arenfrfaestr

توظيف الآلات الغربية في الإبداع الموسيقي العربي في مصر

أحمد الغانم  (مملكة البحرين)

المقدمة

تم تكريس ظاهرة توظيف الآلات الغربية في مؤلفات الموسيقيين العرب منذ زمن بعيد.  وربما بدأت أولى تلك التجارب في العشرينيات من القرن الماضي في كلٍّ من مصر ولبنان على وجه التحديد، وجاءت نتيجة طبيعية للتقارب الثقافي الذي نشأ نتيجة التطور الثوري في وسائل التواصل الاجتماعي والذي غير من مفهوم الوضع الجغرافي للإنسان، وأكبر شاهد على ذلك المقولة المتداولة في أواخر القرن السابق "أصبح العالم قرية صغيرة." وخير دليل يصف الوضع الذي وصلنا إليه اليوم أن العالم بات "بقعة صغيرة في يد الإنسان" يتواصل فيها عبر جهاز صغير.

كان من الطبيعي لهذه الثورة في مجال التواصل بين البشر أن يكون لها انعكاس على الجوانب الأخرى في حياة الناس سواء بالتأثير أو التأثر في الفترات القديمة أو الحديثة مع تباين سرعة هذا التأثر مع طبيعة المرحلة، فعلى سبيل المثال كان إصدار البوم موسيقي أو كتاب في أمريكا في سبعينيات القرن العشرين يتطلب شهوراً ليصل إلى أيدينا، بينما أصبح هذا المنتج اليوم يصل إلى كافة البشر في نفس اللحظة ونفس الوقت من خلال اعتماد الإصدارات الرقمية بديلاً افتراضيا للإصدارات المادية المعهودة.

بطبيعة الحال كان لهذا التقارب الثقافي جوانب سلبية أيضاً، وهو أمر طبيعي مع تباين المستوى الثقافي والتعليمي ومستوى الوعي للمتلقي ومدى إدراكه للقيم والمبادئ.  وتلعب خصوصية كل مجتمع دوراً هاماً في طريقة التفاعل مع ما يصله عبر هذه القنوات الافتراضية.  ويعلم الجميع دون أدنى شك بأن هناك آثاراً مدمرة للمجتمع إن لم يقنن تلقي المعلومات واستخدامها عبر هذه المصادر.

وينطبق هذا الأمر على ما حدث مع الحركة الموسيقية في الشرق منذ زمن بعيد، ففي حين كانت تصل المعلومات أو الإصدارات متأخرة بعد أن تمر عبر عدد من القنوات والمحطات التي تمثل حواجز أو "مرشحات" فيما يعرف بالرقابة على المصنفات الفنية والأدبية في الدول العربية، تسللت موجة استخدام الآلات الغربية في الموسيقى العربية.  واستخدم بعض الملحنين تلك الآلات بشكل حذر في بادئ الأمر، لكن مع تقبل المجتمعات لها انتشرت هذه الظاهرة بشكل أوسع.  وقد وظف المؤلفون الموسيقيون تلك الآلات عبر تجارب اتبعت مناهج ورؤى فنية وإبداعية، نلقي الضوء عليها في تتبع تاريخي هنا.

 

بدايات التقارب الثقافي

كان للتقارب الثقافي المحتوم الذي نشأ نتيجة تطور وسائل التواصل في الغرب وأدى إلى اطلاع المجتمع الشرقي علي إصدارات الحركة الموسيقية الغربية بمختلف أنواعها من جهة، ولوصول وسائل التكنولوجيا الصوتية والآلات الغربية للمنطقة بطريقة أو بأخرى من جهة ثانية،  الأثر في توجه عدد من الموسيقيين العرب الذين سنحت لهم الفرصة في الحصول على بعض هذه الأجهزة والآلات فأدخلوها أعمالهم وإنتاجهم الفني.

تباين هذا التفاعل بين الموسيقيين بشكل واضح وذلك حين  تلقف بعض الملحنين وصول بعض هذه الآلات إلى المنطقة فقاموا باستخدامها بطريقة شكلية، أو بتعبير أخر بشكل تلويني، فأوكلوا لها بعض التفريدات (الصولهات) المكتوبة لآلات أخرى لتؤديها من دون وجود أي عنصر تعبيري وراء ذلك.  ولتحقيق ذلك جرت الاستعانة بموزعين موسيقيين حاولوا إكمال التجربة وإثرائها. واختلف تعامل فئة أخرى من المؤلفين الموسيقيين مع هذا النهج تماماً، إذ لم يكن إدخالهم  الآلات الغربية في أعمالهم  بديلاً من الآلات العربية، وإنما لمعرفتهم بالإمكانيات التي تتمتع بها تلك الآلات في خدمة العمل الموسيقي، والتي ربما لا تتوافر في الآلات العربية.  فمثلاً لم يكن اختيار آلة الفلوت بديلاً من آلة الناي عند هذه الفئة، فلكل من الآلتين (الفلوت والناي) إمكانات وطبيعة صوتية مختلفة، بحيث لا يمكن لأي منهما أخذ دور الأخرى.  من هنا يمكن أن نطلق وصف "التوظيف" لنوع التفاعل الذي سلكه المؤلفون الموسيقيون، وهو يختلف عن وصف "الاستخدام" الذي اتبعه الملحنون في بادئ الأمر.

سأسعى من خلال هذا البحث إلى تتبع بدايات وصول الآلات الموسيقية إلى المنطقة وعلى الأخص إلى مصر وبدايات تفاعلها مع العوامل الأخرى المساندة لذلك.  إضافة إلى عرض بعض التجارب لمجموعة من الفنانين. 

 

بين التلحين والتأليف

قبل الخوض في الملامح التاريخية لظاهرة استخدام أو توظيف الآلات الغربية في الإبداع الموسيقي العربي وجب توضيح الفارق بين مفهوم التلحين ومدلول التأليف الموسيقي الذي أقصده في هذا البحث، فمفهوم التلحين هنا لا ينتقص من وظيفة الملحن ومهارته والذي لا يقتصر على موضوع تلحين الكلمات والقصائد بشكل عابر وإنما يشمل ابتكار ألحان أفقية بموازاة الخط الإيقاعي.  فالملحنون المجيدون كانوا على درجة من المهارة في ابتكار الألحان وذلك بقدر إلمامهم بالتنوع المقامي الثري في الموسيقى العربية، بالإضافة إلى قدرتهم في توظيف المخزون الكبير والفريد من الضروب الإيقاعية العربية.  ومن النماذج التي سنتطرق لها تجربة محمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي في هذا المجال.  أما مفهوم "التأليف الموسيقي" هنا فيقصد به توظيف البعد الثالث في الموسيقى: التكثيف النغمي، وهو ما يعرف بالهارموني والبوليفوني.  وقد نجد الأمر نفسه يظهر في تجارب الملحنين ولكن بوجود عنصر مساعد ألا وهو الموزع الموسيقي.  وجاء هذا التحول موازياً لظهور فنون شرقية جديدة، وبخاصة في الأدب والشعر الحديث والمسرح والعمارة.  من جهتها، شهدت الموسيقى تحولاً من "التلحين" (اللحن والإيقاع لوحدهما) إلى "التأليف".  وفي جميع هذه الفنون لوحظ إدماج المضمون الشرقي مع وسائل الصياغة الغربية (الخولي، 1992، ص 267).

 

ملامح ظهور الموسيقى الغربية في مصر والعوامل المساعدة

أحد العناصر التي ساعدت على التقارب الثقافي هو الاستعمار الذي عانت منه كل البلدان العربية عبر العصور؛ وبالرغم من الآثار السلبية الكبيرة التي عانت منها المنطقة ولا زالت، كانت هناك جوانب إيجابية لعل إحداها أنه أفسح الطريق أمام العرب للاطلاع على الجوانب الثقافية والفنية في العالم الآخر كما حدث في موضوع الثقافة والمسرح والموسيقى والفنون بشكل عام.

يشير محمود أحمد الحفني في مقدمة كتاب مؤتمر الموسيقى العربية إلى أن محمد علي باشا لم يجد بداً من الاستعانة بالموسيقى الغربية  التي "ألفها منظمة مهذبة معدة لتأدية ما يريد فاستعملها في الجيش، وأنشأ في البلاد المصرية في مدى عشر سنوات (١٨٢٤-١٨٣٤) خمس مدارس لتعليم الموسيقى في مختلف أنواعها، وتلك المدارس هي: مدرسة الطبول والأصوات بمصر، ومدرسة الطبول بمصر، ومدرسة الموسيقى في الخانقاه، ومدرسة العزف بالنخيلة ومدرسة الآلاتية بمصر."   وفي هذه المدارس بدأ المصريون المجندون في تلقي دراسات موسيقية تشمل قراءة النوتة الموسيقية وعزف آلات الفرق النحاسية الغربية على أيدي مدرسين فرنسيين وألمان.  ويضيف الحفني ليؤكد ظهور نتائج ذلك التعليم: "فنبغ منهم في الموسيقى عدد وافر زوّد الأسطول الكبير والجيش بفرق محنكة مدربة على أساس فني، ومهارة فائقة" (موجز، 1992، ص 16).

ومع تسلم الخديوي إسماعيل، حفيد محمد علي باشا، سدة الحكم، واصل مسيرة جده في الاهتمام بالموسيقى الغربية.  وخلال هذه الفترة تم إدخال ألحان الموسيقى المصرية في موسيقى الجيش بعد أن كانت حكراً على الألحان الغربية.

ثم بعد سنوات، شيدت في أيام الخديوي إسماعيل أول دار أوبرا في المنطقة، احتفل فيها بافتتاح قناة السويس وذلك سنة ١٨٦٩، يوم ذاك، جرى تكليف المؤلف الموسيقي الإيطالي جيوسيبي فيردي تأليف أوبرا "عايدة" خصيصاً لهذا الحدث.  إلا أن هذه الدار استمرت ولوقت طويل حكراً على الأجانب من الشخصيات المهمة و"الطبقة العليا في مصر".

 

الكمنجة الرومية

لربما تكون آلة الكمان أو "الفيولينة" (وكانت تسمى بالكمنجة الرومية) هي الآلة الغربية التي وصلت إلى مصر بعد الآلات النحاسية والإيقاعية الخاصة بموسيقى الفرق العسكرية، وتزامن توفر الكمنجة الرومية مع وجود دار الأوبرا، ولكن اقتصر عزفها على العازفين الأجانب الذين كانوا ضمن طاقم أوركسترا دار الأوبرا. 

تقول رتيبة الحفني في كتابها محمد عبد الوهاب: حياته وفنه "كانت مصر من قبل تعرف آلة الكمان "بالكمنجة الرومية" لأن جميع عازفيها من الموسيقيين الإيطاليين واليونانيين. ولم تكن الكمنجة الرومية مهيأة لعزف أرباع النغمات و"العِرب" وهي الزخارف والحليات النغمية في الموسيقى العربية"                (الحفني، 1991، ص 56).

وتشير في موقع آخر إلى أن الكمان العربي ولد في حلب على يد عائلة الشوا الشامية الأصل.  وقد طوع أنطوان الشوا آلة الكمان لتعزف موسيقانا العربية.

جاء أنطوان الشوا بآلته إلى القاهرة سنة ١٨٦٧، أي قبل عامين من افتتاح دار الأوبرا (١٨٦٩)، وكانت مصر خالية تماماً من عازف يحاول العزف على تلك الآلة، إلى أن جاء سامي الشوا (إبن أنطوان)، والملقب بأمير الكمان، فقام بدوره المشهور حين أدخل هذه الآلة الموسيقى العربية.  وكان من أكثر المتحمسين لها محمد عبد الوهاب حين أدخلها فرقته (التخت).

الفونوغراف والإسطوانة

دخل الفونوغراف والأسطوانة مصر سنة ١٩٠٤، وقد تأسست شركات للاستثمار في هذا الحقل منها "ميشان" التي طبعت معظم أغنيات سيد دويش و"بيضافون" و"كايروفون" و"أوديون". وكان لظهور هذه الوسيلة وانتشارها واستخدامها كوسيلة بديلة من جلسات الطرب والوصلات الغنائية دور في تغير النمط الارتجالي السائد في تلك الجلسات، وتقنين المدة الزمنية لمحتويات الوصلة من موشح وقصيدة ثم موشح ثاني فالانتقال إلى الطقطوقة لتنتهي بالدور، وذلك بسبب محدودية المساحة الزمنية للأسطوانة.  كذلك تسبب هذا الأمر في تفكيك التكوين الافتراضي للوصلة الغنائية، فاستقلت بعض الأشكال الغنائية عن بعضها البعض "وكان طبع أغنية طويلة يقتضي تقطيعها أجزاء تناسب طول وجه الأسطوانة" (سحاب، ص 16)، ولربما هذا يفسر سبب رواج الطقطوقة عن غيرها من الأنواع الغنائية.  وأدى ذلك أيضاً إلى بداية اندثار النمط الارتجالي السائد والتمهيد لنمط التدوين الثابت، حيث أصبح أي تسجيل مرجعاً أساسي للعمل، كما أصبح الاستماع للأسطوانة في متناول الكثيرين وفي أي وقت شاءوا.    

 

المسرح الغنائي

كان المسرح نافذة فنية أخرى أتى بها الاستعمار لمصر، وأبدى الشعب المصري تفاعلاً كبيراً مع المسرح، ما انعكس على الفنون المصاحبة للمسرح والتي إحداها الموسيقى والذي كان ملازماً لها؛ بهذه الطريقة بدأ المصريون يقبلون بشكل حثيث على تذوق الموسيقى بطريقة مختلفة عما اعتادوا عليه من فنون الطرب والغناء السائد في ذلك الوقت.  

ومع تطور الحركة المسرحية وبداية ظهور مسرحيات غنائية أسست لأساليب غنائية أكثراً تحرراً من إطار التخت وحفلات الطرب المغلقة، تحولت بعض المسرحيات الغنائية إلى محرض وطني وقومي.  وكان لسلامة حجازي دور الريادة في هذا الشأن.  ومن النماذج التي قدمها وكانت ذات مواضيع وطنية، قصيدة أحمد شوقي في رثاء مصطفى كامل "المشرقان عليك ينتحبان" (سنة ١٩٠٨)، وكذلك قصيدة "إن كنت في الجيش" في مسرحية صلاح الدين الأيوبي الغنائية (سنة ١٩٠٦)، كما غنى كلٌّ من عبده الحامولي  ومحمد عثمان دور "عشنا وشفنا" الذي يحمل انتقاداً مبطناً  للاحتلال الإنجليزي.

 

سيد درويش (١٨٩٢-١٩٢٣)

وجاء الشيخ سيد درويش ليكمل المسيرة، فبعد أن بدأ مسيرته الفنية في الجانب الديني انتقل إلى عالم الموشحات والأدوار، ثم قادته موهبته إلى فن الأوبريت فأبدع في إنتاج عددٍ من الأوبريتات ومنها "العشرة الطيبة" و"الباروكة" و"الست هدى" وغيرها.  وكانت هذه الأوبريتات مليئة بألحان وأناشيد وأغاني وموشحات وطنية لامست روح ووجدان المواطن المصري البسيط؛ وبهذا استطاع هذا الفنان تأسيس بداية كسر حاجز إبقاء الفن للطبقة الثرية، فأصبح الفن متاحاً للجميع من خلال أعمال تحمل في مضمونها حسا تعبيرياً وخيالاً موسيقياً واسعاً ناجماً عن فهم عميق لعناصر الفن الشرقي في الجوانب المقامية والإيقاعية التي لم يكن يستثني منها أي ضرب حتى ولو كان معقداً أو مقارباً للنسيان مثال استخدامه لضرب "المُحَجّر" في موشح "منيتي عز اصطباري":

  09-1.jpg

 

 

 نموذج صوتي:

موشّح  منيتي عزّ اصطباري، ألحان سيد درويش، أداء فرقة الغناء الشرقي بقيادة عايدة شلهوب زيادة، جامعة الروح القدس – الكسليك (لبنان)، سلسلة أسطوانات أوريانتاليا.

وبالرغم من أن سيد درويش سلك المسار التقليدي السائد في التلحين، إلا أن له محاولات في كتابة خطوط بولوفونية في بعض أوبريتاته.

 

معهد الموسيقى الشرقي   

معهد الموسيقى الشرقي ويعرفه البعض باسم معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية، وذلك لأنه في فترة من الفترات تم تغيير اسمه وأقيم حفل بهذه المناسبة (صبري، 1995، ص 60).

يقع المعهد في شارع رمسيس بالقاهرة وقد باشر نشاطه سنة ١٩٢٢ (افتتحه رسمياً الملك فواد الأول في ٢٦ ديسمبر١٩٢٩ حيث أبدى حينذاك الرغبة في استضافة مؤتمر موسيقي فيه).  وجاءت فكرة إنشائه من خلال مجموعة من عشاق الموسيقى على رأسهم عازف القانون مصطفى بك رضا وعدد من الفنانين والأساتذة والمؤرخين منهم المطرب المعروف صفر علي والعلامة الموسيقي الدكتور محمود أحمد الحفني وآخرين.  وكان هدف المعهد النهوض بتراث الموسيقى العربية، وتعليم النظريات والنوتة الموسيقية وأداء المؤلفات المختلفة لتراث الموسيقى العربية.

استقطب المعهد الكثير من عشاق الموسيقى العربية، ودرس فيه عدد من عمالقة الفن العربي منهم محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش ورياض السنباطي ومحمد الموجي ومحمد فوزي وعبد الحليم نويرة وعطية شرارة.

09-3.jpg

مسرح  معهد الموسيقى الشرقي – المصدر جريدة الوفد الإلكترونية، ١٠ أكتوبر٢٠١٧

 

مؤتمر الموسيقى العربية الأول بالقاهرة ١٩٣٢

احتضن معهد الموسيقى الشرقي، أول مؤتمر للموسيقى العربية في القاهرة سنة ١٩٣٢، ولقد اجتمع في هذا المكان نخبة كبيرة من الموسيقيين المصريين والعرب والأجانب منهم المؤرخ الموسيقي الألماني كورت زاكس ومواطنه المؤلف الموسيقي بول هندميث، والمؤلف الموسيقي والمربي الهنغاري بيلا بارتوك، وساعد في تنظيم  المؤتمر قبل مرضه البارون رودولف ديرلانجي (حال مرضه دون حضوره للمؤتمر).  وشكلت في المؤتمر اللجان المتخصصة التي تدارست فيه أهم القضايا المتعلقة بالموسيقى العربية.

ومن الأمور المهمة التي حدثت داخل المؤتمر ما تم توثيقه من تسجيلات موسيقية قامت بها شركة "غراموفون" وبلغ عددها ١٥٠ أسطوانة شملت العديد من فنون الموسيقى والغناء العربي الشعبي والتقليدي.

كما قدم عدد من الموسيقيين وصناع آلات البيانو نماذج لآلة بيانو معدل ومن هؤلاء المؤلف الموسيقي والمربي اللبناني وديع صبرا وسكرتير لجنة الآلات في المؤتمر المذكور نجيب النحاس والمؤلف والباحث الموسيقي التشيكي ألويس هابا.

ولقد ناقش هذا المؤتمر في أحد لجانه وهي "لجنة الآلات" الموضوع الذي نحن بصدده في هذا البحث وكان من التساؤلات التي طرحت: هل "يجب الامتناع في الموسيقى العربية عن استخدام الآلات الأوروبية للأفراد أو للفرق أم يصح اتخاذ بعض تلك الآلات؟ وما هي؟ أيبقى ما يتخذ منها على حاله أم يحتاج إلى تعديل؟"  (ص395) وقد قدمت لجنة الآلات تقريرها العام والذي أشارت فيه إلى أن أخطر مهام هذه اللجنة كان البت في جواز ضم الآلات الغربية إلى الآلات الموسيقية العربية أو عدم ضمها.  وتباينت الآراء حول ذلك وكان هناك رأيان أحداهما معارض والآخر مؤيد لهذا الاستخدام، ولكن كلا الفريقين اتفقا على عدم صلاحية الآلات الغربية الثابتة ذات الأثني عشر نصف مقام للموسيقى العربية في الوقت الحاضر (ص 392).

وكانت الإجابة عن السؤال المطروح آنفاً قبول آلة الكمان والتحفظ على آلة التشيلو ورفض آلة الكونترباص، واقتراح استخدام آلة وترية غربية مندثرة توضع على الفخذ أثناء العزف وهي "كمان-تينور،" ولم تعارض استخدام آلة الفيولا.  وأما في حالة آلة البيانو فلقد انقسمت اللجنة إلى رأيين أحدهما رفض استخدام آلة البيانو أو الآلات المشابهة لها مثل الكلافسان بصورتها الغربية، في حين اقترح الفريق الآخر إجراء تعديلات على تلك الآلات ليمكنها من أداء ربع المقام ومُجاراة الآلات العربية.

وختمت اللجنة تقريرها بالقول: "إن الأمر في النهاية متروك للموسيقيين وتجربتهم العملية، وإن الحكم للموسيقى لا للنظريات" بسبب الخلاف الناتج في هذه اللجنة حول موضوع استخدام البيانو.  فلقد أقترح رئيس اللجنة إعادة طرح الموضوع على جماعة المؤتمر كاملة للبت به.

 ومختصر الرأي المعارض هو "أن استخدام الآلات الغربية الثابتة تفقد الموسيقى الشرقية ما امتازت به من رقة وعذوبة بحكم طبيعة آلاتها الرخيمة الحساسة،" ورأى الفريق المؤيد لإدخال تلك الآلات "حرمان الموسيقى الشرقية فضيلة الآلات الغربية الثابتة خطراً بليغاً على مستقبل الموسيقى العربية، بل ربما يرون القضاء عليها قضاءً مبرماً".

الغريب في الأمر أن فريق المعارضين لهذا الاستخدام هم من الغربيين يقودهم رئيس اللجنة كورت زاكس، بينما الفريق المؤيد لاستخدام البيانو والآلات الغربية هم من المصريين؛ وتمت الإشارة في التقرير إلى هذا الأمر وتحديداً في الإجابة عن السؤال الخامس التي تفيد: "كانت معظم مناقشات اللجنة دائرة حول موضوع إدخال البيانو، وقد حصرنا في مقدمة هذا التقرير أهم أوجه الخلاف في الرأي عند بحث هذه المسألة ومنها يتضح أن الرأي السائد بين غالب الأعضاء الأوروبيين يناقض رأي السواد الأعظم من الأعضاء المصريين" (ص 396).  وفي محضر الجلسة السادسة تلا عضو اللجنة محمد فتحي أفندي بياناً مكتوباً مطولاً وأبدى استماتة واضحة في تنفيذ رأيه بنقاط محددة بيّن فيها أن استخدام الآلات الغربية ضرورة لتطوير الموسيقى العربية حسب رأيه.

وانتهت الجلسة لصالح الرأي المعارض لاستعمال آلة البيانو والآلات الغربية الأخرى؛ ويبدو أن رأي الأستاذ محمد زكي بك كان له أثر واضح في هذه القرارات، كما هو واضح من البند الثاني من القرارات: "الموافقة على اقتراح الأستاذ محمد زكي بك، وهو وجوب الابتعاد عن استعمال كل آلة موسيقية يترتب على استعمالها تغيير في طابع الموسيقى العربية ومميزاتها" (ص 433). 

09-4.jpg

أعضاء المؤتمر – المصدر كتاب مؤتمر الموسيقى العربية سنة١٩٣٢

 

نقابة الموسيقيين

بجانب المعهد الشرقي للموسيقى، كانت هناك نقابة الموسيقيين والتي كانت تضم النخبة من الملحنين والعازفين والمطربين في ذلك الوقت. وكان رئيس النقابة حينئذ محمد عبد الوهاب ومن بين أعضاء مجلس الإدارة إبراهيم شفيق وداوود حسني ومحمد القصبجي وعبد اللطيف البنا ومحمد بخيت.  ومن خلال الأخبار التي وردت في الصحف والتصريحات "التي واكبت إقامة مؤتمر الموسيقى العربية بالقاهرة سنة ١٩٣٢،" وجاءت على لسان بعض الفنانين من أعضاء النقابة: إن هناك منافسة شديدة بين هاتين المؤسستين وعداء بينهما، وظهر ذلك على العلن عندما رفضت إدارة المعهد توجيه الدعوة لأعضاء النقابة لحضور أعمال المؤتمر، وتم توجيه الدعوة لعدد قليل منهم وهم حسن المملوك وكامل الخلعي وداوود حسني ومحمد عبد الوهاب (سحاب، ص 124) ولكن جاءت تلك الدعوات بشكل شخصي وهذا الأمر أثار حفيظة الكثيرين منهم وخاصة محمد القصبجي الذي لم يدع لحضور المؤتمر فصب جام غضبه على الألماني كورت زاكس بتصريحاته المختلفة ومنها حين قال: "وعرفت أن سيدعى إلى هذا المؤتمر إفرنج من البلاد الأخرى. فكيف يكون ذلك؟ وكيف يتسنى لمن يجهلون لغتنا أن يسبحوا في لغتنا التي منها موسيقانا ... إنني لا أثق بمثل هؤلاء الذين لم يحضروا هنا إلا لمنفعتهم الخاصة، ثم يرموننا بالجهل مثل زاكس الذي حضر ليكتب تقريراً عن الموسيقى، ثم سامحه الله، عندما أراد العودة إلى بلاده قال إن أحسن ما في موسيقانا الدربكة والمزمار، فيجب الاحتفاظ بهما، ويخيل إليّ إنه يريد أن يقول: "إن الجهل الذي أنتم فيه لا يوجد أحسن منه فسيروا  فيه" (ص 42).  ولم يكن تصريح رياض السنباطي لإحدى الصحف أقل قساوة إذ قال: "إن بعض الغواة عندنا في المعهد انضموا إلى هيئة المؤتمر نظراً لمراكزهم العالية فقط، دون النظر لمؤهلاتهم الموسيقية" (ص 26)

وهناك أعضاء آخرون يحملون أفكارا تقدمية لتطوير الموسيقى العربية بالاستعانة  بأساليب الموسيقى الغربية وآلاتها، تم تهميشهم أيضاً ومنهم إسكندر شلفون وهو من أوائل من دعوا لإقامة مؤتمر للموسيقى العربية ومن مبادئه: "كل موسيقى غير مدونة لا تتطور، وكل موسيقى بلا قانون انسجام الأصوات لا تتطور، وكل تعليم موسيقي بلا انتظام صارم لا طائل تحته" (ص 218)، وعرف عنه انتقاده لمنصور عوض ومصطفى رضا بك وكما يبدو كان هذا كافياً لعدم دعوته لحضور المؤتمر.

البيانو العربي

وكما أسلفنا، كانت هناك محاولات عديدة من قبل بعض الموسيقيين المخترعين لبناء بيانو يمكنه أداء ثلاثة أرباع التون منذ زمن، وكما تشير بعض المصادر إلى  أن بيانو جورج سمّان كان موجوداً بالمعهد الشرقي للموسيقى قبل عقد المؤتمر؛ ومن تلك المحاولات ما قام به كلٌّ من وديع صبره وجورج سمّان (الذي كما يبدو صنع أكثر من نوع في هذا المجال) ونجيب النحاس وإميل عريان بالإضافة إلى ألويس هابا وقد قدموا اختراعاتهم هذه في مؤتمر الموسيقي العربية الأول على لجنة الآلات وكانت النتيجة سلبية في مدى صلاحية تلك الآلات (ص 397).

الجدير بالذكر أن بيانو إميل العريان استحسنه سيد درويش ولربما استخدمه في بعض مسرحياته.

استخدام البيانو

لقد تم استخدام البيانو في الكثير من مسرحيات السيد درويش مثل أغنية "البحر بيضحك والله" في مسرحية "قولوا له" سنة١٩١٩، وفي أغنية "والله تستاهل يا قلبي" في مسرحية "راحت عليك" سنة١٩٢٠.  وعلى الرغم من أن محمد عبد الوهاب كان من ضمن المناصرين لرأي عدم جواز استخدام البيانو الذي صدر من مؤتمر الموسيقى العربية الأول بالقاهرة، إلا أنه بعد أعوام قدم أغنية "الصبا والجمال" في فيلم "يوم سعيد" سنة١٩٣٩، وأخذ مساراً ورؤية مختلفة تجاه التفاعل واستخدام الآلات الغربية في أعماله بشكل عام، وقد صرح بذلك أكثر من مرة مدافعاً عن رؤيته هذه وهو ما أوردته الدكتورة رتيبة الحفني، وكذلك جاء في مجلة العالم، عدد تشرين الثاني١٩٦٢:  "...إن الموسيقى الشرقية لم تعد صالحة وحدها لتغذية روح المستمع العربي في هذا العصر" (الحفني، 1991، ص 45).

 

السينما الغنائية

أول فيلم غنائي في الساحة المصرية كان "أنشودة الفؤاد" للمطربة نادرة وزكريا أحمد سنة ١٩٣٢، وتلا ذلك فيلم لمحمد عبد الوهاب سنة ١٩٣٣ وهو "الوردة البيضاء" وفيه تم وضع أغنيات خصيصاً لرواية الفيلم وفيه بدأ يظهر أسلوب جديد للأغنية يختلف عن أسلوب الأغاني المسرحية وذلك لما يتطلبه الظهور السينمائي ومقارنته بالأفلام السينمائية الأمريكية، فكان جزء من ذلك استخدام أدوات موسيقية غربية مختلفة؛ وهنا جاء استخدام محمد عبد الوهاب إيقاع الرومبا في أغنية "جفنه علم الغزل".  وفي فيلم "دموع الحب" سنة ١٩٣٥ استخدم إيقاع التانغو في أغنية "سهرت منه الليالي".  وفي "فيلم يحيا الحب" سنة ١٩٧٣، استخدم إيقاع الفوكس في أغنية "يا دنيا يا غرامي".  وبجانب عبد الوهاب كان الفنانون الآخرون يذهبون في هذا الاتجاه وهو استخدام الآلات الغربية والإيقاعات والتوزيع الموسيقي دون حرج.

محمد عبد الوهاب (١٨٩٨-١٩٩١)

إبان فترة انعقاد المؤتمر كان محمد عبد الوهاب رئيس نقابة الموسيقيين كما قلنا قبلاً، وكان من المدعوين لحضور المؤتمر، وبالفعل حضر في عدد من جلساته قبل أن يسافر في جولة فنية أخذته إلى العراق.  وقد تم إجراء لقاء صحفي معه نشر في جريدة الصباح يوم الجمعة ١٨مارس١٩٣٢ وكان من ضمن الأسئلة التي وجهت له:

"- والآلات الإفرنجية كالبيانو مثلاً، وإدخالها على الآلات الشرقية ؟"

فأجاب: "كل الآلات غير الوترية تحتاج لبحث دقيق ولا يتسنى لإنسان أن يبدي رأيه فيها بسرعة، أما الآلات الوترية بسائر أنواعها فنستطيع القول بصلاحيتها للموسيقى الشرقية" (سحاب، ص 120).

 وكما يبدو من حديث محمد عبد الوهاب فإنه يسير بخطي حذرة في التفاعل مع الآلات الغربية في ذلك الوقت، ولكن الأمر تغير بعد ذلك خاصة كما أشرنا سابقاً مع دخول السينما مصر.

وتقول د. رتيبة الحفني عن ذلك: "كان عبد الوهاب متأثراً بالموسيقى الغربية الكلاسيكية والشعبية الراقصة وكان يميل إلى تطعيم الموسيقى العربية بفنون الغرب حتى تواكب العصر.  ومنذ منتصف الثلاثينات بدأت أعمال عبد الوهاب يظهر عليها التأثر بفنون الغرب. وخرج عبد الوهاب في تلحينه عن الأسلوب التقليدي..." (الحفني،1991، ص 45)

وتضيف الحفني في موقع آخر: "طور]عبد الوهاب[ قوالب الغناء واهتم بالتوزيع الموسيقي بأسلوب الغرب. ولافتقاده للدراسة الموسيقية، استعان بخبراء الموسيقى الدارسين الموهوبين للقيام بتوزيع أعماله الغنائية والموسيقية بدءآً بعزيز صادق ... ثم استعان فيما بعد بـ أندريا رايدر، وعلي إسماعيل، وميشيل المصري، ومختار السيد، وأحمد فؤاد حسن، ومصطفى ناجي" (ص 46).  وتضيف لبيان دور عبد الوهاب في تطوير الفرقة الموسيقية المصاحبة له: "وتماشياً مع هذا التطوير في أسلوب الأداء والتأليف أدخل عبد الوهاب الجديد على "التخت" الذي استبدله بفرقة موسيقية تضم عدداً من العازفين على آلات عربية وغربية. ففيها استمعنا ولأول مرة لبقية أسرة الكمان ... واستمعنا لبديل آلة الناي "الفلوت" وتعرفنا الماندولين والغيتار والأورغ والبيانو وآلات النفخ المختلفة ... ثم الآلات الإيقاعية التي تؤدي ألوانا إيقاعية ."

وتفرد الحفني لاحقاً فقرة بعنوان "إدخال الآلات الغربية في ألحانه" تشير فيها إلى أن أول الآلات الموسيقية التي دخلت التخت الشرقي بفضل عبد الوهاب كانت بقية آلات عائلة الكمان: التشيلو والكونترباص (هاتان الآلتان لم يكن من المحبذ استخدامهما في الموسيقى العربية عملاً بتوصيات مؤتمر الموسيقى العربية 1932) وذلك في أغنية "في الليل لما خلي".  وساعدت هذه الآلات بإبراز جو التأمل الحزين الذي سيطر على الأغنية. كما أدخل عبد الوهاب "آلة الكاستنيت" الإيقاعية الأسبانية في هذه الأغنية.  ومن الآلات الغربية التي استعان بها عبد الوهاب آلة "الأكورديون" وذلك في أغنية "مريت على باب الحبايب" (ص 54).

وتورد الحفني على لسان عبد الوهاب تصريحاً واضحاً يبيّن وجهة نظره في موضوع التفاعل مع الموسيقي الغربية: "إن حياتنا العامة والخاصة قد تأثرت بأساليب الغرب فملابسنا ونظمنا ومعظم تقاليدنا الآن، تسير على الأسلوب الغربي الذي سيطر على حياتنا ومظاهر نشاطنا الاجتماعي والفني ولا ضرر في هذا، فالتأثر بالاتجاهات الأجنبية ومسايرة النهضة العالمية شيء تحتمه سنة الحياة ... وهكذا وجدنا اتجاهاً عاماً جديداً... فسرنا معه، ولبينا نداءه وأدخلنا أساليب جديدة على موسيقانا".

ويسترسل أكثر حتى يأتي إلى آخر نقطة ليقول:" وعلينا أن ندخل في ألحاننا أنغاماً جديدة ... وأن نلجأ إلى التوزيع الموسيقي ... ولكن علينا أن نحتفظ بروحنا الشرقية ... وأن نترجم بالموسيقى عواطفنا الأصيلة ... فتكون مخلوقاً شرقياً صحيحاً ... وإن بدت في ثياب غربية."

بالإضافة إلى المخزون الكبير والثري الذي يملكه عبد الوهاب في تلحين الأغاني فإن له تركة لا تقل شأناً في مجال تأليف الموسيقى البحتة، وقد كان له رؤيةً في هذا الشأن والتي أتت نتيجة كون المستمع العربي ظل لوقت طويل ينظر إلى الموسيقى كونها عنصراً مساعداً وخادماً للكلمة والمطرب.  فلذلك "رأى عبد الوهاب المتأثر بالحضارة الغربية أنه حان الوقت للأذن العربية معرفة الموسيقى البحتة وتحسس الجمال فيها" (ص 56).

قام عبد الوهاب بتأليف كم كبير من المقطوعات الموسيقية جاء بعضها ضمن الصيغ الشرقية والتي كانت كما سلف ذكره لأجل خدمة المطرب وتهيئته دخول السياق اللحني المطلوب، وتشتمل على بشارف وسماعيات وتقاسيم على الآلات منفردة، ولكن بالإضافة إلى ذلك فإن له الكثير من الأعمال الموسيقية الخارجة عن هذا السياق والتي قدم فيها رؤيته في استخدام الآلات الغربية والأسلوب الغربي في التأليف بما يشمله من ضروب إيقاعية غربية وهارموني وبوليفوني.

وفي نموذج لاستخدامه آلة غربية في أحد أعماله الموسيقية، نجد أن في عمله "لغة الغيتار" صورة حية لذلك. في هذا العمل، نجد الغيتار يقدم "صولوهات" منفردة بمصاحبة التخت ويظهر الأمر وكأنه صورة مصغرة لمفهوم الكونشيرتو للغيتار بمصاحبة التخت، وتظهر خطوط بوليفونية بسيطة وواضحة في النسيج اللحني للتخت.  

نموذج موسيقي009.png

اسم العمل: ( لغة الغيتار) سنة ١٩٣٥

تلحين : محمد عبد الوهاب

للغيتار والتخت

المصدر: قناة (عبد اللطيف الكباج)

https://www.youtube.com/watch?v=NfnytJzFhK4&t=1s

وفي عمل آخر يحمل العنوان "سامبا"، قام بتأليفه سنة ١٩٤٦، يمكن من عنوان العمل إدراك إنه مبني على الإيقاع البرازيلي الإفريقي الأصل السامبا، وفيه نجد بالإضافة إلى الضرب الإيقاعي والآلات الإيقاعية الغربية  المستخدمة آلتي الفلوت والبيكولو تصدحان بموازاة آلة الناي في الفرقة، وهناك نسيج هارموني واضح في العمل.

نموذج موسيقي

اسم العمل: (سامبا) سنة ١٩٤٦

تلحين : محمد عبد الوهاب

المصدر: قناة (Rashid Hicham) على اليوتيوب

https://www.youtube.com/watch?v=duHqCyVFeqk&t=1s

إن رؤية عبد الوهاب التقدمية نحو التفاعل مع الموسيقى الغربية بكونها أمرا محتوما، كانت سبباً للانتقادات والاتهامات اللاذعة. "ولكن عبد الوهاب كان واثقاً من نفسه .. مؤمناً بفنه .. ويتجلى كذلك إبداعه وإحساسه بما يقول" (ص 47).

حتى إن بعض المتحفظين على هذا الأسلوب في البداية تنازلوا عن تحفظاتهم وساروا على نفس نهج عبد الوهاب وأسلوبه ومنهم محمد القصبجي.

 

محمد القصبجي (١٨٩٢-١٩٦٦)

"كان محمد القصبجي في بداية حياته الفنية يعتمد على التخت الشرقي الذي يضم كبار العازفين في مصاحبة أغانيه، محباً لأسلوب أداء العازفين به، مشجعاً للتنافس القائم بين إمكانيات الآلات و براعة عازفيها.

 ولم يقتنع في البداية بالأسلوب الذي اتبعه محمد عبد الوهاب في إدخال الآلات الأوركسترالية، وبعد سنوات قليلة نجد القصبجي قد اقتنع بضرورة الاستعانة بتلك الآلات الغربية؛ وجاء هذا عندما بدأ في إدخال التوزيع الأوركسترالي على ألحانه مما أضطره للاستعانة بآلات الأوركسترا السيمفوني لحاجة الألحان إليها.

بدأ القصبجي في إدخال الهارموني والبوليفوني على ألحانه، مراعياً خدمتها وعدم تشويه طابعها. وكانت أول محاولة قام بها في ألحان فيلم "نشيد الأمل" وكانت الأغاني "يا مجد" و"منيت شبابي" و"يللي صنعت الجميل" من غناء السيدة أم كلثوم وبتوزيع عزيز صادق (الحفني، 2006، ص 132).

ويمكننا أن نجد بشكل واضح التوظيف الهارموني والبوليفوني في أغنية "يا مجد" كما في النموذج السمعي التالي: 

نموذج موسيقي

أغنية ( يا مجد )

ألحان: محمد القصبجي

غناء: أم كلثوم

توزيع: عزيز صادق   

المصدر: قناة أم كلثوم في اليوتيوب

https://www.youtube.com/watch?v=gRkqswnpryw&t=2s

 

الإذاعة

افتتحت الإذاعة المصرية رسمياً في ٣١ أيار/مايو١٩٣٤، بيد أنه كانت توجد إذاعات أهلية تبث قبل ذلك منذ عام ١٩٣٢، ولكن بقرار من الحكومة المصرية تم إغلاقها (صبري، 1995، ص 71).  وكان للإذاعة دور كبيرً في تجميع الطاقات  الموسيقية التقليدية والشعبية وإنشاء الفرق (وهو الأمر الذي طالما نادى به محمد عبد الوهاب كوسيلة للرقي بالحركة الموسيقية في مصر)، ومن تلك الفرق أوركسترا الإذاعة وهي أول أوركسترا غربي في مصر والتي أصبحت فيما بعد (أوركسترا القاهرة السيمفوني).

استطاعت الإذاعة تكريس تجربة التلحين والانتقال به إلى مرحلة متطورة، فبرز في هذه المرحلة عدد من الملحنين بجانب المطربين، منهم محمد عبد الوهاب وزكريا أحمد ومحمد القصبجي ورياض السنباطي وفريد الأطرش.  وكان في الإذاعة قسم أوروبي لعب دوراً موازياً من خلال نشر الموسيقى الغربية عبر برامج موسيقية لتذوق الموسيقى الكلاسيكية الغربية وهو الأمر الذي بدأه حسين فوزي، كما سمح للموسيقيين الدارسين في الخارج إبراز نشاطاتهم وعرض أعمالهم.

 

 

الجمعية المصرية لهواة الموسيقى  

تأسست هذه الجمعية على يد أستاذ علوم الطبيعة الدكتور مصطفى مشرفة، وكان لها دور في نشر تذوق الموسيقى الغربية عبر حفلات من العزف والأغاني المترجمة إلى العربية، وأهم دور قامت به هذه الجمعية أنها احتضنت أهم رواد التأليف الموسيقي القومي في مصر وهم أبو بكر خيرت ويوسف جريس وحسن رشيد وأتاحت لهم الفرصة لتقديم بعض أعمالهم لجمهور وإن كان محدودا.

ثورة ١٩٥٢

لقد ساهمت الثورة المصرية سنة ١٩٥٢ بدور فاعل في تأسيس حركة ثقافية وفنية وموسيقية على وجه الخصوص نعمت بها مصر، فمن تلك الإنجازات التي تحققت إنشاء معهد الكونسيرفاتوار والذي ساهم في إثراء الساحة الموسيقية المصرية والعربية أيضاً بعازفين ومغنيين ومؤلفين موسيقيين.  كما تم إنشاء أوركسترا القاهرة السيمفوني (والذي كان أصلاً أوركسترا الإذاعة) وكورال الأوبرا ومعهد الباليه، كذلك تم تأسيس عدد من الفرق الشعبية المصرية وفرقة الموسيقى العربية، وتوّج هذا الإنجاز بإنشاء أكاديمية الفنون والتي احتضنت ولا زالت سبعة معاهد فنية بالإضافة إلى قاعة السيد درويش.

 

الجيل الأول للمؤلفين الموسيقيين المصرين  

ويمثل هذا الجيل ثلاثة وهم يوسف جريس وأبو بكر خيرت وحسن رشيد. وعلى الرغم من أن تجربة هؤلاء بدأت في ثلاثينيات القرن العشرين، وهي الفترة التي حظي فيها الملحنون بزخم كبير، فإن  تجربتهم لم تظهر على أرض الواقع إلا حين تم تحفيزهم مادياً وأدبياً من خلال منحهم عدداً من الجوائز التقديرية وتقديم أعمالهم في حفلات أوركسترا القاهرة السيمفوني وتكليفهم بتأليف الموسيقى التصويرية للسينما والمسرح.

لم يتلق أي من هؤلاء تعليما نظاميا للموسيقى وكانت دراساتهم للموسيقى شخصية، ولكن الدور الذي قدموه كان ثميناً لأنهم مهدوا الطريق للجيل التالي.

 

 

 

ملامح الروح الشرقية لدى الجيل الأول من المؤلفين المصريين 

يوسف جريس (١٨٩٩-١٩٦٦)

كتب العديد من المؤلفات الموسيقية في أنواع الموسيقى الغربية مثل: السيمفونيات والقصيد السيمفوني ومقطوعات للبيانو وموسيقى الحجرة.

لم يكن أسلوبه "نابعاً من فلسفة خاصة بقدر ما هو تعبير تلقائي مباشر نابع عن مشاعر وانطباعات مصرية صادقة كان يصوغها  في صور رابسودية متحررة غالباً".  واقتصر استخدامه للموسيقى الشرقية على بعض الزخارف والإيقاعات الشرقية كما في مقطوعة النيل للبيانو.

 

حسن رشيد (١٨٩٦-١٩٦٩)

درس الغناء الغربي في بريطانيا وكل مؤلفاته كانت في الغناء؛ له أوبرا بعنوان "مصرع آنطونيو" لحنها على الجزء الأول من مسرحية أحمد شوقي الشعرية "مصرع  كيلوباترا"، وخطوطه اللحنية ذات نكهة شرقية (الخولي، 1992، ص 304).

09-6.jpg

 

 

أبو بكر خيرت (١٩١٠-١٩٦٣)  

كتب عددا من المؤلفات الموسيقية في أنواع من التأليف الموسيقي الغربي حملت عناوين مصرية، ولكنه قام باستلهام بعض أعماله من أغاني شعبية مصرية معروفة كما في "المتتابعة الشعبية" حيث وظف لحن أغنية "عطشان يا صبايا"، و"جننتيني يا بنت يا بيضة"، وفي السمفونية الثانية المسماة "الشعبية" قام بتوظيف ألحان سيد درويش فيها.  وفي سيمفونيته الثالثة جاءت الحركة الثانية باسم "تنويعات على لحن من أوبريت شهرزاد" لسيد درويش.  ولقد أصبحت هذه الحركة عملاً مستقلاً لاحقاً، كما عمل صياغة بسيطة لطقطوقة سيد درويش "إيه العبارة" وأدخل فيها آلة القانون.  كذلك قام بصياغة موشح "لما بدا يتثنى" موظفاً إيقاع السماعي الثقيل للكورال والأوركسترا.

 

ملامح الروح الشرقية لدى الجيل الثاني من المؤلفين المصريين 

ويمثل هذا الجيل مجموعة من المؤلفين الذي تلقوا تعليماً موسيقاً نظامياً مكنهم من الاطلاع على مفاهيم وأساليب الموسيقى الغربية بشكل عميق، ويمثل هذا الجيل عزيز الشوان وعلي إسماعيل (هو من قام بتكليفه محمد عبد الوهاب بتوزيع بعض أعماله، كما قام بتوزيع الكثير من موسيقى الأفلام في ذلك الوقت)، وفؤاد الظاهري وإبراهيم حجاج وجمال عبد الرحيم ورفعت جرانة وعطية شرارة وحليم الضبع وعبد الحليم نويرة.

وسنتناول عينة من بعض تجارب هؤلاء.

 

عزيز الشوان (١٩١٦-١٩٩٣)

تلقى تعليماً موسيقياً معمقاً للموسيقى الغربية خلال فترات متفاوتة مما مكنه من التعامل مع الآلات الغربية وأساليب التأليف الغربي، كتب في عدد من أنواع التأليف الغربي كالسيمفونيات والكونشيرتات والتنويعات.  في كونشيرتو البيانو، حاول أن يستخدم بعض الإيحاءات الشرقية من خلال تقمص أسلوب عزف القانون على آلة البيانو.  وفي عمله "آرابيسك" للبيانو المنفرد نجده يوظف كثيراً بعد الثانية الزائدة (Aug. 2nd) الخاصة بمقام الحجاز بالإضافة إلى استخدام ضروب عربية كالمصمودي الصغير.

 

عطية شرارة (١٩٩٢-٢٠١٤)

يمتاز عطية شرارة عن غيره من مؤلفي هذا الجيل بأنه تلقى تعليمه في المعهد الشرقي للموسيقى، وبرع كعازف كمان منفرد، وشارك مع كبار الفنانين في فترة شبابه.  وبمجهوده الشخصي، درس علوم الهارموني والكونتربوينت والنظريات وعلم الآلات، كما درس الموسيقى العربية على يد الشيخ درويش الحريري.  من خلال هذا المخزون العلمي والعملي، تمكن من دخول عالم التأليف الموسيقي فكتب العديد من الكونشيرتات لآلات شرقية بمصاحبة الأوركسترا، وغير ذلك من المؤلفات الموسيقية.

يعتمد أسلوبه في التأليف على ألحان مقامية مسترسلة يغلب عليها طابع التقاسيم، ويقوم بتوظيف الضروب العربية غير المألوفة.

 

جمال عبد الرحيم (١٩٢٤-١٩٨٨)

درس التأليف الموسيقي في ألمانيا، وأسلوبه في التأليف يتبع نظام التأليف المعاصر في الموسيقى الغربية.  استطاع أن يبني له أسلوبه الخاص في التأليف والذي يعتمد على اندماج عضوي بين جوهر الموسيقى المصرية وبين عناصر منتقاة من تقنيات الموسيقى الغربية المعاصرة. كتب العديد من المؤلفات في أنواع التأليف الغربي ولكنها مستوحاة من مواضيع وذات جوهر مصري وفرعوني فمن مؤلفاته: باليه أوزريس، وموسيقى الحياة اليومية عند قدماء المصريين، وبحيرة اللوتس، ورقصة إيزيس البطولية، وصلاة إخناتون.  ومن المواضع المصرية على سبيل المثال باليه حسن ونعيمة لمجموعة آلات وآلات إيقاع.  وأراد إدخال آلات شعبية مصرية كالناي والمزمار والأرغول إلى جانب الآلات الغربية لكي يرسم صورة صادقة لحياة وموسيقى الريف المصري بمقاماتها وأبعادها المميزة، ولكن عدم مقدرة العازفين الشعبين مجاراة العمل المكتوب حالت دون تقدميه بهذه الصورة، وتم استخدام آلات بديلة وهي الفلوت، الأوبوا، الكور أنغلية، الكلارينيت، الباص كلارينيت. وأبقى على الآلات الشعبية الإيقاعية: الرق والبندير والمزهر والصاجات، وهذا أثرى التلوين الإيقاعي للعمل.  وفي عمل آخر  تناول دور "كادني الهوى" لمحمد عثمان وصاغه بأسلوب بوليفوني للكورال والأوركسترا. 

كما أنه وظف عناصر الموسيقى العربية من مقامات وضروب في مؤلفاته بشكل كبير.  ففي المقامات، عمد إلى توظيف بعض المقامات مثل مقام الحجاز والنهاوند والصبا زمزمة  معتمداً على بعد الثانية الزائدة في الحجاز والرابعة الناقصة في الصبا في النسيج الهارموني بشكل رأسي والنسيج البوليفوني بشكل أفقي وإن نتج عن ذلك نوع من التنافر؛ وهذا الأمر أصبح اعتياديا في أسلوب الموسيقى المعاصرة.  كما استخدم أيضاً المقامات ذات الأرباع لآلات النفخ الخشبية الثابتة.  وبالإضافة إلى الوتريات، فإنه كتب بعض تلك الأعمال لآلات ثابتة كالكلارنيت والفلوت.

في عنصر الإيقاع، وظف الإيقاعات الشعبية غير المتداولة والتي كادت تندثر، العرجاء منها أو الطويلة مع تغيّر للموازين في العمل الواحد وإضافة تأخير النبر (السينكوبات) لخلق جو شرقي ومعاصر في آن واحد.  ونجد ذلك جلياً في الحركة الأولى لــ "رقصة إيزيس" ثلاثية للفلوت والهارب والإيقاع.  ويجمع في هذه الحركة بين الثراء اللحني المقامي والألوان الصوتية الجديدة الشيقة وبين الحيوية الإيقاعية.

نموذج صوتي

الحركة الأولى ( رقصة إيزيس) : ثلاثية الفلوت والهارب والإيقاع009.png

تأليف: جمال عبد الرحيم

أداء: إيناس عبدالدايم (فلوت)، سميرة ميشيل (هارب ) حسن الوكيل (إيقاع)

من تسجيل حفل مؤلفات جمال عبد الرحيم في أوبرا القاهرة - فبراير ١٩٨٩

المصدر: كتيب وكاسيت بريزم الموسيقية الخاصة بجمال عبد الرحيم

 

أهداف ورؤية المؤلفين الموسيقيين في توظيف الآلات الغربية ووسائل التأليف في الموسيقي الغربية

ربما وضحت رؤية سبب استخدام وصف "التوظيف" من قبل المؤلفين الموسيقيين العرب الذين كانت لهم تجربة وثيقة في التعامل مع الموسيقى الغربية دراسةً وعزفاً وتأليفاً.  ومع وجود ارتباطهم القومي وحسهم الوطني الغالب، سعوا إلى إدماج المضمون الشرقي في وسائل الصياغة الغربية، وكان ذلك من خلال تأليف أعمال موسيقية ذات مضمون عربي أو محلي أو شرقي ولكن في أحد أنواع التأليف الموسيقي الغربي: السونوتات، الكونشورتات، التنويعات، السيمفونيات وغيرها.  وجاء توظيف الآلات الغربية هنا شيئاً حتمياً.

ومن الجوانب الإيجابية التي حققوها:

  • تعريف العالم بسحر الموسيقى العربية وما تتضمنه من مقامات ذات عدد هائل وذات خصائص تنفرد بها عن موسيقى الشعوب الأخرى، وثراء في المخزون من الضروب الإيقاعية، وهو أمر غير معهود في الموسيقى الغربية على وجه الخصوص.
  • إثراء الموسيقى الغربية في الجانب المقامي والإيقاعي على وجه الخصوص وهو الأكثر شيوعاً وقدرة للمؤلفين العرب على التفاعل معه.

 

 

أهمية التراث وسبل حفظه

في ظل التفاعل الإيجابي مع هذه الظاهرة يجب:

  • الوعي بضرورة الحفاظ على التراث الموسيقي العربي بصورته النقية والأصيلة وذلك من خلال تكوين فرق ذات معايير دقيقة تلتزم بأصالة التراث الموسيقي العربي فيما تقدمه من برامج، وعدم إشراك أي آلات خارج نطاق منظومة الموسيقى العربية.
  • ضرورة أن يكون توظيف الآلات الغربية في أداء المؤلفات العربية له بعد إبداعي ومقترن بوظيفة تعبيرية جوهرية لخدمة العلم الفني وليس توظيفاً شكلياً.

المراجع:

  • أبو المجد، حنان. عطية شرارة. سلسة التعريف بالمؤلفين المصريين - المجموعة المصرية للأنشطة الموسيقية.
  • جمال عبد الرحيم. (1991). كتيب وكاسيت من تسجيلات بريزم الموسيقية. مطابع الهيئة العامة للكتاب.
  • الحفني، رتيبة. (2006). محمد القصبجي: الموسيقي العاشق. دار الشروق.
  • الحفني، رتيبة. (1991). محمد اعبد الوهاب: حياته وفنه. دار الشروق.
  • الخولي، سمحة. جمال عبد الرحيم. سلسة التعريف بالمؤلفين المصريين - المجموعة المصرية للأنشطة الموسيقية.
  • الخولي، سمحة. (1992). القومية في موسيقى القرن العشرين. الكويت: سلسلة عالم المعرفة 162.
  • سحّاب، فكتور. مؤتمر الموسيقى العربية الأول: القاهرة ١٩٣٢. الشركة العالمية للكتاب.
  • صبري، عبد القادر. (1995). أمير النغم رياض السنباطي: قصة حياته زمسيرته الفنية. لندن: نور للنشر.
  • موجز كتاب مؤتمر الموسيقى العربية القاهرة سنة ١٩٣٢. (1992). طبعة خاصة بمناسبة اليوبيل الماسي لانعقاد مؤتمر الموسيقى العربية بالقاهرة، وزارة الثقافة: المركز الثقافي القومي.
  • قناة أم كلثوم في اليوتيوب (Umm Kulthum)

 https://www.youtube.com/channel/UCUz6CXO5XIYD_7wmlK8mZsA

  • موقع مقامات – com
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on الخميس, 31 آذار/مارس 2022 08:14
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل تساعد الموسيقى على التركيز في دراسة طلبة الجامعات وتلامذة المدارس؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM