arenfrfaestr

الموسيقى والهُويّة السودانية

د. محمد آدم سليمان (ترنين)

 

مقدمة

أكسب الموقع الجغرافي المتميز للسودان وتنوع بيئاته وإثنياتة خواص وخصائص موسيقية تنوعت في ضروبها الإيقاعية واللحنية- بالإضافة إلى التعدد اللغوي. 

إن لموقع السودان الجغرافي الفريد في قلب القارة الإفريقية أبلغ الأثر في جعل هذا البلد ملتقى طرق تجارية وقوافل حجيج، ومن ثم أصبح بوتقة التقاء لثقافات عديدة هي خلفية ثقافة سودان اليوم (جعفر1999، ص22).  ونرى ان الموسيقى التي تشمل ضمناً الغناء والضروب الإيقاعية وما يصاحبها من فنون الرقص هي عنصر من عناصر ثقافة أهل السودان، لذا ارتبطت بهُوية المجموعات الإثنية السودانية، وامتد ذلك ليشمل مجموعات عرقية ذات صلة في دول الجوار الإفريقي والعربي.  وذلك للمشتركات في بعض اللغات والأنساق الاجتماعية والاقتصادية التقليدية والدينية، خاصة في دول الحزام السوداني.

يقول المولى عز وجل في محكم تنزيله (ومن آياته خلقُ السموات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) (سورة الروم، الآية 22).

توضح هذه الآية بجلاء أن اختلاف اللغات وألوان البشر هي من آيات الله – ويتبع ذلك اختلاف البيئات التي يعيش فيها الناس، ويؤكد التعدد والتنوع في المنتوج الفكري وأشكال التعبير الموسيقي الغنائي المعتمدة على المفردة المُتكلمة، لسان الشعب، والتي تساهم بدورها في الخيار اللحني من خلال صوتيات اللغة أو اللغات في إطار المجال الثقافي الواحد المتعدد. لذلك يتمكن السامع أن يميز بين الأغاني والموسيقى الخاصة بكل مجموعة إثنية.  ويعتبر هذا التمييز تأكيداً للهوية.  ويؤكد حريز بأنه في ما يختص بالعامية العربية السودانية هي ليست نفس أصوات اللغة العربية، بل تغلب عليها أصوات اللغات المحلية ... ونجد شيئاً من التداخل بين عربية السودان الدارجة وبعض اللغات المحلية على مستوى التركيب (حريز، 2008، ص9)

أوجد هذا التداخل اللغوي نماذج غنائية ذات ألوان خاصة سواء كانت تنتمي إلى المدينة، أو الريف، أو البادية.  وقد تشترك في كثير من العناصر المكونة للمنظومات النغمية وقوالبها (Forms)، خاصة الضروب الإيقاعية والسلالم الموسيقية سواء كانت خماسية (Penta-tonic) أو مقامات سباعية سودانية عربية، وهي في مجموعها واحدة من عناصر الهُويّة.  تؤكد بدورها على التعريف بالمجموعة أو المجموعات الإثنية التي تعيش  في حدود الخارطة الثقافية السودانية، في مجال ثقافي واحد أو مجالات متعددة ذات صلات ومنافع متبادلة –  ويدخل في ذلك الامتدادات الفعلية داخل الدول التي تجاور السودان من كل الاتجاهات.

 

الموسيقى والهوية

لمناقشة الموسيقى والهوية لا بد من التعرض للمصطلح؛ الهوية هو مصطلح يستخدم لوصف مفهوم الشخص وتعبيره عن فرديته وعلاقته مع الجماعة، كالهوية الوطنية أو الثقافية ... تدل على ميزات مشتركة أساسية لمجموعة من البشر، تميزت عن مجموعات أخرى.  وعناصر الهوية الجمعية كثيرة أهمها: اللغة، التاريخ، الثقافة، الطموح وغيرها (http//:ar.m.wikipedia.org).  أما مفهوم الهوية فتتلخص في:

  • الإعلاء من شأن الفرد
  • الوعى بالذات الثقافية – والاجتماعية وهي لا تعتبر ثابتة إنما تتحول تبعاً لتحول الواقع
  • الخصوصية والذاتية - ثقافة الفرد ولغته وعقيدته وتاريخه
  • الهوية – جزء لا يتجزأ من منشأ الفرد ومكان ولادته وإن لم يكن أصله من نفس المنشأ.

وأما مكوناتها، فهي:

  • الموقع الجغرافي
  • ذاكرة تاريخية وطنية مشتركة
  • ثقافة شعبية موحدة
  • حقوق وواجبات مشتركة
  • اقتصاد مشترك.

وأما الهوية الوطنية، فإنها مجموع السمات والخصائص المشتركة التي تميز أُمة أو مجتمعاً أو وطناً معيناً (www.mawdoo300.com).

وقد ورد في تعريف ومفهوم الهوية الثقافية أنها مجموعة من الملامح والأشكال الثقافية الأساسية الثابتة. وتعرف أيضاً بأنها مركب متجانس من التصورات والذكريات والرموز والقيم، والتعبيرات والتطلعات لشخص أو مجموعة ما، وهذه المجموعة تشكل أمة بهويتها وحضارتها التي تختلف من مكان لآخر في العالم, وهي المعبر الأساسي عن الخصوصية التاريخية لمجموعة ما أو أمة (.Ibid).

