المقالات

نعي معالي الأمين بشيشي الرئيس السابق للمجمع العربي للموسيقى

. أخبار ومتابعات

 

 

نعي معالي الأمين بشيشي الرئيس السابق للمجمع العربي للموسيقى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تَنْعَى أسرة المجمع العربي للموسيقى (جامعة الدول العربية) بمزيد من الحزن  وعميق الأسى واللوعة الفنان الكبير

معالي الأستاذ الأمين بشيشي

الذي وافته المنية في الثالث والعشرين من تموز/ يوليو 2020.

والفقيد، الذي يعتبر رمزاً من رموز الموسيقى العربية، هو أحد مؤسسي المجمع العربي للموسيقى.  شارك في العديد من المحافل والمهرجانات العربية والدولية ممثلاً لبلده الجزائر وللمجمع.

تولى المرحوم رئاسة المجمع العربي للموسيقى بين السنوات 2013 و2017،  إلى جانب توليه عضوية المجلس التنفيذي للمجمع ممثلاً لبلده الجزائر في الفترات (1971-1973) و(1979-1981)و(1999-2020).

تشكل وفاة الفقيد خسارة جسيمة للمجمع.  ندعو الله ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وكل من عرفه الصبر والسلوان.

وإناّ لله وإنّا إليه راجعون

                                                                                                       د. كفاح فاخوري

                                                                                     أمين المجمع


 

المرحوم الأستاذ الأمين بشيشي عضو مؤسس للمجمع العربي للموسيقى منذ سنة 1971 وتحديداً يوم عقد المجمع أولى جلساته في طرابلس بليبيا. وهو العضو المؤسس الأخير الذي كان حتى تاريخ وفاته ما زال على قيد الحياة.  تولى الفقيد رئاسة لجنة التربية الموسيقية وانتخب نائبا للرئيس لأربع دورات متتالية في الفترة من سنة 1999 إلى سنة 2013، وانتخب بعد ذلك رئيسا للمجمع من الفترة 2013 إلى 2017. والجدير بالذكر أنه شغل عضوية المجلس التنفيذي للمجمع العربي للموسيقى ممثلا للجزائر طيلة الفترات1971-1973 و1979-1981 و 1999 حتى تاريخ وفاته.

وايمانا بدور المجمع ووفاء له، ينبغي التنبيه إلى أن معالي الامين بشيشي كان وراء تنظيم الجزائر خمس مؤتمرات للمجمع لسنوات 1973 و1981 و2001 و2007 و2015.

والفقيد من مواليد 19/12/1927 ببلدة سدراتة (الجزائر).  تابع تعليمه على يد والده الشيخ بلقاسم لوجاني أحد رواد الحركة التنويرية، وأحد مؤسسي جمعية العلماء التي لعبت دورا أساسيا في إصلاح المجتمع الجزائري وتوعيته منذ التأسيس عام 1931.

تابع الأمين بشيشي الدراسة الابتدائية في المدرسة الكولونيالية بمسقط رأسه على يد مربيين ممتازين هما زيدان داوودي وزوجته مريم داوودي التي لفتتها مواهبه الفنية وهو صبي فشجعته على مواصلة صقل هذه المواهب.

سافر مع ثلة من زملائه عام 1941 إلى مدينة تبسة ليتتلمذ على يدي الشهيدين الشيخ العربي التبسي والشيخ السعيد الزموشي.

واصل الدراسة في تونس في العام 1942، وعرف آنذاك أطوارا ومغامرات شتى نتيجة احتلال قوات المحور للتراب التونسي في مواجهة قوات الحلفاء التي نزلت في الجزائر والمغرب في تلك الفترة وتحديداً في خضم الحرب العالمية الثانية.

بدأ الأمين بشيشي حياته كمعلم عام 1951 بعد تخرجه من تونس، وتولى بعد ذلك إدارة مدرسة الحياة بسدراتة.  وبعد اندلاع ثورة تحرير الجزائر انغمس مع رفقائه في الكفاح من أجل إنقاذ بلده.   وبعد الاستقلال، عاد لممارسة مهنة التعليم بموازاة مع دراسته في كلية الآداب ثم في كلية الحقوق بجامعة الجزائر.

أثناء دراسته في تونس، انتسب الأمين بشيشي إلى المعهد الرشيدي حيث اكتسب تكوينا موسيقيا علميا على يد عدد من المدرسين العرب والأجانب في مقدمتهم البروفيسور الايطالي نيكولو بوتورا والأستاذ محمد التريكي.  ويرجع الفضل في مزاولة دراسته الموسيقية إلى مبادرة المرحوم الدكتور صالح المهدي أول رؤساء المجمع العربي للموسيقى.

في العام 1969، عيّن بشيشي نائب مدير بوزارة الأخبار الجزائرية مكلفا بالموسيقى والمسرح والفنون الشعبية.  ثم انتدب لدار الإذاعة وللتلفزيون كمدير للإنتاج الفكري والفني والأدبي على مدى خمس سنوات (1970-1975). 

أثر ذلك عاد إلى وزارة التربية الوطنية كمستشار لقضايا النشاط الثقافي المدرسي.  وتم في هذه الفترة ترسيم المادة الفنية للموسيقي والرسم كمادتين أساسيتين في المنظومة التربوية وذلك بفضل الأستاذ المربي محمد الطاهر زرهوني والمستشار القانوني عبد الله عثامنية.

تولى الأمين بشيشي بعد ذلك إدارة المعهد الوطني للموسيقى في الجزائر واستمر لأربع سنوات.

وفي مجال النضال السياسي والدبلوماسي، تولى المرحوم مهمة ملحق ثقافي وإعلامي بالبعثة الجزائرية إلى القاهرة خلال الثورة من 1960 إلى 1962، ثم رئيساً لمكتب الحكومة المؤقتة في بنغازي.  وبعد استقلال الجزائر عيّن قائما بالاعمال لبلده في القاهرة (1986 – 1988) ثم سفيرا  لها في الخرطوم (1988 – 1989).

وعلى الصعيد الإعلامي، كان من مؤسسي جريدة المقاومة الجزائرية التي صدر العدد الأول منها في تونس في 1/11/1956.  وترأس المديرية العامة للاذاعة الوطنية من سنة 1991 إلى سنة 1995.  تولى أيضاً منصب الأمين العام لوزارة الثقافة الجزائرية وعيّن لاحقاً وزيرا للاتصال في حكومة الرئيس الجزائري الامين زروال.

أغلب إنتاجه فني أدبي ويتلخص بالآتي:

-         أناشيد وطنية. وله فيها كتاب مرجعي بعنوان "أناشيد للوطن" (وضع مؤخراً اللمسات الأخيرة لطبعة ثانية منقحة ومزيدة).

-         مجموعة معتبرة من الأنشودات التربوية.

-         موسيقى افلام أشهرها الموسيقى التصويرية لمسلسل الحريق، أوبرتات إذاعية.

-         إسهامات في العديد من الندوات والملتقيات والمؤتمرات المنظمة في الجزائر وخارجها.

حاصل على جائزة الانتاج الموسيقي من المجمع العربي للموسيقى لعام 2007 عن مسيرته في مجال التربية والثقافة الموسيقية إبداعا وتنظيماً وإعدادا لأساتذة ومدرسي الموسيقى العربية.

 

.