arenfrfaestr

الباحث الموسيقي العراقي الأستاذ الدكتور حسام يعقوب في دنيا الحق

د. حبيب ظاهر العباس

تنعى اسرة المجمع العربي للموسيقى مثلما تنعي الحركة الموسيقية بمزيد من الحزن وعميق الاسى واللوعة رحيل عالم جليل وفنان قدير ونبراس وفارس عرفته الحركة الموسيقية عبر انجازات متلاحقة، اذ تتحدث صفحات تاريخ الموسيقى منذ ستينيات القرن الماضي على نحوٍ لا يمكن معه إغفال المحطات العالقة بسيرته، لتكون شاهداً على ما اوتيّ به من أثر وتأثير في مشهد التعليم الموسيقي.  واذا أردنا أن نبحث عن دليل لما نقول، فبإمكاننا النظر إلى منجزاته الابداعية التي اشتغلت على قيمة فنية جديرة بالدراسة والتنويه، تلك التي أخذت طريقها إلى أبصار دارسي الموسيقى وباحثيها.

ولا سبيل امام من يريد الخوض في فضاءات الموسيقى العراقية إلى التغاضي عن دور الأستاذ الراحل حسام يعقوب فيها، عبر دلالات متعددة وتحولات متنوعة ومنجزات متلاحقة مثقلة بالعطاء والنهج الرفيع، عرفتها مؤسساتنا التعليمية عبر خبرته التدريسية التي أمضى بها قرابة نصف قرن.

لم يتوقف عطاء الراحل عند هذه الحدود ليحقق طموحه في إشاعة وتكريس الثقافة الموسيقية الرصينة، اذ ان فقيدنا الذي عرف عازفاً بارعاً على آلة الفلوت واسع الاحاطة بأسرارها، توفق في اختراع آلة فلوت تمتاز بعزف المقامات العربية والاوربية معاً ولم يكن هذا الامر بميسور على سواه.

ومما يذكر ان الراحل، رحمه الله، ولد في مدينة الموصل عام 1941، وأنهى دراسته في معهد الفنون الجميلة في بغداد متخصصاً بآلة الفلوت. بعد ذلك، حصل على درجة الدكتوراه من (كونسرفتوار) تشايكوفسكي، ووضع لأول مرة برنامجاً دراسياً لتعليم الفبراتو، كما قدم العديد من الحفلات الموسيقية بمصاحبة الفرقة السمفونية الوطنية العراقية والعربية على حد سواء، ودرّس الموسيقى في أغلب جامعات الدول العربية.

لكل هذا وذاك، تولدت لديًّ قناعة ويقين كما توفرت عند غيري، بان الفنان حسام يعقوب يصنف في طليعة عازفي آلة الفلوت، وهذا قول لا يختلط فيه الشك.  إن كل أثر من أثار الراحل د. حسام يعقوب في مستهل حياته الفنية يعطينا خيطاً من خيوط شخصيته بكثافة أكبر وحساسية أعمق، وفيها ومن خلالها نلمس بتمعن وموضوعية المراحل التي مر بها والتي تنطوي على قدرٍ عالٍ من الابداع والعطاء.

واذا ما استخدمنا مجسات اخرى كاشفة عن سيرة هذه الشخصية وبعض الخصال التي يتمثل بها، يتضح لنا جليا ان الدكتور حسام يعقوب، الذي عرف عنه حسن السجايا ومليح الثنايا، كان يلقي المحبة والوئام بين تلاميذه، وكان عذب الكلام لطيف الطباع يمشي في طريقة بلا اكراه، متخطياً العقبات إن وجدت ويسير بتواضع ويعمل بتأنَّ ولا يؤذي نفساً او يجرح حساً بايِّ شكل من الاشكال.  كان يدخل قاعة الدرس متوثباً ضاحكاً متألقاً بعيدا عن الغلظة والشدة، غرست في نفسه أجمل الشمائل وأغناها.  وقد تهيأ لي ان المس بنفسي تلك الخصال الكريمة مثلما لمسها كل من حالفه الحظ في التعرف اليه. 

وليس لنا بعد ذلك إلا أن نقول: إن لرحيلك حزنا كبيرا وخسارة لا يمكن تعويضها في زمن صار يخبو فيه نور العطاء والابداع، ويسود الجهل ويحكمنا الرعاع.

رحم الله تعالى فقيد الثقافة والموسيقى العراقية الرصينة الأستاذ الدكتور حسام يعقوب، الذي تتلمذت على يديه أجيال موسيقية نهلت من فنه وعلمه وثقافته وتواضعه الذي لا يليق إلا بالكبار من أمثاله، وهو بهذا جدير بكل رثاء واطراء وثناء، طيب الله ثراه وأحسن مثواه وجعل الجنة مأواه.

Rate this item
(1 Vote)
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

واقع العلاج بالموسيقى في العالم العربي؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM