الباحثة الهام أبو السعود: تعليم الموسيقى حق من حقوق الطفل

. مقابلة

 

الباحثة الهام أبو السعود: تعليم الموسيقى حق من حقوق الطفل

 

للبيئة دورٌ أساسي وغير مباشر في بلورة الذوق الموسيقي لدى الفرد في المجتمع فهو يسمع الموسيقى شاء أم أبى في كل مجالات حياته: في البيت والشارع، وفي وسائل المواصلات وعن طريق وسائل الإعلام وغيرها  فإذا أحصينا ما يسمعه الطفل العربي من موسيقى استهلاكية لوجدنا أنه أصبح لا يفرق بين الجيد والرديء.  ولن نبالغ إذا قلنا بأن كثر لا يعرفون ما هي الموسيقى العربية الأصيلة، ولا يفرقون بينها وبين ما يستمعون له من فن استهلاكي اليوم، لأنهم ضحية لهؤلاء الذين يرشقونهم بألحانهم كل ساعة من ساعات النهار.

حول أثر الموسيقى في تهذيب وتربية الذوق الجمالي عند الأطفال، وحول ما آل إليه واقع تعليم الموسيقى في المدارس، وما هي أهمّ الطرق المثلى والحديثة لتعليم الموسيقى التي تعد أسلوباً غير مباشر في تربية الأطفال وتوجيههم، كان هذا اللقاء مع الخبيرة السورية في التربية الموسيقية الهام أبو السعود التي تشغل رئاسة لجنة الموسيقى في المجلس السوري الأعلى للآداب والفنون وتحاضر في كلية التربية وسبق لها أن لحنت أغنيات للأطفال وشغلت وظيفة الموجهة التربوية الأولى للموسيقى في وزارة التربية بسوريا.

وقبل توجيه الأسئلة لا بد من الإشارة إلى أن السيدة أبو السعود تتفق مع القائلين بأن تعليم الموسيقى حق من حقوق الطفل.

* ما أهمية التربية الموسيقية للأطفال؟ ‏

- التربية الموسيقية من أهم الوسائل التي تحقق التربية الجمالية، ولها تأثيرها الخاص على مواد التعليم، فهي تساهم في تحقيق النمو المتكامل للطفل والمراهق والراشد على حدّ سواء، لذلك لابد لنا من أن نوظف التربية الموسيقية في مسار تعريف الناشئة على تراثهم الموسيقي العربي، مع توجيه الإمكانات لاستغلال المصادر الموسيقية لهذا التراث منذ مرحلة رياض الأطفال وإطلاعهم على مميزات الموسيقى العربية عبر مناهج جديدة تتماشى مع أحدث الطرق المتبعة في تدريس المادة في كل مراحل التعليم، مع التركيز على الجوانب العملية والابتعاد عن النظريات المجردة التي لا تتماشى مع طبيعة المادة.
 
* إذاً هل من الضروري أن يكون الطفل موهوباً لتعلم الموسيقى؟ ‏ 
- طبعاً لا، كلّ من يريد أن يسمع ويتذوق ويفهم الموسيقى عليه أن يتعلمها، يجب علينا الاستماع والتعلم حتى نفهم.  ان ما يسمعه الطفل أيضاً عن طريق وسائل الإعلام، له تأثير غير مباشر على التربية، من أجل ذلك يجب ضبط هذا الوضع بحيث لا يترك علامات سلبية على الطفل ومن ثم يشوه ذوقه الجمالي. 

* من هذا المنطلق نرى أن للمدرسة دوراً هاماً في التربية الموسيقية؟ ‏

- نعم، لاشكّ أن للمدرسة الدور الهام والأساسي بل والمباشر في التربية الموسيقية، وكم يتعاظم هذا الدور إذا اعتمد التدريس الموسيقي المدرسي على التراث الموسيقي العربي وانطلق منه.

* إن تعليم الموسيقى هو تربيةٌ، لكن الملاحظ بل والمؤكد أن الاهتمام بتعليم الموسيقى بدأ يفقد دوره في مدارسنا، فإلى أي حدّ يؤثر هذا الواقع على أطفالنا؟ ‏

- فعلاً، مع الأسف هذا هو الوضع وما يتمّ في الواقع في مجتمعنا العربي أن معظم الدول العربية تبدأ بتأسيس المدارس الموسيقية العليا وتهتم بها دون أن تولي أي رعاية أو اهتمام بالتربية الموسيقية للأطفال، وكأنهم يبنون سقف البيت قبل بناء أساسه دون الالتفات إلى النقطة الحساسة في البناء وهي أن الأساس دائماً أهم من السقف. فإذا أردنا أن نهيئ جيلاً واعياً يتمتع بذوقٍ موسيقي سليم وقادر على تمييز الجيد من الرديء، فلا بد من تدريس أفراد المجتمع العربي الموسيقى بدءاً من دور الحضانة ورياض الأطفال فمرحلة التعليم الأساسي فالثانوية حتى ننتهي بالجامعة وعلى المستوى الأكاديمي المتخصص.  بمثل هذه الخطوة نكوّن الجمهور الموسيقي الواعي ونطور الناقد الموسيقي المتفهم والفنان الذي يعتز بهويته الموسيقية العربية.

 

* وفق هذا المنظور لابد إذاً من وجود طرق مثلى أو حديثة للبدء بتعليم الموسيقى! ‏ 
- نعم، تعتمد الطرق التربوية الحديثة على التطبيق العملي والبعد عن التعليم النظري، والنظرية الحديثة المستقبلية في التربية الموسيقية تستند إلى علم النفس الوظيفي، والنظرية التجريبية الديمقراطية في التربية التي تقول "إن أفضل طريقة لتعليم الحقائق والمهارات في الموسيقى تكون عن طريق استعمالها في ظروف طبيعية.

يجب عدم تعليم الدارس الموسيقى كحقائق مجزأة وإنما عن طريق استعمالها في تجارب لها معنى ومنبثقة من خبرته، وبذلك تكون مهمة المدارس تزويد الأطفال بتجارب عديدة ومنوعة، وذلك بتهيئة الفرصة لهم للإصغاء إلى القطع الموسيقية التي تتناسب وقدراتهم، والعزف على الآلات المختلفة بل إنشاء وابتكار مقطوعات موسيقية بسيطة كل حسب استعداده وميوله ، وبذلك تعتمد الطريقة التحليلية بدلاً من الطريقة التركيبية.

 

من هنا يكون أساس توجيه الطفل في هذا المجال المُدرّس، فالتربية الموسيقية حق من حقوق الطفل العربي، وعندما يتوافر  المدرس المؤهل تربوياً وفنياً والذي يتبع باستمرار دورات موسيقية لتعميق معلوماته أولاً، والاطلاع على أحدث الطرق المتبعة في تعليم الموسيقى ثانياً، فنكون بذلك قد وضعنا حجر الأساس لجيل واعٍ ومتذوق.

ويساعد الجو الملائم والمكان المناسب على الاستيعاب أثناء الاستماع، ولتحقيق ذلك يجب أن تخصص قاعات للاستماع الموسيقي مجهزة بأدوات خاصة لتقديم الشواهد المسجلة المطلوبة.

المصدر:  اكتشف سوريا