arenfrfaestr

ذكرى الرحيل.. عبد الوهاب.. الأجيال عشقت موسيقاه وطربه على مدار 60 عاما

أحمد منصور

علم من أعلام الموسيقى العربية في مصر بصفة خاصة والعالم العربي بصفة عامة.  استطاع أن يتصدر المشهد الفني على مدار سنوات عالمه الإبداعي بعبوره لعدة أجيال سمعت وعشقت موسيقاه وطربه، على مدار أكثر من 60 عامًا، ولهذا استحق لقب «موسيقار الأجيال"، هو المطرب والملحن الكبير محمد عبد الوهاب، الذي تمر الذكرى السنوية الحادية والعشرون لرحيله، إذ رحل عن عالمنا في يوم 4 مايو/ أيار من عام 1991.

بداية ظهور موهبة محمد عبد الوهاب في حي "باب الشعرية" بالقاهرة، وهو في سن صغير، فكان يحفظ كل الأغاني القديمة ويرددها منذ نعومة أظفاره، كما أنه شغف بالاستماع لشيوخ الغناء آنذاك مثل الشيخ سلامة حجازي وصالح عبد الحي.

ولد محمد عبد الوهاب في 13 مارس 1902، ونشأ وسط أسرة بسيطة الحال، حيث كان والده الشيخ محمد أبو عيسى المؤذن والقارئ في جامع سيدي الشعراني بباب الشعرية، وأمه السيدة فاطمة حجازي، التي أنجبت ثلاثة أولاد منهم محمد عبد الوهاب وبنتان، وكان والده يريد أن يخلفه في وظيفته فألحقه بأحد الكتاتيب حتى يمهد له الطريق لدخول الأزهر الشريف، وحفظ عبد الوهاب عدة أجزاء من القرآن الكريم، قبل أن يهمل تعليمه ويتعلق بالطرب والغناء.

في سن السابعة من عمره بدأ محمد عبد الوهاب تنمية موهبته الفنية، حيث كان يغني في المسرح المحلي كمؤد متميز، ليبدأ العمل الفعلي كمطرب في عام 1914، بين فصول العروض المسرحية، إلى أن سمعه فوزي الجزايرلي صاحب إحدى الفرق وقرر تقديمه للجمهور رغم صغر سنه، إلى أن جاء يوم وغنى فيه أمام أمير الشعراء أحمد شوقي الذي كان حاضرًا يشاهد العرض المسرحي، ولكن الأخير استنكر أن يحترف عبد الوهاب العمل وهو في هذا السن الصغير، وقدم اعتراضه لصاحب الفرقة ولكن الأمر مر دون جدوى. ولكن بطبيعة الحال ولعدم فهم الصغير خوف أحمد شوقي عليه نظرًا لصغر سنه رغم موهبته، انزعج الطفل محمد لهذا الموقف كثيرًا وظل يخشى الظهور أمام شوقي، ولم يسمعه شوقي يغني ثانيةً إلا بعد عشر سنوات.

وذات يوم أسند لمحمد عبد الوهاب دور البطولة في أوبريت "شهر زاد" وكان حينها يبلغ من العمر السابعة عشر عاما، وبالصدفة تعرف أكثر على سيد درويش الذي أحبه كثيرًا وكان يردد أغانيه.  ثم التحق بنادي الموسيقى، وهناك تعرف على الملحن محمد القصبجي أستاذ الموسيقى الشرقية وآلة العود، فتعلم على يديه أصول المقامات والعزف على العود.

وفي عام 1924 جمع القدر بينه وبين أمير الشعراء أحمد شوقي مرة أخرى ولكن في هذه المرة كانت نقطة تحول كبيرة في حياة موسيقار الأجيال، إذ ساهم شوقي في تثقيف عبد الوهاب باللغة والشعر والموسيقى الغربية والثقافة عموماً.  كما كلفه بوضع الألحان لقصائده، وكانت أول أغنية لشوقي لحنها وغناها محمد عبد الوهاب بصوته أغنية "شبكتي قلبي يا عيني". وحتى يصقل موهبته أكثر، قرر شوقي أخذ الفنان الشاب معه إلى باريس عاصمة الفن،  فكانت فرصة مكنت محمد عبد الوهاب من سماع الموسيقى الباريسية والأوروبية، وساهمت في اتساع مداركه الفنية.

وجاءت خطوة جديدة لموسيقار الأجيال على سلم المجد اعتبرت نقطة تحول كبير في مشواره الفني، وذلك حين استدعته سلطانة الطرب منيرة المهدية طالبة إليه إكمال تلحين رواية "كليوباترا" التي لم يتمكن من إتمامها سيد درويش بسبب رحيله المبكر.

ذاع صيت محمد عبد الوهاب عربياً ودخل عالم السينما من خلال الفيلم الغنائي "الوردة البيضاء" وكان عمره وقتها 29 عامًا، واتبع هذا الفيلم بخمسة أفلام أخرى، قام ببطولتها تمثيلاً وغناءً، وكان آخرها عام 1947 وهو في الثالثة والأربعين من عمره. ولكن مشواره مع السينما لم ينته بشكل كامل، حيث قام بالغناء في فيلمين هما "غزل البنات" مع "ليلى مراد ونجيب الريحاني عام 1949، والآخر كان فيلم "منتهى الفرح" في عام 1963.

 وفي منتصف الستينيات من القرن العشرين توقف عبد الوهاب عن الغناء وأخذ يلحن لعدد كبير من مطربي زمن الفن الجميل، فلحن القصائد العاطفية ومنها على سبيل المثال للفنانة نجاة الصغيرة قصيدة "أيظن"،  و"ماذا أقول له" من أشعار نزار قباني، و"لا تكذبي"، التي غناها محمد عبد الوهاب وعبد الحليم  حافظ ونجاة الصغيرة، ووديع الصافي، وغيرهم.

ومن الألحان التي قدمها الموسيقار محمد عبد الوهاب كانت لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، حيث التقى محمد عبد الوهاب وأم كلثوم في أول عمل فني مشترك يحمل اسم "انت عمري" كلمات الشاعر الكبير أحمد شفيق كامل، وذلك عام 1964، بعد أن طالبهما الرئيس جمال عبد الناصر بالاشتراك معًا في عمل واحد من غناء أم كلثوم وتلحين محمد عبد الوهاب، وأطلق على اللقاء "لقاء السحاب"، لتتوالى بعد ذلك الكثير من الأعمال التي استمرت على مدار عشر سنوات.

ورغم امتناع محمد عبد الوهاب عن الغناء لفترة طويلة إلا أنه فجأة قرر العودة للغناء مرة أخرى وبالتحديد في عام 1990، فقام بغناء أغنية "من غير ليه" من كلمات الشاعر الكبير مرسي جميل عزيز، والتي كانت قد كتبها للفنان عبد الحليم حافظ، وقام بتلحينها محمد عبد الوهاب، إلا أن القدر لم يمهل عبد الحليم حافظ، الذي توفي قبل غنائها، ولهذا قرر عبد الوهاب أن يقوم بغنائها بنفسه.

منح الموسيقار محمد عبد الوهاب عبر مشواره الفني العديد من التكريمات فقد تم منحه لقب "الفنان العالمي" عام 1957، من قبل جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى، إلى جانب منحه من قبل الرئيس أنور السادات رتبة عسكريةً فخريةً وهي رتبة "لواء"، كما حصل على الميدالية الذهبية للرواد الأوائل في السينما المصرية، ووسام الاستحقاق من الرئيس جمال عبد الناصر، والميدالية الفضية في العيد الفضي للتلفزيون، ووسام الاستقلال عام 1970، والميدالية الذهبية في العيد الذهبي للإذاعة، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1971، كما تم منحه الدكتوراه الفخرية عام 1975 من أكاديمية الفنون، ليرحل عن عالمنا في 4 أيار/مايو من عام 1991  بعد تعرضه لوعكة صحية أدت إلى إصابته بجلطة دماغية إثر سقوطٍ حاد تعرض له على أرضية منزله بعد أن تعرض للانزلاق المفاجئ.

المصدر: اليوم السابع

Rate this item
(1 Vote)
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل تنشّط الموسيقى الذاكرة وتفيد مرضى الألزهايمر؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM