دجاجة الموسيقى وبيضتها

. نقاش موسيقي

منذ بدايات القرن الماضي والجدل مشتعل في صفوف الملحنينوالعازفين والمطربين، حول إدخال الآلات الموسيقية الغربية إلى الموسيقى العربية، دون الوصول إلى قواسم مشتركة بين هؤلاء الموسيقيين الذين انقسموا إلى صفين لا ثالث لهما، إما رافض لإدخالها لأنها لا تنسجم مع أصالة الموسيقى العربية، وإما مؤيد لها بحجة الانفتاح على الحداثة.

للأسف لم يأخذ كلا الصفين الأمر على محمل الجد، وأعادوا إلى مقولة: أَيُّهما جاء أولا الدجاجة أم البيضة، هذا النقاش البيزنطي المشهور عبر التاريخ. وغاب عن فكرهما أن الأمر لا يتعلق بآلة أو بقالب موسيقي، وإنما يتعلق بالقدرة على الإبداع، والقدرة على الاستفادة من تجارب الآخرين وصهرها في بوتقة الإبداع الشخصي والعام.

نحن نعرف أن أي حضارة هي عبارة عن فسيفساء صغيرة، تجمعت لتقيم بنية هذه الحضارة العريقة، وهذه الفسيفساء ليست حكرا على شعب معين، وعلى زمن معين، وإنما تراكم قيم ومعارف، أدت إلى الارتقاء الحضاري.

هذا الانفصام إذا استمر على حاله دون أن يتغلغل في عمق القضية يحرم موسيقانا العربية من أصالتها التي نتحدث عنها دون أن نضيف لها شيئا، ويحرمها أيضا من الزخم الحضاري المحيط بها، ولذلك لا بد من دخول جوهر النقاش، لا مجرد الوقوف على الضفاف والتفرج من بعيد على المشهد وإطلاق الأحكام التي لا تجدي شيئا.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

.