الدليل البيوغرافي للموسيقى في الغرب الاسلامي

من منشورات أكاديمية المملكة المغربية بالرباط عام 2019 وطباعة دار أبي رقراق للطباعة والنشر، صدر كتاب "الدليل البيوغرافي للموسيقا في الغرب الإسلامي" من تأليف الباحث عبد العزيز ابن عبد الجليل.  والكتاب في 632 صفحة، يتصدره تقديم الدكتور عباس الجراري عضو الأكاديمية المذكورة، عرّف فيه بعلم الببليوغرافيا كنمط من التأليف يعنى بذكر الكتب ومؤلفيها ومظانها. وقد ذكر أن هذه التسمية لم تبدأ في أوروبا إلا في القرن السادس عشر، وأن مرادف هذا التأليف في التراث العربي هو مصطلح "الفهرس" أو "الفهرست" على نحو ما عند ابن النديم.

وبعد التذكير بما يستلزمه علم الببليوغرافيا عموما من خبرة وسَعَة معرفة لما أنتج من مؤلفات، نبّه إلى أن الأمر يزيد صعوبة حينما يتعلق بتراثنا العربي في الغرب الإسلامي بسبب ما يعاني من إهمال أو ضياع أو ضن به، ولاسيما في بعض المجالات كالموسيقا.  ومن هنا تبدو أهمية العمل الذي أنجزه ابن عبد الجليل والذي يقوم على منهج متكامل في التأليف يكاد يكون جامعا بين ما يقتضيه دليل أو ثَبَتٌ من معلومات مادية، وبين ما يتاح له فيها من تحليل قد يتجاوزه إلى النقد.

مهد المؤلف لكتابه بمقدمة ذكر فيها أن موضوع جمع المصادر التي عنيت بالنظر في الموسيقا شكل هاجسا شغله وأمنية راودته منذ أن قيض الله له التفرغ للبحث في قضايا هذا الفن؛ وبعد فترة طويلة قضاها في استنطاق فهارس الخزانات والمكتبات المغربية تهيأ له أن تتوافر بين يديه حصيلة هامة من المعطيات هي التي شكلت قوام هذا الكتاب.

ثم انتقل إلى بيان الغاية من تأليف الكتاب وشرح منهجه فيه، فنبه في البدء إلى أن موضوع الببليوغرافيا بات يشكل في الحضارة المعاصرة واحدا من أبرز مستلزمات النظر في شؤون الكتاب، وأن غالبية الكتب التراثية التي عنيت في الغرب الإسلامي بالنظر في الـموسيقا علما وعملا ظلت – وما زالت - تطويها الغفلة إن سهوا أو إهمالا؛ فهي حتى اليوم لم يتهيأ لها أن تخرج من نطاق المخطوط إلى نطاق المطبوع.

واعتبارا لما لفهرسة الكتب من الأهمية فقد بات واضحا أنها تشكل المدخل الأساس لولوج أبواب المعرفة، ومن ثم لم تعد تخفى حاجة الدارسين إلى معرفة ما تحمله القوائم الببليوغرافية من علوم ومعارف سواء من حيث التدليل على وجود الكتب، أو من حيث تحديد أماكن هذه الكتب ومعرفة مظانها كالمكتبات وخزائن الكتب.

يطمح هذا العمل إلى وضع ثَبَت لما ألفه المغاربة والأندلسيون حول الموسيقى في منطقة من العالم الإسلامي تغطي مجالا جغرافيا رحبا هو ما أسماه المستشرق الفرنسي ليفي بروفانسال بـ "الغرب الإسلامي"، انطلاقا من جزيرة الأندلس في عهودها الإسلامية صوب الحدود الليبية شرقا عبر بلدان المغرب والجزائر وتونس، وجنوبا صوب موريتانيا.

وهو يتوخى جملة من الأهداف من بينها:

-       رصد ما ألفه أبناء هذه الأوطان قديما وحديثا من كتب ورسائل وكنانيش ومجاميع حول الموسيقى والغناء، ما تزال الحاجة إلى الكشف عنها شديدة، سواء في ظواهرها المتصلة بالممارسة العملية وما يرتبط بها من أدوات وآليات، أو في ضوابطها المنظرة لأساليب وطرق تلك الممارسة؛ وتغطي هذه العملية ما تم تأليفه على امتداد حقبة تمتد من تاريخ تأسيس مدينة القيروان في القرن الأول للهجرة وحتى وقتنا الحاضر، وذلك بالنظر إلى الدور الذي لعبه الغرب الإسلامي في ازدهار الحضارة العربية ورقي مجتمعها منذ أن توطدت في ربوعه دعائم الدين الإسلامي الحنيف. 

-       أن يكون عونا للباحثين الراغبين في دراسة ما يتعلق بقضايا الموسيقا في الغرب الإسلامي عبر العصور، وإبراز دور المغاربة والأندلسيين في تطويرها.

-       رفع الحجب عن أعلام الموسيقا في بلاد المغرب والأندلس مِمَّن غمرهم النسيان، حتى ساد الاعتقاد بأن علماء "المغرب" كانوا على مدى التاريخ الطويل عالة على المشرق،  قصارى جهد النابغين منهم تقليد المشارقة واجترار ما ابتكروه من معارف.

