديب والوطني الكبير المرحوم فخري بيك البارودي مؤسّس المعهد الموسيقي الشّرقي بدمشق الذي أعرب عن انبهاره بصوت هذا الشّاب فتمثّل اقتراحه في ضرورة انضمام محمّد صباح للدّراسة بالمعهد لصقل مواهبه الفطريّة ولا سيّما طاقته الصّوتيّة بالتّعليم الموسيقي المنهجي، كما دعّم اقتراحه ذاك بالانضمام إلى الإذاعة السّوريّة بدمشق. أمام هذين الاقتراحين المغريين، فضّل صباح فخري الاقتراح الأخير باعتباره أوّل الطّريق للاشتهار على الصّعيد الدّاخلي الوطني، إضافة إلى ما يوفّره هذا الاقتراح من إمكانيّات للنّهل من أعماق التّراث الموسيقي والغنائي العربي التّقليدي بالشّام.

بعد أن ابتدأ صباح فخري الدّراسة بالمعهد الموسيقي الشّرقي بدمشق والعمل كمؤدّي أغان تراثيّة بالإذاعة السّوريّة طيلة سنة 1947، كان أغلب ذلك الرّصيد الذي أدّاه قد تعلّم أصوله في البداية بمدينة حلب على يد الأستاذ الشّيخ علي الدّرويش وابنيه إبراهيم ونديم الدّرويش، وتعلّم عن هذا الأخير العزف على آلة العود، كما تعلّم مجموعة من الموشّحات والقصائد والأدوار والإيقاعات ورقص السّماح على يد الشّيخ عمر البطش[1] بالمعهد الموسيقي الشّرقي بدمشق، كما تعلّم مادّة النّظريات الموسيقيّة والصّولفاج الغنائي والإيقاعي والعزف على العود بنفس هذا المعهد على يد الأستاذ مجدي العقيلي[2]، وكذلك حفظ المقامات الشّرقيّة والغربيّة واستوعب مختلف مساراتها على يد الأستاذ عزيز غنّام[3].

تخرّج صباح فخري متكوّنا موسيقيّا خلال سنتي 1947 و1948 م وقد دعّم دراسته النّظريّة بالمعهد الموسيقي الشّرقي بدمشق بالعمل الميداني في الإذاعة السّوريّة، وبدأ يشتهر تدريجيّا بصوته الرّخم المطرب وبإجادته أصول الغناء التّقليدي المضبوط، إلاّ أنّ هذا النّجاح لم يكن ليحقّق هاجسه بمزيد التّحصيل المعرفي اللّغوي والحضاري، وقد دعاه ذلك الهاجس للرّجوع إلى الدّراسة الإعداديّة بالمعهد العربي الإسلامي بحلب حيث تخرّج بعد أربع سنوات سنة 1952 م متحصّلا على شهادة تأهيل للتّدريس، وقد عمل فعلا مدرّسا سنة 1953 م، ثمّ دعي لأداء الواجب الوطني ممّا اضطرّ للانقطاع عن التّدريس والانخراط في بعض المهن الحرّة الصّناعيّة والتّجاريّة والكتابيّة طيلة خمس سنوات.

ولم ينقطع صباح فخري، الذي عرف بهذه التّسمية منذ التقائه بالأديب والمناضل فخري البارودي سنة 1947 م وتشجيع هذا الأخير له على الاحتراف الفنّي، عن تلبية دعوات الإذاعة السّوريّة لتسجيل أغان تراثيّة وأخرى مجدّدة التّلحين من طرف الأساتذة الذين علّموه كالأستاذة بكري الكردي[4]ونديم الدّرويش ومجدي العقيلي وعزيز غنّام، وكذلك من بعض الملحّنين السّوريين الكبار مثل عدنان أبو الشّامات[5] وإبراهيم جودت[6]، بل شارك أيضا في مسلسل إذاعيّ اسمه "زرياب".  

بعد هذه الفترة، كانت سنة 1960 م نقطة تحوّل ثانية في مسار صباح فخري الفنّي، ففي هذه السّنة افتتح التّلفزيون العربي السّوري بثّه، وأخذ يؤثّث عديد السّهرات الغنائيّة عبر فرقته الموسيقيّة ومجموعته الغنائيّة، مقدّما ثلّة من الفنّانين القدامى والشبّان. وكان حضور صباح فخري في عدد من تلك السّهرات أمرا محتوما باعتبار شهرته في الأوساط الفنّيّة لمدينتي حلب ودمشق منذ سنة 1948 م، ولمّا كانت البلاد العربيّة في تلك الفترة تتأهّب لخوض عمليّة البناء الذّاتي اقتصاديّا واجتماعيّا وفكريّا، فقد بدأ صباح فخري يعدّ نفسه للقيام بدوره في هذا البناء، وقد اتّخذ موقفه الفنّي النّهائي بعد أن انقطع لفترة ما عن الغناء، وكان ذلك الموقف في صفّ الفنّ المتأهّل والذّوق الرّفيع، وبعبارة أخرى فقد اقتنع صباح فخري بحكم تجربته وتمكّنه من الغناء وتعلّمه إيّاه من مصادره بأنّ للفنّ الغنائي رسالة، وأنّ تلك الرّسالة التي تستهدف فكر الجماهير وإحساسهم تنبني على الجمع بين شكل الغناء ومضمونه. وفي إطار متابعتنا للأعمال التي بدأ يعرضها صباح فخري في التّلفزيون العربي السّوري، وكذلك في الأعمال السّينمائيّة التي ساهم فيها بالغناء نتأكّد من هذا الموقف الذي اتّخذه، وهو أنّه لم ينساق إلى الأغاني الاستهلاكيّة التي بدأت تسيطر على الأعمال السّينمائيّة والتّلفزيونيّة العربيّة والمصريّة بصفة خاصّة، بل إنّه اكتفى في البداية بالمشاركة غنائيّا في أعمال قليلة من هذا القبيل وكانت أعمالا ذات دلالات تاريخيّة ودينيّة على غرار مشاركته في مسلسل "الوادي الكبير" بمصاحبة المطربة وردة الجزائريّة الذي صاغ ألحانه كلّ من بليغ حمدي وعزيز غنّام وعدنان أبو الشّامات وإبراهيم جودت وأمين الخيّاط، وكذلك مشاركته في مسلسل "أسماء الله الحسنى" مع ثلّة من الممثّلين السّوريين مثل عبد الرّحمان آل رشي وزيناتي قدسيّة ومنى واصف، والذي صاغ ألحانه كلّ من عبد السّلام سفر وعدنان أبو الشّامات وإبراهيم جودت، وكذلك مشاركته في الأفلام السّينمائيّة منها فيلم "الصّعاليك" سنة 1965 مع عدد من الممثّلين مثل دريّد لحّام ومريم فخر الدّين ونهاد قلعي وغيرهم وكان من إخراج يوسف معلوف.

ولم يعد صباح فخري في هذه المشاركات عن تقديم أغنيات كثيرة متعدّدة في القوالب الغنائيّة التّقليديّة كالموشّحات والقصائد والأدوار والقدود الحلبيّة والمواويل والأغاني الشّعبيّة الفلكلوريّةوالمدائح الدّينيّة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فقد قام بتوثيق تلك الأعمال الغنائيّة التّقليديّة بصوته من خلال مشاركته في مسلسل تلفزيوني عنوانه "نغم الأمس"، حيث أفرد لكلّ مقام موسيقي عدّة موشّحات وقصائد وأدوار وبعض القدود الحلبيّة والمواويل والأغاني الشّعبيّة الفلكلوريّةوالمدائح الدّينيّة، وقام بتسجيل ما يقرب عن مائة وستّين مقطوعة من القوالب الغنائيّة العربيّة وبشرح مفصّل لكلّ تلك القوالب قصد تثبيتها وأرشفتها لتبقى راسخة في أذهان المستمعين، وبذلك أصبح هذا المسلسل التّلفزيوني "نغم الأمس"، الذي يحوي أروع الألحان والأنغام الشّرقيّة الأصيلة التي أحبّها وردّدها النّاس في جميع أرجاء الوطن العربي بعد غنائها من قبل صباح فخري، يعتبر مرجعا هامّا بالنّسبة للمشتغل في الموسيقى العربيّة وكذلك المستمع العادي. أمّا بالنّسبة لمضامين تلك الأغنيات فإنّها تمحورت في الغالب حول العلاقات الإنسانيّة فلم تخرج عن نطاق دعوات المحبّة نحو مختلف أشكالها ومستوياتها: محبّة الرّجل والمرأة في الغزل خاصّة وفي المدوّنة الشّعريّة العربيّة قديمها وحديثها عدد لا بأس به من هذه الأشعار، كذلك محبّة الإنسان لأخيه الإنسان سواء في إطار قبلي ضيّق على غرار الإطار العربي التّقليدي بالشّام، سوريا اليوم، أو في إطار قومي عربي أو في إطار عالمي إنساني.

وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الإطار الأخير يعتبر من أهمّ الأطر التي صبغت العلاقات لبين الدّول والشّعوب في فترة الستّينات ذلك أنّ العالم أخذ يشهد تغيّرات هامّة في مستوى العلاقات بين شقّه المتقدّم المتطوّر وشقّه المتخلّف النّامي، وكان الإشكال المطروح في مستوى الثّقافة والفنّ أيّ دور يستطيع أن يلعبه الفنّ في تقريب الثّقة بين الطّرفين ؟ ويبدو أنّ هذا الإشكال لم يغب عن تفكير صباح فخري، كما يبدو أنّه اختار لنفسه طريقا وعرة للقيام بهذا الدّور وتتمثّل هذه الطّريق في غناء وجمع التّراث الغنائي العربي وحمايته وتوثيقه والتّمسّك بأصول الفنّ العربي أو بالهويّة العربيّة التّقليديّة، وعلى الرّغم ما تمثّله هذه الطّريق من معوقات في طليعتها عائق اللّغة، فقد تمسّك صباح فخري بهذا المسك واستطاع عبره أن يصل إلى الشّهرة العالميّة مؤكّدا بذلك صواب اختياراته وتحقيقها للغاية المنشودة وهي تبليغ الرّسالة.

إلى جانب كلّ ذلك شغل صباح فخري منصب نقيب الفنّانين في سوريا فترة طويلة قدّم خلالها خدمات جليلة للنّقابة وأعضائها، كما شغل منصب نائب رئيس اتّحاد الفنّانين العرب وكان له دور بارز في نشاط وأعمال الاتحاد، وانتخب عضوا في مجلس الشّعب السّوري في دورته التّشريعيّة السّابعة سنة 1998 استكمالا لدوره الريّادي الفنّي والقومي. كما كان عضوا في اللّجنة العليا لمهرجان المحبّة ومهرجان الأغنية السّوريّة.

2- صباح فخري سفير الغناء العربي:

للتّعريف بالتّراث الغنائي السّوري، تعدّى صباح فخري نطاق الحدود السّورية فقرّر الغناء في معظم البلدان العربيّة في لبنان والأردن والكويت وقطر ودولة الإمارات العربيّة المتّحدة وسلطنة عمان والعراق والسّودان ومصر والمغرب وتونس والجزائر وليبيا، كما سافر وغنى في معظم دول المهجر كفنيزويلا (كاراكاس- ماراكاي- ماراكايبو- باركي- سيمينتو- بويرتولاكروس- ماتورين) والأرجنتين والشّيلي والبرازيل وكندا (تورينتو- مونريال- ويندسور- أوتاوا) وأستراليا (سيدني- ميلبورن). وغنّى أيضا في الولايات المتّحدة الأمريكيّة (نيويورك- ديترويت- يانكرز- بوسطن- هيوستن- بنسلفانيا- واشنطن- ميامي- سان فرنسيسكو- سان دياكو- لوس أنجلس- لاس فيكاس). ومن أبرز عروضه  حفل أقامه ”بقاعة نوبل للسّلام“ في السّويد، وآخر بقاعة قصر المؤتمرات بباريس سنة 1978 وقاعة مسرح الأماندية "théâtre Les Amandiers" بباريس أيضا سنة 1985، وذلك في افتتاح مهرجان الموسيقى الشّرقيّة بفرنسا، وفي قاعة "بيتهوفن" في مدينة بون بألمانيا، إلى جانب إقامته لعدّة حفلات بمسرح معهد العالم العربي بباريس.

قام أيضا صباح فخري بجولة فنّيّة في بريطانيا حيث قدّم حفلات غنائيّة ومحاضرات عن الموسيقى والآلات العربيّة في كلّ من  "لندن" و"وورك" و"كارديف" و"برمنكهام" و"شيسترفيلد" و"مانشستر" و"كوفنتري"، فنشر الغناء العربي الأصيل وقد أنجزالكثيرمن الاسطوانات الّتي راجت بشكل هائل في جميع أنحاء العالم. كما نشير أيضا إلى مشاركته وحضوره المتميّز في كثير من المهرجانات العربيّة والعالميّة  بكل من سوريا (تدمر- المحبة- مهرجان الأغنية السّوريّة) والأردن (جرش- الفحيص- شبيب) ولبنان (بيت الدّين- عنجر- عالية) وتونس (قرطاج- سوسة- الحمامات- صفاقس- القيروان- بنزرت- المنستير) والمغرب (فاس- الرّباط- الداّر البيضاء) ومصر (مهرجان الموسيقى العربيّة- مهرجان مؤتمر الموسيقى العربيّة بالقاهرة) وفرنسا (مهرجان الموسيقى الشّرقيّة بنانتيرNanterre).

3- التكريم والتتويجات[7]:

تقديرا لإسهاماته الفنّيّة ولعطائه الغزير الّذي أثرى به ساحة ومكتبة الغناء العربي الأصيل والّذي سيظل زادا لإسعاد الأجيال القادمة من عشّاق الفنّ الرّاقي ومرجعا للمشتغلين بالموسيقى والغناء، نال الفنّان والمطرب صباح فخري كثيرا من الجوائز والأوسمة منها:مفتاح مدينة "ميامي" ومفتاح مدينة "ديترويت" في ولاية "ميشيغان" بالولايات المتّحدة الأمريكيّة. وفي 1973، أقامت في قاعة "رويس"بجامعة "U.C.L.A" "بلوس أنجلس" الأمريكيّة حفلا تكريميّا للمطرب صباح فخري علما أنّها لم تكرّم من الفنّانين العرب إلاّ هو و"محمّد عبد الوهاب". وقد قدّمت له شهادات التقدير لأنّه يحمل ولا يزال لواء إحياء التّراث الغنائي العربي الأصيل ولأنّه صاحب مدرسة عربيّة في الغناء وتعتبر أشرطته وسائل إيضاح في الجامعة يطلع عليها دارسو الموسيقى والفنّ عموما. كما كرّمته كلّيّة الفنّون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس الأمريكيّة في 23 جوان سنة 1992 باعتباره أحد روّاد الفنّ في العالم العربي وتقديرا له على إنجازه المتميّز في هذا الميدان.

 

هذا وقد أقام الرّئيس التّونسي الرّاحل "الحبيب بورقيبة" حفلا تكريميّا للفنان صباح فخري قلّده فيه وسام تونس الثّقافي سنة 1975. وتقديرا لما قدّمه للحركة الفنّيّة في سوريا من عطاء وجهد متميّزين، قرّرت في مارس 1985 نقابة الفنّانين في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة تقليده ميدالية النّقابة الذهبيّة و"براءة التّقدير"، بالإضافة إلى تقليده الميداليّة الذهبيّة في مهرجان الأغنية العربيّة بدمشق سنة 1978. ولم يفوّت مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربيّة في القاهرة بمصر فرصة تكريمه في السنوات 1996 و1997 و1998 و1999 و2000 وقدّمت له كتب الشّكر لمشاركته ومساهمته لعدّة سنوات في المهرجانات الّتي أقيمت على مسرح دار الأوبرا المصريّة الكبير ومسرح الجمهورية في القاهرة ومسرح قصر المؤتمرات في الإسكندرية. وتقديرا لفنّه الرّاقي وأصالته، تشكّلت باسمه في مصر سنة 1997 جمعيّة فنّيّة تضمّ محبّيه ومريّديه أشهرت تحت رقم 1319 وهي أوّل جمعية رسميّة من نوعها تقام هناك لفنّان غير مصري.

