"القواعد النظرية للموسيقى الأندلسية-المغربية، الآلة" لمؤلفه أمين الشعشوع

إعداد عمر المتيوي

 في خلال شهر حزيران / يونيو من العام الجاري (2019) ، نشر مطبعة الخليج العربي تحت عنوان "القواعد النظرية للموسيقى الأندلسية-المغربية ، النار" ، وهو من تأليف الباحث أمين الشعشوع.

يقع الكتاب في 301 صفحة من القطع المتوسطة. هو كما يدل على أنه يعزف بالموسيقى الأندلسية-المغربية بشكل عام ويركز على القواعد النظرية والعلمية التي تنبني وترتكز عليها هذه الموسيقى.

عالج الباحث موضوع كتابه من خلال مجموعة من المحاور أو العناوين الكبيرة التي تندرج تحتها عدة عناوين صغيرة ولكن من غير أن يسميها أبوابا وفصولا كما هو جار به العمل.  في مدخل الكتاب (7صفحات) ذكر المؤلف بعض الأسباب التي جعلت الموسيقيين ــ بحسب رأيه ــ من ممارسي "موسيقى الآلة" خاصة يفتقرون إلى التكوين العلمي، وجعلت بالتالي الممارسة الموسيقية في المغرب لا تستند إلى أي قواعد نظرية. أمام هذا الفراغ ولسد هذه الثغرة وضع المؤلف لأول مرة – حسب رأيه مرة أخرى- نظرية موسيقية شاملة ومتكاملة لطبوع وإيقاعات وألحان موسيقى الآلة.

بعد المدخل تعرض الكاتب في نبذة مختصرة (ص: 13-37) لتاريخ الموسيقى الأندلسية-المغربية مرجعا أصولها لمختلف الحضارات التي تفاعلت في شبه الجزيرة الإيبيرية قبل الفتح الإسلامي، ثم انتقل إلى العنوان الأول الذي هو "مكونات الموسيقى الأندلسية-المغربية، الآلة" (ص: 39-59) حيث عرف بمجموعة من المصطلحات وحدد مفاهيمها، ويمكن إجمال هذه المكونات وفق الآتي:  الطبع والميزان والتوشية والمشالية والبغية والصنعة والإنشاد والتقسيم والموال والنوبة.

بعد ذلك تطرق في العنوان الثاني (ص: 61 – 116) لنظرية الموسيقى الأندلسية-المغربية الآلة؛ والمؤلف هنا يذهب إلى القول بأنه لا يمكن وضع نظرية موسيقية أندلسية-مغربية دون الرجوع إلى النظريات الموسيقية التي خلفتها الحضارات التي كان لها تأثير ثقافي وموسيقي على شعب الأندلس وهي الحضارة الإغريقية القديمة والحضارة العربية الإسلامية والحضارة الإيبيرية والحضارة البيزنطية وحضارات أوروبا الغربية. وقد عمل الباحث في هذا المحور على تسليط بعض الضوء على النظريات الموسيقية لمختلف الحضارات المذكورة أعلاه بهدف الوصول إلى استخلاص ووضع مفاهيم وقواعد جديدة لنظرية موسيقية أندلسية-مغربية يمكن تلخيص مرتكزاتها على الشكل الآتي:

·        خاصيات الميزان اعتمادا على ما جاء به الحايك في كناشه.

·        خاصيات النمط اللحني في موسيقى الآلة ومقارنته بالموسيقى المسيحية-الليتورجية.

·        تقسيم سلم الطبع إلى خلايا وعقود وأجناس ومرتكزات -مستندا في ذلك على النظرية الموسيقية العربية القديمة- محددا عناصر الطبع فيما يلي: القرار والسلم والدرجات الرئيسية وثقيلة المفروضات ونغمات السرد والأقطاب والخلايا.

·        تحليل تفصيلي لكل طبع ينتمي إلى منظومة "شجرة الطبوع" التي أقرها الحايك في كناشه.

 

أما العنوان الثالث والأخير (ص: 117 – 250) فقد اهتم بموضوع طبوع الموسيقى الأندلسية-المغربية، وضمن هذا المحور تطرق لمجموعة من المواضيع مثل:

·        الارتجال في الموسيقى الأندلسية-المغربية.

·        مقولة التيفاشي.

·        الموسيقي الأندلسي، طريقة العمل.

·        التجديد في الموسيقى الأندلسية.

وكان يستحسن منهجياً لو جاءت هذه المواضيع مستقلة بدل أن تلحق بموضوع الطبوع.

ويشتمل الكتاب في نهايته (ص: 251 – 301) على مجموعة من الملاحق أولها مراجع على الأنترنيت، وثانيها صور لمجموعة من شيوخ موسيقى الآلة، وثالثها صور لكتب اهتمت بموضوع الموسيقى الأندلسية، ورابعها لائحة المصادر والمراجع المعتمدة باللغات العربية والإسبانية والفرنسية وخامسها عناوين الكتب التي صدرت للمؤلف وآخرها الفهرس.

من مميزات هذا العمل أن صاحبه أنار فيه بعض الجوانب التقنية والفنية التي استقاها من ممارسته لموسيقى الآلة والأنماط الموسيقية القريبة منها مما هو متداول في المغرب وإسبانيا. ومن حسنات هذا الكتاب كذلك أن مؤلفه اهتم فيه بالحقبة السابقة للفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الإيبيرية. وقد أسعفه في ذلك إلمامه واطلاعه على المراجع المكتوبة باللغة الإسبانية.

وبقدر ما يركز المؤلف في عمله على الدور الذي لعبته الحضارات الغربية في تكوين الموسيقى الأندلسية-المغربية فهو يغمط الحضارة العربية الإسلامية حقها؛ وهذا ما لا سبيل إلى الموافقه عليه، لاسيما وأنه يستشهد بأقوال بعض المستشرقين المعروفين بحقدهم وكراهيتهم وعدائهم للحضارة العربية-الإسلامية. إن جل الدراسات والأبحاث بما فيها دراسات وأبحاث بعض المستشرقين المنصفين تثبت بما لا يدع مجالا للشك الدور الرئيس والفعال والتأثير الكبير الذي كان للحضارة العربية-الإسلامية في بناء الصرح الشامخ الذي كانت ولا زالت وستظل تمثله هذه الموسيقى التي يحق لكل المغاربيين أن يفتخروا بها، ولولا الجهود التي بذلها هؤلاء في الحفاظ عليها وإغنائها بعبقريتهم الفذة لكان مصيرها إلى زوال.

هذا العمل يفتح الباب أمام الباحثين والدارسين الذين شاركوا في مؤلفاتهم.

ويكفي الباحثون في وضعهم في هذا العمل في إطار عمل جماعي منظم ينهض به أصحاب الخبرة والمعرفة والكفاءة العالية.

.