أما منهج الكتاب فيتوخى أمرين اثنين هما: جرد المخطوطات العربية القديمة، مع بيان مظانها وأرقامها في الفهارس، وذكر ما ألف في العهود المتأخرة باللغة العربية أصلا، وما نقل إليها من اللغات الأجنبية.  ولمقاربة هذه المحاور جاء تصنيف المصادر في ستة عشر بابا رئيسة هي:

-       الباب الأول: المصادر الناظرة في مناهج تعليم الموسيقا، وتحليل نظرياتها وضبط قواعدها وبيان طبوعها ومقاماتها وإيقاعاتها، وكذا العنِيَّة بتعليم القواعد والنظريات الموسيقية.

-       الباب الثاني: المصادر المهتمة بتاريخ الموسيقا، وأخبار أعلامها، وبيان أنماطها، وذكر آلاتها، وفضاءات ممارستها.

-       الباب الثالث: مصادر الموسيقا الأندلسية. وضمنه ندرج الكتب التي اهتمت بالنظر في التراث الموسيقي والغنائي الذي انبثق في الجزيرة الإيبيرية منذ أن فتحها المسلمون، والذي توارثته بلدان المغرب العربي إثر نزوحات الأندلسيين إليها في أعقاب الحملات التي تعرضت لها العواصم الأندلسية بدءً بسقوط بلنسية عام 1245، وما تلاها من عواصم آخرها مدينة غرناطة عام 1492، وانتهاءً بالطرد النهائي للمسلمين من إسبانيا ما بين عامي 1610 و1618. 

ونظرا لوفرة هذا التراث، ولما طبعه من خصوصيات محلية فقد قسمنا هذا الباب إلى ثلاثة أقسام على النحو التالي:

1) التراث الذي اختص به المغرب، وهو ما اصطلح على تسميته "الآلة" أو "الموسيقا الأندلسية المغربية".

2) التراث المصطلح عليه اسم "الطرب الغرناطي" في غرب الجزائر وفي كل من مدينتي الرباط ووجدة، و "الصنعة" في العاصمة الجزائرية، و"المالوف" في قسنطينة.

3) التراث الذي اصطلح عليه اسم "المالوف" في تونس وليبيا. "

-       الباب الرابع: مصادر المديح والسماع، وندرج فيه الكتب التي تُعَرِّف بهذا الفن وما يرتبط به من صنوف الذكر وأقوال القوم.

-       الباب الخامس: مصادر مسألة السماع، ويتضمن الكتب المُلِمَّة ببيان مواقف الفقهاء والمتصوفة من ممارسة الغناء والعزف الآلي، وإعطاء الأجرة عليهما.

-       الباب السادس: مصادر الفنون الشعبية.

-       الباب السابع: مصادر طرب الملحون.

-       الباب الثامن: مصادر مجاميع الشعر الملحون.

-       الباب التاسع: الأناشيد.

-       الباب العاشر: صدى المباحث الموسيقية الشرقية في مؤلفات الغرب الإسلامي.

-       الباب الحادي عشر: مصادر الموسيقا الحسانية.

-       الباب الثاني عشر: الندوات والمؤتمرات والدوريات، المنعقدة حول الموسيقا في بلدان المغرب العربي.

-       الباب الثالث عشر: المعاجم الموسيقية.

-       الباب الرابع عشر: المدونات الموسيقية.

-       الباب الخامس عشر: في النقد الموسيقي.

-       الباب السادس عشر: الدلائل الببليوغرافيية.

ويتوالى استعراض المصادر وفق المنهج التالي:

-       تدوين العنوان الكامل للكتاب.

-       تدوين اسم المؤلف ولقبه وكنيته وتاريخ وفاته..

-       ذكر مظان المخطوط ، وأرقام نسخه، وأسماء ناسخيها وتاريخ نسخها.

-       تبيان أبرز المصادر التي ترجمت للمؤلف، أو التي عرَّفت بعمله.

-       ذكر اسم محقق الكتاب إذا تَمَّ بالفعل تحقيقه، مع الناشر والمطبعة وتاريخ الطبع.

-       ذكر عدد صفحات الكتاب.

-       تقديم نبذة مختصرة عن مضمون الكتاب.  

-       ذكر الفقرة التي يبتدأ بها الكتاب، والفقرة التي يختتم بها.

-       ترقيم المصادر وترتيبها وفق تسلسل حروف الألفباء (ا ب ت ث ج ح خ د .    ...).

      وختم الكتاب بجملة من الملاحق تَهُمُّ الآتي:

-       فهرس المصادر والمراجع مُرتَّبة حسب تسلسل الأبواب، تتلوها فهارس المؤلفين، والمحققين، والمترجمين، والنساخين، ومظان الكتب، ومصادر ومراجع البحث، وأعلام الكتاب، والمصطلحات الموسيقية الوارد ذكرها في الكتاب، والفهرس العام لموضوعات الكتاب.

.