arenfrfaestr

011a.jpg

بقلم يوسف الموصلي

إبراهيم حسين، مواليد كسلا غرب القاش ١/١/١٩٤١،

يعتبر معظم سكان حي "غرب القاش" من المزارعين التقليديين الذين يعتمدون في زراعتهم على الامطار.

الدراسة

وإبراهيم حسين من جيل الخلاوي، أي أنه لم يدرس في المدارس الأهلية أو الحكومية قط.  والخلوة في السودان هي المكان الذي يتلقى فيه الأطفال تعليمهم الديني على يد الفكي (أي الفقيه) الذي يقوم بتحفيظهم القران الكريم ويعلمهم الكتابة على الألواح الخشبية التي صنعت خصيصا لهذا الأمر كما يعلمهم القراءة ايضا.

ويضيف، أنه عندما كان في الثانية عشرة من عمره، كان يسمع كثيراً المثل السائر او مقولة "صنعة في اليد أمانة من الفقر".

 

مهنته المحببة

اختار إبراهيم حسين مهنة الخياط "الحائك/الترزي" وقد تعلم هذه المهنة على يد شخص يدعى "عم عمر" وكان ذلك في الفترة ما بين الثانية عشرة الى السابعة عشر من عمره.  واصل ابراهيم مهنة الحائك وعمل مع حائك هندي الجنسية يدعى بتوك.

 

رغبته في الغناء

اثناء عمله كحائك بدأت تراوده رغبة عارمة في الغناء حيث كان قد أحس بانبثاق موهبته الفنية مما دعاه الى السفر للخرطوم كي يحقق رغبته في ان يكون مغنيا.  وفي الخرطوم عرف عن طريق مجلة الاذاعة التي كانت تصدر هناك أن شخصاً اسمه غريب الله صانع أعواد آنذاك فسعى لمقابلته.

 

عودته الى كسلا

بعد فترة عاد ابراهيم الى موطنه كسلا حيث قابل شخصاً يمتهن المحاسبة، الا انه كان جيدا في العزف على آلة العود، وكان يدعى محمد علي شيبة، لم يمانع في تعليمه العزف على الة العود.  وكان شيبة يعلم أشخاصاً آخرين مهارة العزف على الة العود.

وكان ابراهيم يعشق آلة العود ويحرص ألا يصاب عوده بأي أذى، واكتشف أن والده من اتباع الطريقة التجانية، فخاف من ان يكتشف أبوه أنه يمارس الغناء باعتبار أن الطريقة التجانية طريقة دينية متصوفة.

في كسلا لم يكن هناك عازفون غير عازفي آلة العود والإيقاعات، ومنهم عازف الطبل الشهير الزبير.

قال إبراهيم: إن والدته اخبرت والده بأن ابنه يعزف على آلة العود.  وقبل ان يعرف رد فعل الوالد، تجدر الإشارة بأن الشاب كان الوحيد بين أقرانه الذي يعمل أعمالا حرة بينما زملاؤه الآخرون من شلة اصدقاء الفن من موظفي السكة الحديد كانوا أكثر تعليما منه ويتحدثون الفصحى والانجليزية بطلاقة، وهذا دفعه لمحاولة التعلم وساعده في ذلك الرغبة والصدفة في آن.

والواضح بأن الوالد كان "طنباريا" وهؤلاء كانوا يصدرون اصواتهم من الحنجرة مصحوبة بالصفقة وهي طريقة في الحفلات مستمدة من أصوات بعض الحيوانات تعبر عن إظهار الفحولة للفتيات.

 

وصية الوالدة لإبراهيم

المهم في الموضوع أن الوالدة أوصت إبراهيم ضرورة تجنبه شرب الخمر باعتبار ان هذه الصفة كانت تلازم بعض أهل الفن والطنبرة آنذاك.

 

نشاطه الفني

أصبح إبراهيم عضوا في رابطة أضواء المدينة التي كانت تضم أشخاصا مثل "عبد الله احمد" و"موسى عبد الفتاح".  وكان لتلك الرابطة أعضاء يمارسون نشاطي الغناء والعزف.  ولم يمارس إبراهيم نشاطا كبيرا مع هذه الرابطة، إذ سرعان ما انضم إلى رابطة أخرى يطلق عليها "رابطة اصدقاء الفن".  واعتاد كثر من اهل كسلا الانضمام إليها وأحيانا كانوا يطلقون عليها رابطة السكة الحديد لتبعيتها نادي السكة الحديد حيث الاعضاء من العمال والموظفين.  وتملكه الإحساس بانه قد حرم من شيء ضروري وهام، والصدفة لعبت دورها عندما كان عائدا من الدكان إذ رأى لافتة مكتوباً عليها معهد الدراسات الإضافية جامعة الخرطوم وصادف بعض النساء اللائي حيينه وتعرفن عليه بل وجهن الدعوة له لمزاملتهن في الدراسة.  وهكذا كان، فدرس اللغة الانجليزية من سنة 1967 إلى سنة 1970. 

ويسأل الموصلي إبراهيم عن السبب الذي جعله متحدثا لبقا وأكثر فصاحة من كثير من "المثقفاتية"، فعزا الأخير ذلك إلى صداقاته بالمثقفين وإلى اطلاعه على بعض كتب الأدب والفلسفة.  وكان يستعير الصحف والمجلات من صديق له يعمل بسكة الحديد، كما ان دكانه أصبح مكانا للمثقفين يتناقشون فيه حول الأدب والأدباء، ومنهم عرف أهمية طه حسين وقرأ له.  وحين واجه بعض الصعوبة في فهم لغة هذا الأديب العالية، والشيء نفسه حدث مع العقاد، لجأ إلى كتاب التثقيف الذاتي لسلامة موسى الذي ساعده كثيراً.  وقد أشار له الأصدقاء الابتعاد عن سلامة موسى بحجة انه شيوعي، إلا أنه استطاع استيعاب سلامة موسى لأن أسلوبه كان سهلا ممتنعا.

 

بداية الشهرة

شيئا فشيئا بدأ اسم إبراهيم حسين يلمع في كسلا الى أن اضحى الفنان الأول فيها، خصوصا بعد فوزه بالتصفيات لتمثيل كسلا في المهرجان بالخرطوم.  يومذاك كانت المنافسة شديدة جداً في كسلا إذ شارك فيها مع إبراهيم حسين كل من صالح الضي وعثمان اليمني ومحي الدين عبد الماجد.  وطلب في حينه إلى ضابط في سلاح الموسيقى أن يكون رئيسا للجنة اختيار ممثلي كسلا.  في ذلك الوقت، كان التاج مكي يغني لمحمد الامين بينما كان عمر الشاعر يعزف العود والايقاع، وكان للأخير أخ اسمه محمد نجح في تقليد عبد الكريم الكابلي. ومع دخول إبراهيم عالم الشهرة التقى بشخصية هامة أثرت في حياته، وهذه الشخصية كانت "مكي غريب الله" كبير ضباط الاعلام.  

والمعروف أن تعليمات جاءت من الخرطوم إلى مكي غريب الله بتنظيم مهرجان غنائي يشارك فيه فنانون من كل اقاليم السودان.  وكانت عطبرة سبقت كسلا في هذا الامر بوصول الفنانين عبد الله حمد وليلى ووصل الطيب عبد الله من شندي.  ولأن كسلا كانت مدينة تمثل شرق السودان كله فقد جاء من بورتسودان صالح الضي واليمني، ومن القضارف وصل الثنائي الطروب وفنان اسمه تبن، وكان ابراهيم حسين الممثل الوحيد لكسلا بعد فوزه بالتصفيات هناك.

 

شروط الاختيار للمهرجان

حدد المهرجان شروطه كالآتي: الصوت الحسن، الامتناع عن التقليد، أداء أغنيات خاصة بالمشارك نفسه.  

شارك ابراهيم حسين في المهرجان بأغنيتين هما "يا قلبي توب" و"حكاية".

وسافرت الوفود الى مدينة الخرطوم للتنافس في المهرجان. وخصص لكل وفد من الاقاليم يوم خاص يظهر فيه على المسرح القومي بأم درمان، ذلك المسرح الذي يقع بجوار مبنى التلفزيون السوداني الذي يواجه بدوره النيل الأزرق.  وكانت مجموعة مدني تضم الفنانين محمد مسكين ومحمد الامين. وكان محمد مسكين قد فاز على مجموعة مدني بأغنيته الشهيرة "من ارض المحنة، ومن قلب الجزيرة" وبذلك تم اعتبار محمد مسكين بانه فنان مدني الاول.

 

 

 

أول حفل عرس هام لإبراهيم حسين

اعتبر ابراهيم هذا الحفل محطة لا بد من ذكرها ألا وهي زواج مدرس من كسلا اسمه محمد سيد احمد، يقطن في نفس الحي الذي كان يسكن فيه ابراهيم حسين.  قرر المدرس الزواج من حسناء من حي الدرجة بمدينة واد مدني جنوب الخرطوم، فطلب إلى إبراهيم السفر معه للمشاركة بالغناء، إلا أن ابراهيم حاول الاعتذار عن السفر بحجة أن عازفي كسلا لن يستطيعوا السفر معه والمشاركة في الحفل لأن جلهم موظفون بالسكة الحديد.  إلا أن الأستاذ العريس أقنعه بأن في مدني عازفين مثل الذين عزفوا اغنية "من ارض المحنة" التي فاز بها محمد مسكين على فناني مدني آنذاك، وكان من بينهم محمد الامين.  وهم أبرع من عازفي كسلا بل هم في براعتهم يكادون أن يصلوا الى براعة عازفي الخرطوم.  واتضح لإبراهيم حسين أنه يعرف أحدهم ألا وهو قسم الله مليجي والد الإخوان مليجي عازفي الإيقاع المشهورين.  وتعرف هناك على اسماعيل يحي عازف الكمان وحمدة عازف الاكورديون وحبة عازف الإيقاع.  وبما أن مليجي كان رئيسا للفرقة فقد جعلها تتفرغ تماما للعمل مع الفنان إبراهيم حسين لتحفظ الأعمال الكفيلة التي تسمح له بالمشاركة في حفل زواج الأستاذ.

غنى ابراهيم حسين ليلتين في ذلك العرس الذي استمر عدة ليالي كما هو متعارف عليه قديما. وأعجب مليجي بصوت ابراهيم وأوصاه بالذهاب والتقدم للإذاعة أسوة بعركي ومحمد مسكين وطمأنه بانه سيقبل في الاذاعة بالتأكيد لصوته المتفرد.

 

التقدم لإجازة الصوت في الإذاعة

تقدم ابراهيم حسين للإذاعة رغبة في إجازة صوته وفقا لتوصيات كثيرة من موسيقيين بالإضافة الى الأستاذ غريب الله والى الشاعر إسحق الحلنقي اللذين شجعاه والأخير قال له أنت لست بأقل من فناني العاصمة. وكان أول لقاء لإبراهيم حسين بالحلنقي عام ١٩٦٢، وهو من عمره، وكان يفترض ان يغني ابراهيم حسين نص الحلنقي "الابيض ضميرك"، الا ان الطيب عبد الله سبقه في تلحينها وغنائها في برنامج أشكال وألوان الذي كان يقدمه احمد الزبير.

قابل ابراهيم حسين اللجنة التي ضمت عديداً من فطاحلة الفن آنذاك، يتقدمهم برعي دفع الله والعاقب محمد حسن وبشير عباس وغيرهم.  ودخل حسين الإذاعة بعد معاناة كبيرة، وساهمت توصية اسحق الحلنقي ومكي غريب الله الذي تجمعه معرفة ببرعي في تسهيل مهمة ابراهيم حسين وإجازة صوته.

 

 

كيف عرف ابراهيم حسين أن صوته قد اجيز؟

قال برعي لإبراهيم حسين بعد ان غنى للجنة: عليك بالذهاب لبشير عباس مقرر اللجنة لمعرفة النتيجة. توجه حسين في اليوم التالي الى مكتب عباس، ومر على شجرة في الإذاعة تعرف بـ "شجرة النكد" وهي شجرة عادة يتجمع فيها المغنون الذين لم تجز أصواتهم من قبل لجنة الأصوات والألحان، وكانوا يجلسون هناك ينتقدون لجنة الألحان تعبيراً عن غضبهم، وقابل ابراهيم من الفنانين تحت تلك الشجرة كلا من ميرغني سكر وام بلينة السنوسي وغيرهم وباركوا له بقولهم مبروك يا ود كسلا. وقابله بشير عباس بابتسامة بثت الراحة في نفس ابراهيم حسين، وكان قد عرف بان صوته قد أجيز من قبل اللجنة. وسلمه بشير عباس شهادة إجازة الصوت من قبل لجنة الألحان والأصوات في الإذاعة آنذاك.  وجاء تعليق اللجنة بان الصوت جديد وبه ذبذبات قوية ويصلح. ونصحه بشير عباس قائلا يا ابراهيم هنا ليس نهاية الموضوع بل هنا تكمن البداية وعليك ان تجهد و"تشد حيلك" فالمنافسة غاية في الصعوبة، واومأ ابراهيم حسين تعبيرا عن الرضا والموافقة على رأي بشير عباس.