 

وتقديرا لعطائه الفنّي كرّمته وزارة السّياحة المصريّة بجائزة مهرجان القاهرة الدولي للأغنية في أوت سنة 1999. هذا وقد تحصّل على جائزة الغناء العربي من دولة الإمارات العربيّة المتّحدة باعتباره أحد أهمّ الرّوّاد الّذين لا زالوا يعطون ويؤدّون التّراث الغنائي العربي الأصيل. وقدّم له سلطان عمان "قابوس بن سعيد" وسام التكريم السلطاني تقديرا لعطاءاته وإسهاماته الفنّيّة خلال نصف قرن من الزّمن ولجهوده في المحافظة على التّراث الغنائي العربي وذلك بقصر البركة سنة 2000، بالإضافة إلى شهادة تقديريّة قد نالها من قبل الملتقى الدولي لترويج التّراث الموسيقي المحلي في عصر العولمة بالأردن بعمّان في سبتمبر سنة 2000. وفي مارس سنة 2000، منح شهادة تقديريّة من قبل المجمع العربي للموسيقى في دمشق كتقدير له على إسهاماته الموسيقيّة المتميزة الّتي وضعها في خدمة الحركة الموسيقيّة العربيّة. كما تحصّل أيضا على شهادة تقديريّة من قبل جمعية مهرجان ربيع الفنّون الدولي بالقيروان في أفريل سنة 2001 لجليل مزاياه على الفنّون والثّقافة العربيّة. وكرّم في لبنان من طرف لجنة مهرجان تكريم كبار نجوم الطّرب العربي الأوّل وذلك لعطائه المميّز في مسيرة الأغنية العربيّة الطّربيّة الأصيلة ببيروت في ماي سنة 2001. وفي التاريخ نفسه كرّمه اتحاد الكتّاب الجزائريّين بمنحه شهادة تقديريّة كتقدير منهم لما قدّمه للفنّ والفكر والإبداع. كما نال هذا المطرب شهادة تقديريّة من محافظ مدينة لاس فيكاس الأمريكيّة مع مفتاح المدينة تقديرا لفنّه ولجهوده الحثيثة المبذولة في إغناء وإثراء الحركة الفنّيّة التّراثية العربيّة.

 

4- صباح فخري والموسوعات :

حقّق الفنّان السوري صباح فخري أكبر رقم قياسي في الغناء المتواصل في العالم وذلك بغنائه مدة عشر ساعات متواصلة على المسرح أمام الجمهور دون استراحة، وحدث ذلك في مدينة "كاراكاس" عاصمة "فينيزويلا" في أمريكا الجنوبيّة سنة 1968. ولا يكمن السرّ في الوقوف والغناء مدة عشر ساعات متواصلة بل في تواصل الجمهور معه خلال هذه السّاعات دون أن يملّ، فهو إذن صاحب الرّقم القياسي العالمي في الغناء المتواصل على المسرح أمام الجمهور. كما ورد أيضا ذكر المطرب صباح فخري في موسوعة ميكروسوفت "أنكرتا" بصفته رمزا من رموز الغناء العربي الشّرقي الأصيل[8].

5- الألقاب :

أطلقت على الفنّان صباح فخري ألقابا كثيرة خلال مسيرته الفنّيّة الرّائدة. من مثل "أبو كلثوم" سنة 1948 عندما اشترك مع المطربة نجاة الصّغيرة في حفل بمدينة دمشق، وبأمير الطّرب، وسلطان الطّرب، والعندليب، والكروان، وملك الغناء، وملك الطّرب والفنّ الأصيل، وصنّاجة الغناء العربي، والحارس الأمين للطّرب العربي وبلبل الشّرق.

6- رصيده الغنائي زاخر ومتنوّع :

غنّى المطرب صباح فخري خلال مسيرته الفنّيّة الطّويلة حوالي الثّلاثمائة وستّة وسبعينلحنا توزّعت على أهمّ القوالب الغنائيّة التّقليديّة التّراثيّة والمتمثّلة في الموشّحات[9] والقصائد[10] والأغاني الشّعبيّة الفلكلوريّة والقدود الحلبيّة[11] والمواويل[12] والابتهالات الدّينيّة والأدوار[13] والأناشيد. وتكاد أغانيه لا تحصى، نظرا إلى كثرة ما سجّل منها بالإذاعات وعلى الاسطوانات، وما قاله في مناسبات معيّنة دون أن يسجّل، هذا عدا قطع الأغاني المسجّلة لغيره الّتي غنّاها أيضا بصوته.

وخلال متابعتنا لمجموع هذه الألحان، لاحظنا أنّ عددا كبيرا منها كان في قالب الموشّح 152 لحنا وتلتها القصيدة 78 لحنا ثمّ القدود الحلبيّة70 لحنا فالمواويل 28 لحنا فالمدائح والابتهالات الدّينيّة 24 لحنا فالأدوار والأغنية 10 ألحان لكلّ منهما، وكان النّشيد أقلّ القوالب 4 فحسب، وتفيدنا هذه الإحصائيات باهتمام صباح فخري بالقوالب الغنائيّة التّقليديّة والشّعبيّة وبصفة خاصّة الموشّحات والقصائد والقدود الحلبيّة.

وتتوزّع الألحان في جميع هذه الأعمال على مجموع ثمانية عشر مقاما موسيقيّا شرقيّا من ضمنها ثلاثة مقامات تسيطر على القوالب الثّلاثة الأكثر أداء لدى صباح فخري وهي مقامات الحجاز والبياتي والرّاست: فبالنّسبة للموشّحات فكانت النّسبة الكبرى منها لعائلة مقام الهزام أو السّيكاة أو راحة الأرواح 25 لحنا ثمّ تلتها الموشّحات في مقام الحجاز أو الحجازكار 23 لحنا ثمّ في مقام الرّاست 21 لحنا ثمّ في البياتي 20 لحنا. أمّا بالنّسبة للقصائد فقد كانت النّسبة الكبرى منها في مقام الرّاست 14 لحنا ثمّ تلتها القصائد في مقام البياتي 11 لحنا بينما لم ترد إلاّ 4 قصائد في مقام الحجاز. واتّخذت القدود الحلبيّة الملحّنة في مقام الحجاز أو الحجازكار المرتبة الأولى 18 لحنا ثمّ تلتها الألحان في مقام البياتي 14 لحنا ثمّ في الرّاست 9 ألحانا.

 وقد ساهم الفنّان صباح فخري بنسبة هامّة في تلحين جزء من هذه الأعمال حيث رصدنا تلحينه وتطويره لبعض الألحان القديمة خاصّة فيما يتعلّق بقالبي القصيدة والموال. وفي هذا الإطار، لاحظنا وجود 68 عملا من جملة الأعمال الثّلاثمائة وستّة وسبعين لحّنها صباح فخري: 41 قصيدة و23 موال حيث كانت النّسبة الكبرى منها ملحّنة في مقام البياتي تلتها الألحان في مقام الرّاست فالنّهاوند فالعجم عشيران... ولا نجد في بقيّة الألحان التي صاغها صباح فخري إلاّ 4 من 68 في قالبي الموشّح والمديح الدّيني بتوزيع متناصف أي بلحنين لكلّ قالب.