هوية الموسيقى

كثيرا ما يتعرف السامع على هوية الموسيقى، والتي عن طريق ذلك يمكنه تحديد ملكيتها وانتمائها لأي  جماعة أو إثنية أو دولة.  ويتركز ذلك في النوع واللون الصوتي - الضروب الإيقاعية – أساليب الأداء الصوتي بشريا أو آلياً.  ومنها نسبها، مثل: هذه موسيقى أو غناء سوداني، وحتى من النسب إلى السودان يمكن إضافة الجهة والمجموعة الإثنية صاحبة المنتج الموسيقى وفقا للنوع واللغة المغناة؛ أداة التواصل. أو هذه أثيوبية – هندية - عربية مصرية – خليجية.  ومثلما تؤكد اللغة أو اللغات، والعادات، والتقاليد، والممارسات الخاصة بالشعب أو الجماعات التي اتفقت على أشكال إبداعية تمثلها، فإن الموسيقى والغناء من العناصر الثقافية التي تؤكد على هُويّة الشعب أو المجموعات الإثنية في إطار الدولة الواحدة.  من خلال الطابع واللون الصوتي وثيمات الرقص المتصلة بالبيئة.

موسيقى سودانية

عرف السودان جغرافياً بأنه قلب إفريقيا – تجاوره  تسعة دول، قبل الانفصال.  يمثل السودان الشمالي بموقعه الجغرافي المتميز هذا الامتداد الطبيعي للعديد من الثقافات الموسيقية التي تربطها الإفريقية والإفريقية العربية. وقد أدى تثاقف العديد من الثقافات في السودان إلى التفرد والتنوع الموسيقى, خاصةً في أنواع الأنماط الغنائية والموسيقية والرقص.  إذ أن لكل مجموعة إثنية أنماطها الموسيقية والغنائية مع وجود خصوصية في البناء اللحني والإيقاعي.  نتج عن هذا التنوع الموسيقي أن يكون للسودان هُويّة متفردة جمعت بين الأب والأم والخال والعم فصارت سودانية؛ لها مراكز إنتاجها التي تتمثل في موسيقى وغناء المدينة السودانية الحديثة.  التقت العديد من هذه الثقافات الموسيقية والغنائية في المدينة السودانية، وتولدت منها أنماط جديدة اتفق عليها سكان المدن وصارت تعبر عنهم، واتفق سكانها على لغة واحدة تعبر عنهم سواء كانت العامية العربية أو الفصحى على قلتها في المنتج الغنائي، وما ذلك إلا بسبب وحدة الدين والمصالح المشتركة، وذلك ما يطلق عليه الغناء الحديث.  ومع ذلك فقد حافظت الإثنيات السودانية على موروثاتها الموسيقية وصارت مصدرا ومرجعية للعديد من الموسيقيين والمؤلفين والملحنين في المدن.  لذا فإن الموسيقى السودانية ليست أنموذجاً  أو شكلاً واحداً بل هي تتعدد وتتنوع في إطار السودان الجغرافي ووفقا للخارطة الثقافية، فلكل هويته وجميعها تعبر عن هوية الدولة الثقافية وفقا لمسارات الموسيقى الإثنية السودانية.

خاتمة

أكدت الموسيقى على الهوية من خلال أصوات البناء اللحني الذي يعتمد في غالبه على السلالم الخماسية (Pentatonic scales): 

  • شرق السودان خماسية خاصة للموسيقى والغناء
  • تنوعت في غرب السودان  ما بين الخماسية في الأجزاء الشمالية من دارفور وكردفان وهي الغالبة، إلى جانب المقامات السودانية العربية في حزام عرب البقارة من جنوب كردفان وغربا إلى الحدود مع دولة إفريقيا الوسطى، مصاحبا بالطبول السودانية الإفريقية
  • هذا إلى جانب الخماسية في جبال النوبة المصاحبة للرقص ذات الضروب الإيقاعية السريعة
  • الألحان الخماسية في شمال السودان إلى ملتقى النيلين، وإقليمي النيل الأبيض والأزرق والتي تميزت بخماسية خاصة.

هكذا تتميز الموسيقى السودانية، إذ صارت الألحان الخماسية أنماطاً وكذلك أنواع الرقص الشعبي المتصل بالبيئة، إلى جانب المقامات العربية السودانية.  وغناء أهل المدن الحديثة، هي الدالة على هوية أهل السودان من حضرية، وريفية، وبدوية.

نماذج تطبيقية شرائح

  • غرب السودان (مندؤس - الرفيف – ام بقو- كرنق).
  • شرق السودان (كول - محمد البدرى)
  • شمال السودان (يسر- دلوكة - دليب)
  • النيل الازرق ( وازا)
  • شرق النيل (سيرة- خلف الله حمد)
  • غناء المدينة الحديثة (عبد الغزيز داؤد)


الهوامش:

  • القرآن الكريم
  • جعفر آدم عيسى، (1999)، "من موروثات الماضي في سودان اليوم،" مجلة محاور، ع 2، جامعة أم درمان الأهلية.
  • سيد حامد حريز، (يوليو 2008)، "توظيف الموروث الثقافي لدعم الوحدة الوطنية،" مجلة وازا، ع 15، وزارة الثقافة.
  • http//:ar.m.wikipedia.org   
  • mawdoo300.com                                
Rate this item
(1 Vote)
Last modified on الخميس, 31 آذار/مارس 2022 08:11
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل تساعد الموسيقى على التركيز في دراسة طلبة الجامعات وتلامذة المدارس؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM