قوالب الموسيقى العربية الآلية والغنائية

. مقالات

بشير خلف
الموسيقى قديمة قِـدم الإنسان، عرفتها جميع الشعوب منذ عصور التاريخ السحيقة، وما قبل التاريخ، فهي من مستلزمات الحياة الفردية والاجتماعية لا يكاد يخلو منها زمان أو مكان. وقد أجمعت الدراسات النفسية في كل العصور على أن الموسيقى تلطّف المشاعر، وترهف الأحاسيس، وتسمو بالنفوس، وتبعث فيها النشوة والبسمة.
إنْ سمعها ويسمعها الإنسان مهما كان عمُره، وأينما تواجد يطرب لسماعها، وقد يتسامى ذوْقيا، وروحيا أيًّا تكن البيئة التي ينتمي إليها، أو اللغة التي يتكلم بها، وكأنها وُجِـدت قبل وجوده، وجبلت وعجنت بدمه، فأخذت من حواسه وتفكيره؛ كيف لا وقد خلق الله الإنسان فيه طبيعة موسيقية، من خرير مياه النهر إلى صوت الموج الصاخب، ومن حفيف أوراق الأشجار إلى صوت الرعد الصارخ، ومن هديل الحمام وزقزقة العصافير إلى زمجرة أسد غاضب.
بين يدي الكتاب
في هذا الفن الإنسانيّ الجميل، الرّاقي أصدر الموسيقار الجزائري المعروف، عبد الرحمن قمّاط كتابا من الحجم الكبير بعنوان: قوالب الموسيقى العربية ـ الغنائية والآلية. في 235 صفحة، سنة 2019م، عن دار كردادة للنشر والتوزيع ببووسعادة / الجزائر. أرفق المؤلف كتابه بقرص ثريٍّ ضمّنه: القوالب الآلية، القوالب الغنائية كالابتهال والأنشودة الوطنية والترانيم والموّال وغيرها، فالموشّحات، ونماذج موسيقية للمؤلفين المذكورين في الكتاب 20 مؤلفا أولهم أحمد وهبي، وآخرهم ورّاد بومدين مرورا بالأخويْن رحباني، بليغ حمدي، رياض السنباطي وغيرهم. ثم نماذج من الموسيقى الجزائرية من الحوزي، السطايفي، الشّاوي، القبائلي، الترقي، وغيرها.
بعد الإهداء، التمهيد، المقدمة، تشكّل الكتاب من خمسة محاور: القوالب الموسيقية الآلية، القوالب الموسيقية الغنائية، بعض أعمال المؤلف الآلية والغنائية، أعلام الموسيقى العربية، نُبْذة عن الموسيقى الجزائرية. ثم ملحق ثريٌّ لموشحات عربية أرفقها المؤلف بتدوين موسيقي سُلّمي من تأليفه.
المؤلف الأستاذ عبد الرحمن قمّاط مهّد للمتلقّي بالتشويق، والجذْب له بلغة سلسة عذْبة بالحديث عن كلمة الشرق في المجال الموسيقي المتسمة بثلاثة أرباع المسافات، ظهرت لأول مرّة، وتطوّرت في بلاد الفرس، وأنّ أسماء المقامات المستعملة إلى يومنا هذا في بلدان الشرق الأوسط كلّها مستوحاة من السلّم الفارسي فتعبير الموسيقى الشرقية هو الأصحّ، والأوسع؛ لأنها وُجدتْ، وتطوّرت في بلاد الفرس، وفي الشرق الأوسط؛ لأن هذا الشرق يضمّ جغرافيا الدول التي تؤمن بهذا الطرح الموسيقي بالعربية، وحين نصف الموسيقى بالعربية، فالمقصود البلدان العربية، وما جاورها من بلدان تحمل نفس المواصفات من لغة، ودين، وتاريخ مشترك؛ ولمّا نسمّي الموسيقى بالشرقية فالمعنى هنا أوسع حيث يشمل الابتكار، والتدوين في كل مناطق الشرق الأوسط من بلدان العرب، ومجاوريهم.
في الجزائر كبلدٍ عربي نؤمن بالموسيقى الشرقية العربية لأن الجزائر بلد عربي، وأمازيغيٌّ عرّبه الإسلام؛ نحن نتكلّم لغة الضّاد، ونَدين بالإسلام، وتاريخنا نفس تاريخ الأمة العربية. بتطوّر الزمن صارت كل موسيقى العالم موروثا إنسانيًّا ملكا لكلّ البشرية، ومن حقّ كلّ فنانٍ أن ينهل، ويثري إبداعاته من كل موسيقى العالم.
التكوين الموسيقي
المؤلف يؤمن، بل يصرّ على أن الثقافة، والتكوين الموسيقي في المعاهد الموسيقية المتخصّصة ضروري، وواجب للمؤلفين الموسيقيين كما في رأيي الشخصي كمتلقٍ مهتمٍّ في مجال القوالب الموسيقية سواء الآلية، أو الغنائية من أجل معرفة الوعاء الصحيح الذي تحتويه إبداعاتهم.
لئن كانت القوالب الموسيقية تعني الشكل الذي تُضمّن داخله موسيقانا، وأغانينا مثلما يحدث في الإبداع الأدبي كالشعر، والقصة، والخاطرة، والرواية، والمسرحية، واللوحة؛ فيتوجّب على المؤلف الموسيقي، والملحّن، والمغنّي أن يدرسوا القوالب الموسيقية كي يتعرّفوا معرفة علمية صحيحة على جميع الأشكال التي طرح فيها الأولون إبداعاتهم الموسيقية، وألحانهم. الموسيقى الشرقية اتّسمت بكثير من الطرح الجادّ عبر أشكالها الموسيقية، والآلية ممّا جعلها متنوّعة، وثريّة من الواجب دراستها بشكلٍ مُعمّقٍ، ثريّة جدًّا بمقاماتها، وإيقاعاتها، وأساليب أدائها حيث تعتمد على الكتابة الأفقية بخلاف الموسيقى الغربية التي تعتمد على الكتابة العمودية. كلٌّ من الموسيقى العربية أو الغربية تزدان حين تُخضع إلى التوزيع، والكتابة العمودية، أو الأفقية؛ أو الكتابتيْن معًا، فبعض الألحان جميلة ومتناسقة لا تحتاج إلى توزيع عمودي لأنها وحدها تملك خصوصيات الجمال، وبعضها الآخر يتطلّب اللجوء للهارموني ممّا يزيدها إثراءً. الموسيقى موروث إنسانيٌّ عالمي جميل يترجم ثقافات الشعوب المختلفة الأجناس والتقاليد، ممّا يتوجّب علينا الاستفادة منه، واستثماره من أن نكون عالميين في فكرنا بالإبداع والإثراء لهذا التراث دون التخلّي عن مقوِّماتنا، شريطة أن يكون الاحترام متبادلا بين المحافظ والمجدّد.
مفاهيم موسيقية
لئن كان السّلم الموسيقيّ تتابُعًا للنغمات صعودًا، ونزولًا وفْق مسافات سُلّم دُو الكبير، المتكوّن من سبْع درجاتٍ( دوـ ري ـ مي ـ فا ـ صول ـ لا ، سي)؛ فإنّ المقام الموسيقي هو شكْلٌ موسيقيٌّ آخر، له شخصية محدّدةٌ بسُلّمٍ ذي أبعاد أخرى، ويختلف عن السّلّم الغربي؛ كذلك تعتمد الموسيقى الشرقية في تكوين المقامات على الجنس، والطّبْع، والعقْد. الموسيقى العربية الشرقية تزخر بالكثير من القوالب الآلية والغنائية المتنوّعة كالتحميلة” قالبٌ موسيقيٌّ آلي”، والمونولوج، والديالوج، والسماعي، والبشرف ”قالب موسيقي آلي”، واللونجا ”قالب موسيقي آلي تركي”، والطقطوقة، والموشّح، ناهيك عن القوالب الحرة ممّا سمح، ويسمح للمِؤلف الموسيقي العربي العمل بها جميعا، والنّهل من الأشكال، والمضامين التي تطوّرت بمرور الزّمن.
الحداثة الموسيقية
يعتقد كثر أنّ الموسيقى الحرّة هي تأْليفٌ موسيقي يخرج عن الأطر، والقوالب القديمة؛ حيث نجد كثيرا من المؤلفين يؤلفون بطريقة مغايرة، وعبْر أشكالٍ موسيقية عشوائية لا تسلسل لجُملها، ولا إضافات لما سبق من ألحانٍ عبْر تاريخ الموسيقى إيمانًا منهم أنهم أتوا بالجديد، ويجب التخلّي عن القديم؛ الصحيح أنْ لا جديد بدون القديم، هذا الأخير هو ما يُلهم التفكير في إضافات أخرى تزيد تراثنا الموسيقي، والمعرفي الفنّي إبداعًا.
مصطلح الموسيقى الحرّة ليس بالجديد فقد اعتمده الموسيقيون الغربيون في بداية منتصف القرن العشرين، حيث فكّروا في تغيير الموسيقى القديمة شكلًا، وقوالب، وإضافة الموسيقى الإلكترونية لها، واستبدال الآلات الوترية بآلات أخرى للخروج من الجوّ التقليدي الذي كانت عليه الموسيقى، وإعطائها ألوانًا أخرى مختلفة، فالغربيون انتهجوا التطوير لما كان موجودا من تُراثٍ، وتراكم فني قديم، وما انتهجوا العشوائية؛ أمّا مفهوم الحداثة لدى العرب، والمشارقة فقد تسلّل للموسيقى عبر الحركات الأدبية المختلفة في العالميْن العربي والغربي. في مصر على سبيل المثال فكّر الموسيقار محمد عبد الوهّاب في تغيير بعض الأشكال الموسيقية الآلية كالتحميلة إلى قالَبٍ جديد سُمّي بـ ”الفانتازيا”، كما عمل على إدخال بعض الآلات الإلكترونية بعد ذلك في أغاني أم كلثوم، وهو إجراءٌ إيجابي كأن ننطلق من مضامين قديمة، ونضيف إليها الجديد للتطوير.. بدأت حركة التجديد الموسيقي في العالم العربي خلال العشرينيات من القرن الماضي، وتواصلت في الثلاثينيات، وحتّى إلى ما بعد؛ إذ اقتبس العرب كثيرًا من النماذج الغربية كــ ”المونولوج، والديالوج” ويُعتبر سيد درويش، ومحمد القصبجي، من أوائل المؤلفين الذين فكّروا بجدٍّ في التجديد للموسيقى العربية سنتي 1920م، و1935م.
القوالب الموسيقية الغنائية
الغناء الشرقي اعتمد، ويعتمد على أساليب مختلفة في الأداء، وإلى أشكال تتميّز عن بعضها البعض، فمنها البسيطة، ومنها المركّبة، إذ يوجد اختلافٌ كبير في الأشكال الغنائية نتيجة حتمية لاختلاف النصوص، والمضامين المطروحة من جهة، وعلى أن الفنون تطوّرت بتطوّر الشعوب من جهة أخرى ممّا أثْرى الساحة الفنية مشرقًا بالجديد؛ إلّا أنّ من المؤسف إصابة ذلك التطوّر بالرّكود، فقد تراجع كثيرا عمّا رسمه الموسيقيون الأوّلون، إذ أصبح الغناء عشوائيًا لا ينمّ عن الحركية الإبداعية المتطوّرة جماليا، وذوقيا، نتيجة الكثير من الأزمات السياسية والاجتماعية وغيرها في كل البلدان العربية، وإلى تراجع الإنسان نفسه، واستسهاله لكل أشكال الحياة. وطغى التفكير المادّي البحت في العلاقات الإنسانية، ممّا أثّر على روح الإبداع الثقافي عمومًا.
من أهمّ القوالب الموسيقية الغنائية الشرقية: ”الموشّح” الذي يعتبر من أقدم القوالب الغنائية التي نشأت في الأندلس، حيث اقترن اسمه بالوشاح الذي كانت تتزيّن به المرأة في ذلك العصر، اتّكأ على الشعر الفصيح بأوزان مختلفة في آنٍ واحدٍ من أجل حرية التلوين أوّلًا، وأثناء تطوّره امتزج بالألفاظ العامية، وأقحمت فيه كثيرٌ من الكلمات التركية، والزخارف على غرار: آمان (مفخّمة) جانم، يا ليل في مرحلة ثانية. ولحّن العرب الكثير من الموشّحات على إيقاعات مختلفة. ”القصيدة” وتعتبر من أرقى القوالب الغنائية العربية، كما أنها تتميّز بالشعر العربي الفصيح، والمقفّى؛ والقصيدة كما هو معلوم هي ما فاقت أبياتها السبع، أو العشر؛ واقتصرت قديما على الشعر الديني حتى منتصف القرن التاسع عشر، ثم فيما بعد مسّت كلّ المجالات. تتميّز القصيدة من ناحية التأليف الموسيقي بالمقدمة الموسيقية للمقام الرئيسي، فالانتقالات الفرعية، والحبك الجيّد للجسور بين مختلف النغمات، فنهاية العمل الذي يؤديه المطرب منفردا، مستعرضا فيه قدرته على إخضاع الشعر للنغمات، ومن أهمّ الأعمال الموسيقية الغنائية في هذا المجال "الجندول، كيلوباترا، لا تكذبي” للموسيقار محمد عبد الوهاب. "الدّور" ويتميّز بالعودة إلى المقام واللحن الأساسيين بعد التنقّل بين مقامات أخرى قريبة، أو مشتقّة منه، والدّور قالب غنائي عربي عريق جدا ظل حبيس الكتب لمئات السنين، لكنه عاد في أواسط القرن التاسع عشر في مصر بشكل قوي متطور مع ظهور الحركة القومية العربية في مواجهة الثقافة التركية السائدة حينذاك. وأمّا ”الموّال” فهو فنّ من الغناء المرتجل، من أقدم الأنماط الغنائية، كما أنه فنٌّ شعبي تُطلق عليه أسماء كثيرة، نسبة لعدد الأبيات المنتقاة ذات الأصول اللغوية العامية، وتُستخدم فيها المُحسّنات اللفظية، والمعنوية من مقابلة، وجِناٍسٍ، وطِباقٍ، وتورية، وصور بلاغية قويّة من أجل الزّخْرفة. الموّال غناء فردي حرٌّ لا يتقيّد بأزمنة، أو إيقاعات، والموّال يعتمد في سرْد القصص الشعبية، والذكريات، والمدْح، والغزل، يستعرض من خلال أدائه المطرب مخزونه الموسيقي، وكل التغييرات الممكنة التي يحوزها، والتي تُظهر قدرته على أداء هذا النمط الغنائي. "المونولوج” وهو قالب عرف عبر أغنية: والله تسْتاهل يا قلبي. لغويا مصطلح لاتيني يعني الأداء المنفرد، وتشير التسمية إلى أن النص يُؤدّى من طرف شخص واحد. هذا القالب يتّسم بالرومانسية في القصص التي تعبّر عن مآسي الإنسان المختلفة، منها الغزلية وغيرها من مناجاة يحاور فيها الفنان نفسه مستعينا بمخزونه الدرامي، والتعبيري. ويعتمد المونولوج على سرْد الشعر، والموسيقى، لذلك يتطلّب مهارات عديدة، ومعرفة واسعة. نجاح المونولوج مسؤولية الملحّن بالدرجة الأولى؛ ورغْم أن المونولوج كقالب فنّي يمنح الملحّن حرية واسعة في صياغة لحنه، وهذا ليس بالسهل، فلا يقدر عليه غير المتمكّنين، هو قالبٌ عزف عنه في العصر الحديث أغلب الملحّنين، فألحانه يجب تماسكها، ويُراعى فيها الدراما الفنية؛ ويعتمد تلحين المونولوج على الدراما التعبيرية، الصوت المقتدر، ذروة النصّ، الختام الذي قد يكون هادئا، وقد يكون خارجًا عن الماْلوف، بحيث يُحدث عنصر المفاجأة.
ومن القوالب الموسيقية ” الديالوج “، وهو قالب غنائي عبارة عن حوار بين اثنيْن، أو أكثر، ويُتّخذ لأهداف عديدة منها المواقف العاطفية بين الحبيب وحبيبته، أو في مواقف أخرى كالخطاب بين أفراد المجتمع، بين العسكري وقائده. الديالوج قالب مقتبس من الموسيقى الغربية، وأول منْ جاء به للموسيقى العربية سيد درويش سنة 1920م، في أوبيريت العِشْرة الطيبة. يتكون الديالوج من حوار يربط النص الشعري بالغناء في نفس الوقت، يأتي على لسان طرفيْن متحاوريْن، ممّا دفغ كلا من الشاعر، والملحّن إلى ضرورة إيجاد صيغٍ لوحدة النصّ الشعري واللحني. وتوجد أسماء أخرى يطلقها أهل الشرق مثل: النشيد، الإنشاد، الترانيم، التوشيح، الابتهال. فالتوشيح معناه التزيّن، ومصدره كلمة الوشاح الذي تتزيّن به المرأة، وظهر في بلاد الأندلس، حيث استعمله أهلها في مجال الشعر، وجاء في البداية باللغة العربية الفصحى بقوافٍ، وبحورٍ مختلفة؛ ثم امتزج باللغة العامية، واستُغلّ في طرح جديد للقوالب الغنائية، فسُمي بالموشح. أمّا الترانيم والابتهال فمدلولهما واحد تقريبا، وهو التضرّع لله سبحانه وتعالى عبر الصلاة والدعاء والبكاء له. والترانيم ارتبطت تاريخيا بما يؤدّى في الكنائس من طقوس غنائية، رفقة العزف الموسيقي. والابتهال له علاقة وجدانية مع الله، يُؤدى في أشكال من الصلاة والدعاء تضرّعًا لله عزّ وجلّ، إذ ارتبط تاريخيا بالعقيدة الإسلامية. أمّا النشيد فهو قطعة من الشعر، أو الزّجل تختصّ بموضوع حماسيٍّ، أو وطني تُنشده مجموعة معيّنة، كالنشيد المدرسي الذي يغنيه أطفال المدارس، أو النشيد الوطني.
أعمال المؤلف الآلية والغنائية
الموسيقار، الملحّن، العازف، الباحث الأستاذ عبد الرحمن قمّاط موسوعة معارف في علم الموسيقى وفنونها وله بصمته الكبيرة، من ذلك أنه خصّص المحور الثالث من كتابه الذي بين أيدينا لمساهماته التي وسمها بــ ّ بعض أعمال المؤلف الآلية والغنائية”، أعمال تمثّلت في تأليف السلّم الموسيقي، والتلحين، والأداء، كـ ” سماعي كرد وحجاز، سماعي حجاز كار، سيرتو اثركورد، موسيقى أيامي، صديقي الشاعر، رقصة الجمل، سماعي طائر الفينيق حجاز، سماعي بياتي شوري الأصدقاء، إلهي لا تعذِبْني لأبي العتاهية مع التلحين، والأداء الغنائي، يا حسرتاه للشاعر محمد بن يسير، مع التلحين والأداء الغنائي، قسما بالله للشاعر الأستاذ محمد علي سعيد، مع التلحين، والأداء الغنائي، إلهنا ما أعدلك للشاعر أبي نواس، مع التلحين، والأداء الغنائي، تدوين موسيقي لمؤلف، للموشحات: منيتي عز اصطباري، موشح حير الأفكار بدري، زارني المحبوب، بدت من الخدر، مبرقع الجمال؛ قطع موسيقية: سماعي نهاوند إلى ولدي كريم، لونجا حجاز كار كورد.
أعلام الموسيقى العربية
الموسيقى العربية هويّة، ثقافة، تراث، لم تأت من فراغ؛ بل هي زخْمٌ معرفي، وتراكم ثقافي، إنساني، عربي تبنّته، وحفظته، وساهمت فيه منذ القديم أجيال، وأسماء تركت عليه بصماتها الجمالية، الفنية الرّاقية. في المحور الرابع من الكتاب ذكر المؤلف أهمّ الشخصيات الموسيقية العربية على سبيل المثال التي ساهمت في الإثراء، والإضافة في مجال القوالب الموسيقية والآلية، منهم: عبده الحامولي، محمد عثمان، سلامة حجازي، الشيخ علي درويش، سيد درويش، عمر البطش، محمد القصبجي، زكريا أحمد، محمد عبد الوهاب، رياض السنباطي، فريد الأطرش، محمد الموجي، بليغ حمدي، الشريف محمد الدين حيدر والمدرسة العراقية، الأخوان الرحباني، مارسيل خليفة، وغيرهم.
الموسيقى الجزائرية
الموسيقى الجزائرية ثريّة ومتنوّعة، فيها أنماطٌ غنائية، وآلية عديدة، نظرا لشساعة الجزائر جغرافيا، واختلاف لهجاتها، وثقافاتها، وتقاليدها ممّا أنتج موروثا متميزا، ومختلفا؛ ففي الشمال توجد الموسيقى الأندلسية، وموسيقى الشعبي، وموسيقى الحوْزي، الموسيقى القبائلية، النوبة الجزائرية؛ وفي الجنوب توجد أنماط موسيقية كثيرة من أهمها موسيقى التيندي، والفوندو، والخماسي، والياي ياي في شمال الصحراء، وفي الشرق الجزائري توجد موسيقى المالوف، وغيرها، إضافة إلى الموسيقى الشاوية، الصحراوية، السطايفية، الترقية، الوهرانية؛ العامل المميز للكل هو اختلاف النصوص في المرجعية اللغوية التي هي مزيجٌ من العربية الفصحى، والعامية الجزائرية، والقبائلية، والفرنسية؛ كما توجد بالجزائر أشكالٌ موسيقية أخرى نتيجة تأثرها بما جاورها من بلدان مختلفة غربية، ومشرقية. ومن أهمّ الفنانين الجزائريين الذين اشتهروا، ولهم بصماتهم في الموسيقى، والفن الغنائي الجزائري، تطويرً، وإثراء: علي معاشي، أحمد وهبي، رابح درياسة، عبد الحميد عبابسة، خليفي أحمد، البار اعمر، رحّاب الطاهر، بلاوي الهواري، نوبلي فاضل، الشريف قرطبي، محمد بوليفة، ورّاد بومدين، محمد الطاهر الفرقاني، قويدر بوزيّان، الحاج محمد العنقى، بوجمعة العنقيس، مُعطي بشير، القروابي، عثمان دلباني، بوجمية مزراق، إيقربوشون، عبد الوهاب سليم دادّة.

مؤلّف الكتاب فنّان موسيقي ذو ذوق رفيع
مؤلّف الكتاب باعتباره فنّانا موسيقيا ذا ذوق رفيع، وملحّنا، وعازفًا على العود ومؤلفا موسيقيا من أهل الطرب الجميل زيّن كتابه تدعيمًا لثقافة المتلقّي بإدماج صور الآلات الموسيقية الشرقية بين الحين والآخر ضمْن صفحات الكتاب: أنواع الكمان، آلات وترية كالعود، البُزق، الكمان. آلات إيقاعية: الدّفْ، الدربوكة، الرق. آلة الناي. كما أنه ارتأى وهو الفنّان الرّاقي الذّوّاق للفن أن يرتفع بالمتلقّي الذّوّاق مثله، وجعله يتماهى معه، ويتمتّع بما وصل إليه، قدّم له هديّة رائعة تنمّ عن الكرم العالي في شكل قرصٍ مرفقٍ بالكتاب تضمّن كل ما جاء في الكتاب من أعلام الموسيقى الشرقية والعربية، القوالب الموسيقية الآلية والغنائية، الموشحات، شخصيات موسيقية جزائرية، نماذج موسيقية جزائرية؛ كل أرفقه بعدة أعمال موسيقية غنائية للمشارقة من الأخويْن الرحباني إلى مارسيل خليفة؛ والجزائرية من أحمد وهبي إلى ورّاد بومدين، والموسيقى الجزائرية من الحوزي إلى القبائلية، كلّ هذه الأعمال غناء وأداء بأصوات أصحابها كما عرفناها وسمعناها.. لعمري إنها موسوعة موسيقية طربية من الزّمن الجميل، إنّ هذا القرص مكتبة موسيقية مسموعة بامتياز.
جهدٌ بحثيٌّ كبيرٌ، وعمل فكريٌّ راقٍ لفنّانٍ موسيقيٍّ موسوعيٍّ ذوّاقٍ، وعازفٍ وملحّنٍ.. لعمري لفتة حضارية راقية. عملٌ فرديٌّ تــنوء بحمله العُصبة أُولي القوّة؛ ولم يسبقْ حسْب علمي أنْ قامت بمثله حتى المؤسسات الرسمية.

المجلة الثقافية الجزائرية
 

.