وعلى وجه الإجمال، نستطيع من خلال متابعتنا الإحصائيّة لإنتاج صباح فخري الغنائي توزّعه بنسب متفاوتة على القوالب الغنائيّة التّقليديّة بصفة عامّة وخاصّة الموشّح والقصيدة والقدّ الحلبيّ والموال، كما نستطيع أن نلمّح توزّع جلّ الأعمال التي قدّمها على المقامات العربيّة الشّرقيّة مع أسبقيّة واضحة لمقامات الحجاز والبياتي والرّاست.

          خلال مسيرته الفنيّة، غنّى المطرب السّوري صباح فخري تلك الأعمال لكثير من الشّعراء:

أ- الشّعراء العرب القدامى: عددهم 24 وهم:شاعر من ظرفاء أهل مكّة الدّارمي وشعراء العهدين الإسلامي والأموي جميل بثينة الشّاعر المتيّم وجرير شاعر البلاط الأموي، وبعض الشّعراء العبّاسيين مثل أبو نوّاس وأبو الطّيّب المتنبّي وأبو فراس الحمداني وأبو العلاء المعرّي وأحمد بن حسن الموصلي والشّاعر المغنّي إسحاق الموصلي وابن زريق البغدادي وبهاء الدّين زهير وعمر ابن الفارض والعبّاس ابن الأحنف ومحمّد بن القاسم ومهيار الدّيلمي وبعض شعراء الأندلس الوشّاحين مثل أبو بكر ابن زهر اﻷندلسي وابن بقي وابن زيدون وابن سناء الملك ولسان الدّين بن الخطيب والعارف بالله شرف الدّين البوصيري والشّاب الظّريف والشّاعر الصّوفي اليمني عبد الرّحيم بن أحمد بن علي البرعي والإمام الصّوفي والفقيه عبد القادر الجيلاني...

 

ب- الشّعراء العرب المعاصرين وعددهم 47: 

          غنّى المطرب صباح فخري لشعراء معاصرين من جنسيّات مختلفة: 34 سوريين و6 مصريين و4 فلسطينيّين ولبناني وتونسي وسعودي وهم:

               * الشّعراء السّوريّون: يبلغ عددهم 34 وهم:أنطوان رشيد شعراوي وأنطوان مبيّضوالشّيخ أبي المواهب البكري وبدر الدّين حامد والدّكتور جلال الدّهّان وجلال الدّين مجدّمي وحامد حسن معروف وحسام الدّين الخطيب وحسيب الكيّالي وحسن سواس وشارل خوري وعدنان مارتيني وعبد الباسط الصّوفي وعبد الحميد حوارنة وعبد المجيد سيريس وعبد الله سلطان وعبد الكريم الحيدري وعلي النّاصر وعمر أبو ريشة وعمر الحلبي وعمر بهاء الدّين الأميري والمناضل فخري البارودي وفيض الله الغادري وفؤاد اليازجي والشّيخ محمّد الروّاس والشّيخ محمّد الهلالي ومحمّد السبّاع ومحمّد النّاشي ومحمود الحبّوبي والشّيخ محمود منيني ومصطفى خلقي ومصطفى عكرمة ومصطفى حسين البدوي ونظمي عبد العزيز ...

               * الشّعراء المصريّون: يبلغ عددهم 6 وهم:أحمد رامي وأحمد عاشور سليمان وإمام الصّفطاوي والشّيخ محمّد الدّرويش ويحيى محمّد ويونس القاضي

               * الشّعراء الفلسطينيّون يبلغ عددهم 4 وهم:إبراهيم طوقان ورامي اليوسف وعبد الرّحيم محمود ويوسف طافش.

               * الشّاعر اللّبناني:إيليا أبو ماضي.

* الشّاعر التّونسي:أحمد الغربي .

     * الشّاعر السّعودي:د. عبد العزيز بن محي الدّين خوجة.

          كما غنّى المطرب صباح فخري لعدّة ملحّنين من جنسيّات مختلفة: 28 سوريين و16 مصريين و4 لبنانيّين وتونسي وفارسي وفلسطيني وعراقي وهم:

                   أ- الملحّنون السّوريّون: عددهم 28 وهم: إبراهيم جودت وأحمد أبو خليل القبّاني وأحمد الأوبري والشّيخ أمين الجندي والبشنك وبكري الكردي وبهجت حسّان وزهير منيني وسرّي طمبورجي وسهيل عرفة وسليم سروة وشاكر بريخان وصالح المحبّك وصافي زينب وعبد الرّحمان مدلّل وعبد السّلام سفر وعدنان أبو الشّامات وعزيز غنّام والشّيخ عمر البطش والشّيخ علي الدّرويش وابنيه إبراهيم ونديم، وغالب طيفور وكميل شمبير ومجدي العقيلي ومحمّد محسن والشّيخ محمّد عقيل المنبجي ومنير أحمد ...

               ب- الملحّنون المصريّون عددهم 16 وهم:أحمد صبري النّجريدي والشّيخ حسن المملوك وحلمي بكر وداوود حسني والشّيخ زكريّا أحمد وسليم المصري والشّيخ سيّد درويش وصلاح الشّرنوبي وعبد العال الجرشة وعمّار الشّريعي وكامل الخلعي وكمال الطّويل ومحمّد سلطان والشّيخ محمّد عثمان والشّيخ محمّد عبد الرّحيم المسلوبوالشّيخ محمود صبح.     

               ت- الملحّنون اللّبنانيّون عددهم 4 وهم:إيليا بيضا واسكندر شلفون وسامي الصّيداوي ومحمّد فليفل.

               ث- الملحّن التّونسي:الدّكتور صالح المهدي.

               ج- الملحّن الفارسي الأذربيدجاني:عبد القادر المراغي.

               ح- الملحّن الفلسطيني:يحيى السّعودي.

               خ- الملحّن العراقي:نصير شمّة.

 

7- مميّزات صباح فخري الفنّيّة :

يتميّز فنّ صباح فخري من ناحية بمتانة التّكوين الموسيقي والتشبّع بكلّ أصول الطّرب القديم ومن ناحية أخرى بقدرة فائقة على الإبداع والتّجديد تخوّل له التّصرّف في التّراث الغنائي العربي وإثراءه بأسلوب خاصّ دون تجريده من روحه الأصلية.

بدأت مسيرة هذا الفنّان الّذي ترعرع في بيئة دينيّة بحفظ القرآن الكريم، وهذا يعني أنّه دخل ميدان الطّرب عبر مدرسة التّجويد، وهي مدرسة تهتمّ بتبليغ المعنى من خلال الحرف والكلمة واللّحن والإيقاع معا، ممّا يستوجب دراسة معمّقة ودقيقة للّغة ولأحكام التّجويد وأصول البيان وقواعد اللّفظ وتقنيات التّنفّس، وممّا يكوّن أيضا ذاكرة قويّة.

هذا التّكوين اللّغوي الصلب يفسّر حبّ صباح فخري للشّعر الفصيح وعودته المستمرّة إليه كمرجع أساسيٌ لاختيار كلمات الأغاني والقصائد الّتي يؤدّيها بشكل علمي ومدروس. ثمّ إنّ أداءه السّلس لهذه المختارات الشّعريّة هو الّذي جعل المتقبّل يتلقّاها بنشوة وطرب ودون عناء في كافة الأقطار العربيّة، ولعلّ أوّل خصائص فنّه تكمن في هذه النّقطة: المساهمة بقسط كبير في محو المسافة بين المستمع العربي والعديد من النّصوص الشّعريّة الّتي يتكوّن منها تراثه، وتمكينه من التّلذّذ بجماليّة الفصحى من خلال الاستمتاع بغناء يعطي الكلمة مداها ويؤدّي معناها بفضل النّطق السّليم المتناسب مع مخارج الحروف وتناسق الإيقاع اللّحني مع الإيقاع الشّعري.  

ثمّ إن المدرسة القديمة، على مستوى النّغم، تعتمد دقّة الاسترسال المقامي، ولا شكّ أنّ صباح فخري قد استنبط منها أسلوبه في بناء المقام عند الارتجال والغناء، فهو يتدرج في اللّحن ببسطه لعقود مقام الأغنية بترتيب منتظم من منطقة القرارات إلى منطقة الجوابات حتى يضع الأغنية في إطارها. وهذا التّدرّج يستوجب تشبّعا عميقا بروح المقام وبكلّ المراحل الّتي تؤدّي إلى ما يسمّى بالسّلطنة وهي حالة الشّجى القصوى الّتي يبلغها المطرب فيوصلها إلى من يستمع إليه بفعل عذوبة الصّوت وحسن الأداء.

وفضلا عن تمكّنه من روح وهيكل كلّ مقام على حدة فإنّ هذا المطرب يمتاز أيضا بقدرته الفائقة على التّنقّل اللّحني المباشر بين المقامات الموسيقيّة العربيّة. يدلّ هذا على أنّه يحذق خصائص المقامات ومناطق الالتقاء والتّواصل بينها والتّعديلات الجائزة لها مع الأخذ بعين الاعتبار الرّئيسيّة منها والثّانويّة، ممّا يمكّنه من إدخال أكبر عدد ممكن من تلك المقامات في اللّحن واستعراض مجاله الصّوتي العريض بشكل يبسّط فيه بكلّ بداهة تلك الخصائص المتعلّقة بالمقامات.

ولإبراز براعته في الأداء، يوظّف الفنّان صباح فخري بشكل علمي تقنيّات صوتيّة وبعض الزّخارف والتّلوينات منها: الزّحلقة Glissandoوهي تقنية أداء صوتي تمكّن من عبور مسافة صوتيّة مع اجتياز كلّ المسافات الصغرى المكوّنة لها، تقنية الزّمرة وتتمثّل في أداء درجة موسيقيّة محفوفة بدرجات أخرى توشّيها، (الدّرجة السّابقة والدّرجة الموالية لها وتسمّى تلك المجموعة من الدّرجات بما في ذلك الدّرجة الحقيقية بالزّمرة)، تقنية التّرعيدة أو الزّغردة وهي زخرفة فنّيّة يشار إليها بهذا الرمز trمكتوب فوق الدّرجة الموسيقيّة وتعني أداء على نسق سريع لدرجة موسيقية طويلة المدّة نسبيّا بالتناوب مع الدّرجة المؤلّفة معها مسافة ثنائيّة صاعدة كبيرة كانت أم صغيرة، تقنية القاضمة الّتي يرمز لها بخطّ منكسر قصير     فوق درجة موسيقيّة ما تؤدّى قاضمة للدّرجة الموالية لها في الارتفاع وأخيرا تقنية أداء خاص للسّلّم اللّوني الصّاعد لمقام كبير أو صغيرGamme chromatiqueوهو سلّم جديد يتركّب من ثلاثة عشر درجة تحصر بينها اثني عشر نصف بعد، خمسة منها لونيّة والسّبعة الباقية طبيعيّة.

وكلّ هذه التّقنيات والزّخارف وظّفها صباح فخري لإبراز طاقات حنجرة صافية وقويّة وطيّعة يتحكّم فيها كما يشاء إذ أنّه يمتلك مساحة صوتيّة كبيرة تتّسع إلى ثلاثة دواوين أي عشرين درجة من درجة قرار الدّوكاه إلى جواب الأوج.

وهذه الطّاقة الصّوتية النّادرة جعلت منه مطربا استطاع أن يؤدّي كافّة القوالب الغنائيّة التّراثية العربيّة من موشّحات وأدوار ومواويل وقصائد وأناشيد ومدائح دينيّة وأغاني الفلكلور الشّعبي دون عناء، كما أنّ معرفته الجيّدة والكاملة في مجال الإيقاع تمكّنه من استخدام كلّ الإيقاعات الآليّة المصاحبة للّحن، البسيطة منها والمركّبة، حسب القوالب الغنائيّة العربيّة المختلفة، فنرى فنّه يتراوح بين القطع الدّسمة الّتي تستوجب التّركيز في الإنصات والقطع الخفيفة ذات الرّوح الرّاقصة الّتي تبعث على المرح.

ولكن صباح فخري لم يكتف بحفظ هذا التّراث الشاسع والمتنوّع بل أضفى عليه طابعا فريدا يتميّز بإضافة إرتجالات تغني الجمل اللّحنيّة وتجرّدها في آن بحيث لا يملّ المستمع من التكرار وبأسلوب سهل ممتنع. كما تميّز بوضع الألحان المناسبة للمعاني والمواقف والحالات النّفسيّة مع مراعاة حبك الأسلوب والتطريب والمفاجآت اللحنية والقفلات، والانتقالات الصّوتيّة البارعة والاستعراض الكبير للمساحات الصّوتيّة. ...نذكر على سبيل المثال موشّحا من ألحان سيد درويش، "يا بهجة الروح"، وهو موشّح في مقام الحجازكار كردي، ساهم الفنّان صباح فخري في تطوير خانته، الّتي لحّنها الشّيخ عمر البطش، بتصرّف جاء في المقطعين الثّاني والثّالث وورد في عقد راست جهاركاه وعقد بيّاتي كردان. ونلاحظ أيضا نفس الأسلوب الإبداعي في التّصرّف في الإيقاع الموسيقي كما بيّن ذلك الدّكتور صالح المهدي[14] .

أمّا عن إعداد الحفلات فهو يتميّز أيضا بالدقّة والإبداع، فصباح فخري يقوم بتعديل البرنامج الغنائي حسب مقام المستمعين بفضل ما يتمتّع به من ذاكرة قوية. نذكر على سبيل المثال في حفلاته المقيمة بدول العالمين العربي والآسيوي المشرقي والمغربي، يوظّف المقامات العربيّة الشّرقيّة بصفة عامّة، بينما في حفلاته المقيمة بدول العالم الغربي، بالقارّتين الأوروبيّة والأمريكيّة، يوظّف إلاّ البعض من تلك المقامات العربيّة الشّرقيّة ولكن ذات صبغة غربيّة مثل مقامات العجم عشيران (سي bكبير) والجهاركاه (فا كبير) والنّهاوند (دو صغير).    

إنّ ميل صباح فخري منذ بدايته الفنّيّة إلى الأغنية الكلاسيكيّة ذات الطّابع الطّربي الّتي تشترط حسن الأداء والتشبّع بالمقامات والإيقاعات خوّل له أن يكون من المطربين الّذين غنّوا الموشّحات والأدوار القديمة الأصيلة وحافظوا عليها، وهذه الميزة تعود إلى تكوينه الموسيقي السّليم إضافة إلى الموهبة الفائقة الّتي يملكها.

إنّ ما يتميّز به صباح فخري هو، في نهاية الأمر، تجذّر عميق في تراث أصيل وجّهه منذ البداية نحو القصائد والأغاني الدّسمة وخيال فنّي واسع جعله يخلف في مسلكه هذا، المطربين والمبدعين الأوائل مثل عمر البطش وعلي الدّرويش الحلبي وغيرهم، وينقلنا من الطّرب القديم إلى طرب حديث و معاصر ملتصق بالجذور ولا يقلّ قيمة.

استخلاصا لكلّ ما سبق فإنّ تجربة الفنّان صباح فخري تعتبر رائدة لما أظهره من عزيمة ومثابرة للوصول إلى أرقى المراتب. وقد كان لعطاءاته الموسيقيّة المتميّزة الّتي وضعها في خدمة الحركة الموسيقيّة العربيّة، ولإسهاماته الفنّيّة خلال نصف قرن من الزّمن ولجهوده في المحافظة على التّراث الغنائي العربي، ولما حباه الله به من موهبة وإبداع كلّ ذلك قد جعل منه علما من أعلام الموسيقى السّوريّة وقطبا من أقطاب الموسيقى العربيّة الّذين طبعوا بأعمالهم الحركة الفنّيّة خلال النصف الثّاني من القرن العشرين. وبحقّ يمكننا القول أنّ المطرب صباح فخري ساهم مساهمة فعليّة في مسيرة الحركة الفنّيّة في الوطن العربي وفي إنماء ذوق فنّي رفيع المستوى لدى المستمع العربي من المحيط إلى الخليج من خلال ما قدّمه من قوالب غنائيّة تراثيّة حرص على حفظها وتوثيقها للأجيال القادمة لتبقى صورة لعصر ونموذجا يساعد الدّارس لتقييم إنتاجات هذا الزّمن.

 

 

 

 

 

 

قائمة المراجع والمصادر

 

1- المصادر المكتوبة:

   

أ- الكتب باللّغة العربيّة:

         

• أبو الشّامات (عدنان)، ديوان الموشّحات وألحان عدنان أبو الشّامات، دمشق، دار الأنغام للتّراث، 2000، 336 ص.

• أبو الشّامات (عدنان)، المنهاج الشّامل لدراسة الموسيقى والغناء، دمشق، نقابة الفنّانين في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة، مطبعة عكرمة، 1997، 336 ص.

• أبو شامة (عدنان)، الموشّحات الأندلسيّة الإسلاميّة، دمشق، نشر المؤلّف، 1992، 236 ص.

• الأرموي، (صفي الدّين عبد المؤمن)، كتاب الأدوار، تح. محمّد هاشم الرّجب، بغداد، دار الرّشيد للنّشر، 1980، 248 ص.

• بن ذريل (عدنان)، الموسيقى في سورية، دمشق، دار طلاس للنّشر، ط 2، 1987، 127 ص.

• بن ذريل (عدنان)، الموسيقى في سورية: البحث الموسيقي والفنون الموسيقيّة منذ مائة عام إلى اليوم، دمشق، دار طلاس للدّراسات والنّشر، 1989، 331 ص.

• بوذينة (محمّد)، أعلام الموسيقى في القرن العشرين، تونس، الشّركة التّونسيّة للنّشر وتنمية فنون الرّسم، 1997، 280 ص.

• بوذينة (محمّد)، الموّال في الغناء العربي، الحمّامات تونس، منشورات محمّد بوذينة، 1999، 158 ص.

• جبقجي (عبد الرّحمان)، القدود الحلبيّة والأغنية الشّعبيّة في الوطن العربي، مج 2، حلب، دار الشّرق العربي، 2008، 384 ص.

• جبقجي (عبد الرّحمان)، سلسلة أعلام الموسيقى عمر البطش وتلميذاه عبد القادر حجّار وبهجت حسّان، مجموعة ألحانهم مدوّنة نصّا ولحنا ج. 1، حلب، الكشّاف للطّباعة والنّشر، 2002، 312 ص.

• جبقجي (عبد الرّحمان)، الفلكلور العربي والقدود، حلب، دار الشّرق العربي، 2006، 306 ص.

• جبقجي (عبد الرّحمان) وخياطة (محمّد عاطف)، القوالب الموسيقيّة في الوطن العربي تاريخا وتحليلا، حلب، دار الشّرق العربي، 2008، 224 ص.        

• جبران (أسعد)، الموسيقى السّورية عبر التّاريخ، دمشق، دار العلم للملايين، 1990، 250 ص.       

• الحلو (سليم)، الموشّحات الأندلسيّة نشأتها وتطوّرها، تقديم الدّكتور إحسان عبّاس، بيروت، دار مكتبة الحياة، 1965، 318 ص.

• الحمصي (عمر عبد الرّحمان)، الموسيقى العربيّة تاريخها وعلومها وفنونها وأنواعها، دمشق، الحمصي للنّشر، 2002، 351 ص.

• الخلعي (محمّد كامل)، كتاب الموسيقي الشّرقي، سلسلة صفحات من تاريخ مصر، القاهرة، دار مكتبة مدبولي، 2000، 210 ص.

• خياطة (محمّد عاطف)، ديوان صباح فخري: مجموعة أغانيه مدوّنة بالنّوتة الموسيقيّة في جزئين، حلب، دار الشّرق العربي، 1999، 126 ص.

• خياطة (محمّد عاطف)، التّراث الموسيقي والغنائي العربي، حلب، دار الشّرق العربي، 1999، 150 ص.

• دلال (محمّد قدري)، القدود الدّينيّة: بحث تاريخي وموسيقي في القدود الحلبيّة، تقديم صباح فخري ومحمود عكّام وأحمد رجائي آغا القلعة، دمشق، منشورات وزارة الثّقافة السّورية، 2007، 536 ص.

• رجائي (فؤاد)، من كنوزنا: الحلقة الأولى في الموشّحات الأندلسيّة، حلب، مطبعة الشّرق أنطوان لحلوح وشركائه، 1955، 376 ص.

• الزّركلي (خير الدّين)، الأعلام، بيروت، دار العلم للملايين، ط. 10، ج8، 1992، 270 ص.

• سحاب (فيكتور)، السّبعة الكبار في الموسيقى العربيّة المعاصرة، ط. 2، دمشق، دار العلم للملايين، 2001، 250 ص.

• السّعداوي (فوزي)، شيوخ الغناء والموسيقى، عصر الفنّ الجميل، الإسكندريّة، دار الوفاء لدنيا الطّباعة والنّشر، 2006، 273 ص.

• سعيد (محمّد)، أشهر مائة في الغناء العربي، التّنوّع في الزّمن الذّهبي، دراسة عميقة حول فنّ الغناء، (كتاب 2)، القاهرة، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 2005، 236 ص. 

• سلامة (عباس محمّد)، ببليوجرافية الغناء والموسيقى العربيّة، القاهرة، دار الأوبرا المصريّة، 1998، 276 ص. 

• الشّريف (صميم)، الموسيقى في سورية أعلام وتاريخ، دمشق، منشورات وزارة الثّقافة السّورية، 1991، 408 ص.

• الشّريف (صميم)، الأغنية العربيّة، دمشق، منشورات وزارة الثّقافة السّورية، 1981.

• عبد الرّحيم (عبد الكريم)، البحث عن إبداعات أحمد أبي خليل القبّاني الموسيقيّة، دمشق، دار عكرمة، 2007، 222 ص.

• العجّان (محمود)، تراثنا الموسيقي، دمشق، دار طلاس للنّشر،1990، 230 ص.      

• العقيلي (مجدي)، السّماع عند العرب (خمسة أجزاء)، دمشق، نشر رابطة خرّيجي الدّراسات العليا، 1970- 1979.

• عمر (سعيد خطاب محمّد)، الطّرب العربي على مرّ العصور، دار الكتاب اللّبناني للطّباعة والنّشر والتّوزيع، 2003.

• عناني (محمّد زكريّا)، ديوان الموشّحات الأندلسيّة، الإسكندريّة، دار المعرفة الجامعيّة، 1986.

•غريب (إبراهيم)، الطّرب عند العرب، سلسلة جواهر النّغم، بيروت، منشورات دار مكتبة الحياة، 1997، 295 ص.

• الفاخوري، (حنّا)، الجامع في تاريخ الأدب العربي: الأدب القديم، ط 2، بيروت، دار الجيل، 1995، 1088 ص.

• الفاخوري، (حنّا)، الجامع في تاريخ الأدب العربي: الأدب الحديث، ط 2، بيروت، دار الجيل، 1995، 720 ص.

• القدسي، (كامل) والعيسى، (سليمان)، كتاب الأناشيد (الجزء الأوّل)، دمشق، إصدار مديريّة المطبوعات والكتب المدرسيّة، وزارة التّربية السّورية، 1981.

• قسطندي، (رزق)، الموسيقى الشّرقيّة والغناء العربي، بيروت، مكتبة الدّار العربيّة للكتاب، المجلّد الثّاني، ج 3، 1995، 165 ص.

• قطاط، (محمود)، دراسات في الموسيقى العربيّة، اللاّذقيّة، دار الحوار، 1987، 116 ص.

• قلعة جي، (عبد الفتّاح رواس)، دراسات ونصوص في الشّعر الشّعبي الغنائي، دمشق، الهيئة العامّة السّوريّة للكتاب، 2010، 185 ص.

• قلعة جي، (عبد الفتّاح رواس)، الشّاعر أمين الجندي، دمشق، منشورات وزارة الثّقافة السّورية، 1988.

• قلعة جي، (عبد الفتّاح رواس)، عمر البطش أمير الموشّحات ورقص السّماح، حلب، الكشّاف للطّباعة والنّشر، 2002، 321 ص.

• قلعة جي، (عبد الفتّاح رواس)، التّواشيح والأغاني الدّينيّة في حلب، الكويت، مؤسّسة البابطين، 2006.

• مبيّض، (عامر رشيد)، مئة أوائل من حلب: أعلام، معالم أثريّة، صور وثائقيّة، حلب، دار القلم العربي، 2004، 256 ص.

• المهدي، (صالح)، الموسيقى العربيّة مقامات ودراسات، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1993، 286 ص.

• المهدي، (صالح)، الموسيقى العربيّة في نموّها وتطوّرها: تاريخا وأدبا وبحثا، حلب، دار الشّرق العربي، 2003، 238 ص.

• الهروط، (عبد الحليم حسين)، موشّحات لسان الدّين بن الخطيب، دراسة وجمع، دار جرير للنّشر والتّوزيع، 2006، 135 ص.  

• ولاية (جميل)، حلب بيت النّغم، دمشق، دار طلاس للنّشر، 2008، 575 ص.

• ونّوس، (سعد الله)، سهرة مع أبي خليل القبّاني، 4/ بيروت، دار الآداب، 2000، 135 ص.

 

ب - المجلاّت والنّشريات والمقالات باللّغة العربيّة:

 

• الجمل، (أحمد بوبس)، "صباح فخري سيّد القدود والموشّحات"، صحيفة شرفات الشّام، دمشق، وزارة الثّقافة السّورية، 26/02/2007.

• الجندي، (أدهم)، "أحمد أبو خليل القبّاني"، جريدة اللّواء، دمشق، 1953.

• خرتش، (فيصل)، "ذاكرة المكان، رحلة الألف يا ليل بدأت من حلب صباح فخري"، منتدى زمان الوصل للموسيقى الشّرقيّة الكلاسيكيّة، دمشق، 31/8/2006.

• خيري، (أحمد)، "صباح فخري في أعماله المميّزة"، منتدى زمان الوصل الكلاسيكي في بلاد الشّام، دمشق، 29/4/2006.

• عبد المحسن، (محمّد حسن)، "الذّوق الحلبي في التّراث الشّعبي"، مجلّة التّراث العربي، عدد 103، إصدار اتّحاد الكتّاب العرب، 2006، ص 229.

• فاخوري، (محمود)، "حلب في تراثنا الأدبي والفنّي"، مجلّة التّراث العربي، عدد 103، إصدار اتّحاد الكتّاب العرب، 2006، ص 155.

• الكيلاني، (إبراهيم)، "أحمد أبو خليل القبّاني"، مجلّة المعلّم العربي، عدد 1، بيروت، دار المعرفة، 1948.

• كنعان، (حسني)، "أبو خليل القبّاني باعث نهضتنا الفنّيّة"، مجلّة الرّسالة، دمشق،  1948 و1949.

• النّجمي، (كمال)، "تراث الغناء العربي"، منتدى زرياب للموسيقى الشّرقيّة، بغداد، 25/7/2006.

 

ت- بعض الدّراسات والرّسائل الجامعيّة:

 

• آغا القلعة، (سعد الله)، دراسة الأعلام، تحليل وتقديم د. سعد الله آغا القلعة، دمشق، شركة أوج للإنتاج الفنّي، 1996.

• بودن، (إلياس)، صباح فخري: مسيرته الفّنيّة وإسهامه في تواصل وترسيخ التّراث الغنائي العربي وتحليل لنموذج من أعماله، رسالة ختم الدّروس الجامعيّة في الموسيقى اختصاص الموسيقى والعلوم الموسيقيّة، تونس، المعهد العالي للموسيقى بتونس، إشراف محمّد عبيد، بحث غير منشور، 2004، 94 ص.

 

ث- الموسوعات باللّغة العربيّة:

 

• الأسدي، (خير الدّين)، موسوعة حلب المقارنة، ط 1، حلب، مطبعة جامعة حلب، 1986، 361 ص.

• البوّاب، (سليمان سليم)، موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين، دمشق، دار المنارة، 2000.

• جبقجي (عبد الرّحمان)، الموسوعة الموسيقيّة، حلب، دار التّراث الموسيقي، 1983، 600 ص.

• الحفني (رتيبة)، الموسوعة الموسيقيّة الميسّرة، بيروت، دار الكتاب اللّبناني للطّباعة والنّشر والتّوزيع، 1995، 800 ص.

• خياطة (حسن أحمد)، موسوعة المواويل الحلبيّة، حلب، دار القلم العربي، 2009، 924 ص.

• فتح الله (إيزيس)، موسوعة أعلام الموسيقى العربيّة، بيروت، دار الشّروق، 2005، 238 ص.

 

 

 

 

ج- الوثائق  باللّغة العربيّة:

 

•       وثيقة مخطوطة تمثّل السيرة الذاتية للفنان صباح فخري مسلّمة من طرفه بمنزله بدمشق بتاريخ 27 مارس 2004.

•       مجموعة كبيرة من الوثائق المخطوطة تمثّل نسخا لبعض الشهادات التقديريّة الّتي تحصّل عليها الفنّان صباح فخري خلال مسيرته الفنّيّة ونسخا لبعض المقالات الصحفية والمجلات العربيّة والأجنبية، مسلّمة منه شخصيا بمنزله بدمشق بتاريخ 27 مارس 2004.

•       وثيقة مخطوطة تمثّل تحليل مسيرة الفنّان صباح فخري مسلّمة من قبل الدّكتور سعد الله آغا القلعة وذلك بمكتبه بدمشق بتاريخ 29 مارس 2004.

 

د- اللقاءات:

 

• لقاء أوّل مع الفنّان صباح فخري بمنزله بدمشق بتاريخ 27 مارس 2004.

• لقاء مع الباحث الموسيقي السوري ووزير السياحة د. سعد الله ﺁغا القلعة بمكتبه بدمشق بتاريخ 29 مارس 2004.

• لقاء مع الدّكتور صالح المهدي بمكتبه بنادي زرياب للموسيقى العربيّة بتونس بتاريخ 19 أفريل 2004.

• لقاء ثان مع الفنّان صباح فخري بمنزلنا بتونس بتاريخ 26 ماي 2004.

 

   2- البرامج التلفزيونيّة باللّغة العربيّة:

 

• برنامج نهج الأغاني، تحليل وتقديم سعد الله آغا القلعة، التّوثيق الغنائي صباح فخري، دمشق، شركة أوج للإنتاج الفنّي، 13 ساعة تلفزيونيّة، 1996.

 

 


[1]- جبقجي (عبد الرّحمان)، سلسلة أعلام الموسيقى عمر البطش وتلميذاه عبد القادر حجّار وبهجت حسان، مجموعة ألحانهم مدوّنة نصّا ولحنا، الجزء الأوّل، حلب، الكشّاف للطّباعة والنّشر، 1976،  ص5. [عمر البطش (1884م - 1952م) يعتبر شيخ الملحّنين السوّريين في حلب. يعدّ من الموسيقيين الملحّنين القلائل الذين أوّلوا التّراث أهمّيّة. حفظ آلاف الموشّحات وسرعان ما تفوّق فيتلحينها. لحّن في حياته حوالي 134 موشّحاً في وصلات متنوّعة. توفّي في 11 كانونالأول 1952.].

[2]- البوّاب، (سليمان سليم)، موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين، دمشق، دار المنارة، 2000، ص 120. [مجدي العقيلي (1917م- 1983م) موسيقي وباحث سوري في القواعد النّظريّة في الموسيقى العربيّة، له ألحان كثيرة من موشّحات وأغاني وله مقالات وخمسة مجلّدات ضخمة عنوانها "السّماع عند العرب" صدرت سنة 1970 و"أعلام الموسيقى الكندي" بدمشق.].

[3]- الشّريف (صميم)، الموسيقى في سوريا أعلام وتاريخ، دمشق، منشورات وزارة الثّقافة السّوريّة، 1991، ص 279. [عزيز غنّام (1920م - 1978م) هو أحد أعمدة الموسيقى الجادّة في سوريا، واحداً من أبرز العازفين على العود فيسوريا. اهتمّ بأعمال التّراث الغنائيّة والموسيقيّة فقد سجّل عدداً كبيراً من البشارف والسّماعيات واللّونقا. عالج فيما عالجه من ضروب الغناء الموشّح والقصيدة والأغنيةالشعبيّة ذات المنشأ الفولكلوري، كذلك اهتمّ بالغناء الحديث فأولى عنايتهللمونولوغ والدّيالوغ والأغنية الرّاقصة. وكانت ألحانه الأخيرة للفنّان صباح فخري في مسلسل الوادي الكبير الذي شاركت فيه وردة الجزائريّة تمثيلا وغناء. وله عدّة أغان وموشّحات.].

[4]- البوّاب (سليمان سليم)، موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين، دمشق، دار المنارة، 2000، ص 191. [بكري الكردي (1909 م - 1979 م) واحدٌ من كبار الموسيقيين السّوريين من جيل الروَّاد تركَّز نشاطه الموسيقيعلى التّلحين. يعتبر من شيوخ الطّرب والتّلحين في مدينة حلب. لحَّنَفي جميع القوالب الغنائيّة العربيّة، الموشَّحات والقصائد والطّقاطيق.ففي قالب الموشّح لحّنالكثير والجميل. ومن موشحاته التي اشتُهرَت "أقبل الصّبح" الذي غنَّاهصباح فخري، وموشّح "لو زارني الحبيب". وفي قالب القصيدة لحَّنَ قصائد بديعة معظمها من شعر صديقه "حسام الدّينالخطيب"، فأوّل قصيدة لحَّنها هي "هذه العبرة"، ومن ألحانه فيالقصيدة "البلبل التّائه" التي غنَّاها صباح فخري. أمّا في قالب الدّور المصري، فقد كان ثاني ملحّن غير مصرييُلحِّن فيه بعد "عمر البطش"، ومن أجمل الأدوار التي لحّنها دور "القلب مال للجمال" الذي غنَّاه مطربون كُثَر، وفي مقدمتهم صباحفخري.في قالب الطّقطوقة لحَّن مجموعة بديعة، وأجملالطّقاطيق التي لحّنها "ابعث لي جواب وطمنّي" التي غنّاها صباح فخري واشتهر بها. تَتلمَذَ على يديهالكثير من الموسيقيين والمطربين السّوريين، منهم صباح فخري ولحّن لصباح فخري عدّة أغاني بالإذاعة خلال الستّينيات واستمرَّ في نشاطاته حتّى رحيله عام 1979.].

[5]- أبو الشّامات (عدنان)، ديوان الموشّحات وألحان عدنان أبو الشّامات، دمشق، دار الأنغام للتّراث، 2000، ص 336. [عدنان أبو الشّامات من مواليد 1934 م موسيقي وملحّن سوري له عدّة موشّحات وقصائد وبشارف وسمّاعيّات. نال العديد من شهادات التكريم على جهوده لخدمة الموسيقى العربيّة السّوريّة.]. توفّي يوم الإثنين 7 مارس آذار 2011 عن سبعة وسبعين عاماً، وشيّع في مقبرة ركن الدين بدمشق.

[6]- جبران (أسعد)، الموسيقى السّوريّة عبر التّاريخ، دمشق، دار العلم للملايين، 1990، ص 80. [إبراهيم جودت موسيقي وملحّن سوري من مواليد 1930، وهو عازف عود وصاحب العديد من الأغنيات النّاجحة في تاريخ الأغنية السّوريّة، فضلا عن موسيقاه التّصويريّة لكلاسيكيات المسلسلات التلفزيونيّة في عهد الأبيض والأسود، كما انتشرت ألحانه بصوت صباح فخري خلال السّبعينيات.].

[7]- مجموعة كبيرة من الوثائق المخطوطة تمثّل نسخا لبعض الشهادات التقديريّة الّتي تحصّل عليها الفنّان صباح فخري خلال مسيرته الفنّيّة ونسخا لبعض المقالات الصحفية والمجلات العربيّة والأجنبية، مسلّمة منه شخصيا بمنزله بدمشق بتاريخ 27 مارس 2004.

1- وثيقة مخطوطة تمثل السيرة الذاتية للفنان صباح فخري مسلمة منه شخصيا بمنزله بدمشق بتاريخ 27 مارس 2004.

[9]- الحمصي (عمر عبد الرّحمان)، الموسيقى العربيّة: تاريخها علومها فنونها أنواعها، دمشق، الحمصي للنّشر، 2002، ص 329.[الموشّح شعر أو كلمات مقفات موزونة بما يشبه أوزان الشّعر، غير أنه لا تتقيد به من حيث وحدة القافية وتغلب عليه اللغة الفصحى. ويلحّن على أوزان إيقاعية خاصة. وهذه التنوعات في الشّعر هي بمثابة تزيين وتوشيح للشعر العمودي كما يوشح الثوب لذلك سميت بالموشّحات].

[10]- الحمصي (عمر عبد الرّحمان)، الموسيقى العربيّة: تاريخها علومها فنونها أنواعها، المصدر السابق، ص 328. [القصيدة هي نوع من الشّعر العربي العمودي المقفى (القافية آخر الكلام) وتعتبر القاسم المشترك الأعظم في الغناء العربي وتلحن بمقامات وأوزان عديدة أو تغنى ارتجالا].

[11]- جبقجي (عبد الرّحمان)، القدود الحلبيّة والأغنية الشّعبيّة في الوطن العربي، ج 2، حلب، دار الشّرق العربي، 2008، صص 4 - 6. [القدود الحلبيّة جاءت نتيجة تسمية للشعر فهناك أغنيات شعبية شهيرة وضع رجال الدين شعرا دينيا لها على وزن شعرها الغزلي وانشدوها بتراث اللّحن الشعبي وكان العكس فهناك كثير من المدائح الدينية الشهيرة وضع الناس لها شعرا غزليا على وزن الشّعر الديني وغنوها بنفس اللّحن الديني فكان الشّعر قد الشّعر واللّحن واحدا].

[12]- خياطة (حسن أحمد)، موسوعة المواويل الحلبيّة، حلب، دار القلم العربي، 2009، ص 175. [الموال هو شعر من بحر البسيط باللغة العامية، يعتمد على الجناس ويغنى ارتجالا في كلّ المقامات، وأنواع الموال: الشرقاوي لأنه انتشر في المناطق السورية الشرقية وما جاورها، ويسمى بالسبعاوي نظرا لعدد شطراته السبعة، وهناك الموال المصري كما هو معروف].

[13]- جبقجي (عبد الرّحمان) وخياطة (محمّد عاطف)، القوالب الموسيقيّة في الوطن العربي تاريخا وتحليلا، حلب، دار الشّرق العربي، 2008، ص 50. [الدّور هو نوع من الغناء تغلب عليه اللغة العامية، وقد ابتكره المصريون وسمي دورا لأنّ الغناء يكون بين المطرب والمرددين فلكل دوره. ويتألف الدور عادة من مذهب وأغصان وآهات ويكون على أوزان خاصة.

 صالح المهدي حوار بمكتبه بنادي زرياب للموسيقى العربية بتونس بتاريخ 19 أفريل 2004