عدد جديد من مجلة " البحث الموسيقي"

. اصدارات موسيقية

صدر مؤخرا المجلد الثامن عشر من مجلة " البحث الموسيقي،" التي تصدر عن المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية.  ويحمل هذا المجلد العنوان: ماضِ موسيقيّ عربيّ عريق في تنوير مستقبل واعد، وقد اشتمل على افتتاحية بتوقيع رئيس هيئة التحرير الأستاذ الدكتور نبيل الدراس، جاء فيها "لقد أصبح مبدأ التنوع لأبحاث العدد الواحد من مجلة "البحث الموسيقي" أمراً ذا معنى، وهذا طبيعي لمن يطمح في التطور. إنني على يقين بأن تعميم المعرفة العلمية هو أحد مهام العالم وواجبه المهني، فذلك ما يساهم في تشكيل الرؤية العلمية العالمية للشباب، حيث تبدأ الاكتشافات والنظريات الجديدة، والتنبؤات العلمية والفرضيات في العمل. تتطلع مجلة "البحث الموسيقي" إلى المزيد من الأبحاث العلمية  والأسئلة والاقتراحات، فهي مشاريع  وعناوين وأفكار جديدة".

كما يتضمن هذا المجلد على مجموعة متنوعة وثرية من الدراسات والأبحاث تأتي منسجمة مع تنوع علوم الموسيقى وثرائها.

وجاءت المقالة الأولى تحت عنوان "برنامج تقويم المهارات الغنائية لدى المتعلمين- دراسة تجريبية"، وهي تتناول إعداد برنامج تدريبي وقياس أثره في تطوير هذه المهارات لدى المتعلمين من خلال منهج تجريبي.  ويطرح الباحث بطاقة تتضمن مجموعة من المعايير والمؤشرات لقياس المهارات الغنائية انطلاقا من الأدب التربوي المرتبط بتقنيات غناء الأوبرا والغناء العربي.  وفي ضوء النتائج خرج كاتب المقالة، محسن خنوس من المغرب، بمجموعة من الافقتراحات لتطوير تدريس مكوّن الغناء والانشاد التربوي في حصص الموسيقى.

"من أجل تربية بالموسيقى للطفل العربي: لماذا وكيف ومن؟" هي المقالة الثانية وضعها محمد الصيفي من المغرب، وفيها يقارب الجوانب التربوية للموسيقى في محاولة منه لتأطير المادة الموسيقية التي يجدر اتباعها لتحقيق المساعي التربوية لهذه المادة الفنية السّمعية، وبالتالي تحديد المعلم المناسب للقيام بعملية التأطير والتنشيط التربوي.

المقالة الثالثة، يقارب فيها كاتبها التونسي محمد المذيوب مقاربة اثنو- موسيقية "احتفالات الطريقة المدنيّة الدينيّة" مشيراً إلى أن تلك الاحتفالات ذات أبعاد فنّية ودينيّة واجتماعيّة متداخلة لا يمكن الفصل بينها.  لكن جمع هذه المضامين بما فيها من طقوس وشعائر وبما تنطوي عليه من جماليّة فنّية موسيقيّة هو ما يدعو إلى وقفة علميّة للتساؤل عن هذه الظاهرة التي تتداخل فيها العديد من المكونّات. 

وأما المقالة الرابعة فتحمل توقيع هشام بن عمر من تونس وعنوانها "التصوف والتراث الموسيقي في المغرب،" وتتناول جانبا من الرصيد الموسيقي الإنشادي التابع لإحدى الطرقالصوفية المغربية، وهي الطريقة العيساوية.  لقد أسهمت هذه الطريقة في الحفاظ على مقوماتوخصائص جملة من الأنماط الموسيقية التقليدية المغربية، كغناء "الملحون"و"السوسية" و"التواتية" وغيرها. وقد اعتمد الباحث في هذه الدراسة العمل الميداني حين جمع ودوّن جملة منالقطع الغنائية التابعة لمدوّنة إنشاد "الطريقة العيساوية" وقام بتحليلهاللوقوف على مُكوّناتها الإيقاعية واللحنية والسلّمية والنغمية، واستخراج طريقة توليفها.

والمقالة الخامسة وهي بعنوان "التأليف البوليفوني في الموسيقى العربية: تجربة تطبيقية" للبناني إدوار طوريكيان، تسلط الضوء على محاولات ذاتية للباحث في محاولة لطرح تطبيقات من الغناء البوليفوني البشري كظاهرة صالحة وطبيعية وفنية ( بغض النظر عن قيمتها الفنية) للموسيقى العربية المونودية وذلك من خلال استخدام تعدد الأصوات (البوليفونية) في الموسيقى العربية وتزويدها ببعد رأسي يغنيها ويفيدها دونما أن يلحق أي ضرر بها وبثرائها الإيقاعي اللحني الأفقي الذي لا يمكن التغلب عليه.

"إشكاليات المصطلح في الموسيقى العربية- قراءة في معجميْن منشوريْن" هو عنوان المقالة السادسة التي يتناول فيها كاتبها محمد الأسعد قريعة من تونس إشكالات تتصل بضبط المصطلحات التقنية في الموسيقى العربية بشكل علمي منظم، وذلك من خلال اعتماد منهج استقرائي يتتبع المصطلح الواحد في أحدث معجمين موسيقيّين ظهرا تباعا في سنة 1992 وسنة 2000، حيث لوحظ خلط في تحديد المصطلحات وقطيعة شبه تامّة مع الرصيد الاصطلاحي العربي القديم.

والمقالة السابعة وعنوانها "الأذان بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد: دراسة صوتيّة وموسيقيّة" لكاتبها حلمي بنصير من تونس، تتناول الجانب الصوتيّ والموسيقيّ للأذان باعتباره خطابا دينيّا يتسمّ بتمازج الكلمة بالمعنى واللفظ والجرس باللحن.  وتعتمد المقالة على دراسة تحليلية موسيقية لأنموذج بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ساعدت الباحث في إثبات أنّ التفاعل الحاصل بين مكونات هذا الخطاب وعناصره النطقيّة والصوتيّة واللحنيّة من شأنها أن تضْفِيَ على نصّ الأذان تركيبة صوتية تثْري المضمون الأصلي للنصّ وتكشف أبعاداً دينيةً وعقائديةً وروحيةً تمكن من شدّ السامع ودعوته إلى أداء فريضة الصّلاة وترغيبه فيها.

.