نقاش موسيقي

لماذا لا تثير موسيقانا الفكر الداخلي؟

هل مهمة الموسيقى وضع المستمع في حالة من الهيجان الجسدي؟ أم وضعه في حالة من الفرح والبهجة كي تثير فيه نوعا من الفكر الداخلي؟ لقد ثبت بالفعل أن طاقة الإيقاع المستفزة، والمبالغة اللحنية تغمر في عواطف مبالغ فيها، وتضع غلافا من الضجيج يمنع العقل البشري من التفكير، وتقتل نزعة هذا العقل للخيال. قديما كانت أهم ميزات الموسيقى العربية قدرتها على الوصول إلى أدق المشاعر الإنسانية، ويحضرنا في هذا المجال واقعة الفارابي حين دخل مجلس سيف الدولة، وأخرج من جلبابه خريطة فيها عيدان، ركبها فضحك من عزفه سيف الدولة والجمهور، ثم فكها وركبها وعزف فبكوا جميعا، ثم فكها وركبها وعزف فناموا...

العودة إلى مظاهر الرقي

شئنا أم ابينا، تقول لنا المصادر التاريخية إن الفنون لا تزدهر إلا في مناخات الرقي، فقد وصلت الموسيقى العربية قمة ازدهارها في قصور الخلفاء، وفي الصالونات الراقية التي تجتمع لتستمع بكل ما هو راق وجميل. ووصلت الموسيقى الغربية إلى قمة ازدهارها حين فتحت لها صالونات الطبقة الثرية التي كانت تعقد لسماع كل ما هو راق وجميل. وكانت الأغنية العربية في عز تألقها تعتمد على عيون الشعر العربي، هذا الشعر الذي جمعه أبو الفرج الأصفهاني في مؤلفه المشهور "كتاب الأغاني". الآن أصبحت الموسيقى والأغنية العربية لا تجد سوى الشارع والحانات والمراقص، التي لا يؤمها سوى حفنة من الناس لا يأتون من...

دجاجة الموسيقى وبيضتها

منذ بدايات القرن الماضي والجدل مشتعل في صفوف الملحنينوالعازفين والمطربين، حول إدخال الآلات الموسيقية الغربية إلى الموسيقى العربية، دون الوصول إلى قواسم مشتركة بين هؤلاء الموسيقيين الذين انقسموا إلى صفين لا ثالث لهما، إما رافض لإدخالها لأنها لا تنسجم مع أصالة الموسيقى العربية، وإما مؤيد لها بحجة الانفتاح على الحداثة. للأسف لم يأخذ كلا الصفين الأمر على محمل الجد، وأعادوا إلى مقولة: أَيُّهما جاء أولا الدجاجة أم البيضة، هذا النقاش البيزنطي المشهور عبر التاريخ. وغاب عن فكرهما أن الأمر لا يتعلق بآلة أو بقالب موسيقي، وإنما يتعلق بالقدرة على الإبداع، والقدرة على الاستفادة من تجارب الآخرين وصهرها في بوتقة الإبداع...

الهم الجمعي للموسيقى

خسرت الموسيقى العربية في الفترة الآخيرة كثيرا حين حشرت نفسها في خانة الغناء، واتكأت على جمهور بينه وبينها أمد طويل، ووسائل إعلامية صنعت للترويج لكل ما هو هابط وهزيل.  تخبرنا كتب التاريخ أن الموسيقى لا يمكن أن تنهض في بلد من البلدان إلا إذا أصبحت هما جمعيا يساهم كل من فيه بارتقائها. وتخبرنا أيضا أن الموسيقى العربية، لم تتسيد العالم إلا حين أصبحت هما للمفكر والفيلسوف والصناع المهرة الذين عملوا على تطوير آلاتها ورجل الشارع الذي يترنم بها، وحين أصبحت البيوت نواديَ يجتمع فيها كل محب للموسيقى.  حتى في عصر النهضة، كان لشيوخ الأزهر مساهماتهم التي عززت من وضع الموسيقى...

موسيقانا العربية: ما بعد خديعة العولمة

علي الأحمد تدفع موسيقانا العربية، شأن موسيقات العالم، أثماناً باهظة، من رصيدها ومخزونها الإبداعي المنجز، في سبيل الاندماج بمقولات العصر الموسيقية، سليلة منظومة العولمة وما بعدها، حيث بالكاد يعثر المرء على منتوج موسيقي ينتمي بشكل أو بآخر، إلى تلك التقاليد القديمة، وميراثها الروحي العظيم، الذي تحقق بفضل الرواد المؤسسين، الذين اجترحوا موسيقى إنسانية لأبعد الحدود تعيش وتتعايش مع كل الأزمنة والعصور، من منطلق ثقافي وحضاري، وليس من منطلق التبعية والتصاغر في حضرة الآخر كائنا من كان. ولو أردنا الخوض في التجربة الموسيقية المعاصرة وتجلياتها، لوجدنا أكثر نتاج هذه التجربة يسعى بشكل أو بآخر، للنيل من هذا الميراث العظيم الذي تحقق،...

تفعيل الدور النقدي الموسيقي الغنائي

كشف "المؤتمر العلمي للصوت وتقنيات الغناء في الموسيقى العربية"[1] عن مشاركة باحثين ونقاد تقدموا بأوراقهم ومداخلاتهم العلمية لتمييز الغث من السمين في مجال الغناء.  إلا أن وجود مثل هؤلاء الباحثين والنقاد الذين يغنون المؤتمرات الموسيقية العلمية عادة بمناقشاتهم الجادة غير كاف على الإطلاق، لأن إسهاماتهم إما تكون عامة، وإما تركز على موهبة موسيقية معينة.  وبغية تفعيل الدور الذي يقومون به والتقدم خطوات لها تأثيرها الكبير على الموسيقى في العالم العربي، لا بد أن يكونوا بالمرصاد لكل عمل موسيقي غنائي أو آلي هزيل أو يسيء إلى الموسيقى في العالم العربي، كي يعرف المتطفلون على فن الموسيقى أن هناك من يقف لهم...


.