 

اللحن الأول بعد إجازة الصوت

وجد  ابراهيم نصا في  جريدة عنوانه "إلى هاجرة" لشاعر من تنقسي اسمه عبد الله قسم السيد قدمه للجنة فوراً وعمل بروفة مع اوركسترا الإذاعة: انت لو فكرتي مرة في غرامي وفي حنيني، وقول إبراهيم للموصلي في ذلك الوقت أنت كنت في مجموعة عبد الماجد خليفة، وأراد ابراهيم الانضمام لمعهد الموسيقى والمسرح وذهب بتوصية من الحلنقي إلى الماحي اسماعيل مدير المعهد آنذاك وامتحنه الخواجة الايطالي "مايسترلي" وسأله ابراهيم عن ألحانه وعنى أغنية شجون، إلا أن الماحي أخبره بأنه سيقبل، ولكن الإعانات التي كانت تعطى للطلاب آنذاك قد تم إيقافها وأن الدراسة بالمعهد تتطلب التزاماً واجتهاداً "ما فيش لعب" وكانت تقديرات ابراهيم أن الإعانة كانت تكفيه للتفرغ للدراسة بل ويرسل منها منصرفات والدته الحاجة زينب بكسلا التي كان يحبها حبا جما كأبن وفي وبار.  ولا يقطع عنها منصرفاتها البتة حيث كان يعطيها في كسلا ١٥ قرشا بشكل يومي، وعندما رحل ابراهيم حسين إلى الخرطوم صار يرسل لها ثلاثة جنيهات شهريا,  في وقت كان الجنيه السوداني يساوي ٣ دولارات ونصف، وكان وقتها الجنيه الاسترليني يساوي دولارين ونصفاً,  فحزن ابراهيم للأمل الذي تبخر إذ أنه كان يود أن يتفرغ للدراسة الموسيقية التي تتطلب ذلك التفرغ وقرر عدم الدراسة والعودة الى الغناء في بيوت الأعراس وهي المصدر الوحيد للرزق آنذاك للمغنيين في القطاعين الشعبي والحديث.

فنانون تأثر بهم ابراهيم حسين

يقول ابراهيم حسين: إن هنالك عدة فنانين سودانيين وملحنين سودانيين لهم دور في التأثير عليه الا ان الفنان الأكثر تأثيرا عليه قد كان الفنان عثمان حسين الذي كان ذائع الصيت في فترة نمو ابراهيم حسين "وقد غنى له ابراهيم العديد من الأغنيات"، وعنما سئل ابراهيم حسين عن ماهية التأثير الذي ذكره ومدى تميّز ذلك التأثير "وكان السؤال بواسطة الموسيقار يوسف الموصلي "قال ابراهيم حسين إنه أعجب بالطريقة التي يختار بها عثمان حسين نصوصه الشعرية والتي قام بتلحينها فهي تتراوح بين العربية الفصحى والدارجة ولكن نوعية النصوص في حد ذاتها رفيعة المستوى وكانت تشكل تثقيفا وتعليما قيماً للمستمع وكان لعثمان شعراء مقتدرون ويتميزون بالواقعية تارة وبالخيال تارة أخرى في صياغة متينة ومحكمة رفيعة. وقد أعجبه من شعراء تلك الأغنيات بازرعة والسر دوليب عوض احمد خليفة ومحمد بشير عتيق وغيرهم.

ويقول إبراهيم: إنه في الوهلة الأولى كان معجبا بعثمان حسين ومجايليه إلا أنه في آخر الأمر وجد ان الأعمال العبقرية لتلك الأجيال وإبداعها لم يكن وقفاً على هؤلاء المبدعين فقط وإنما كان يعتمد كثيرا على الأعمال الفنية التي كان للورشة التي كونها العازفون في ذلك  الوقت القدح المعلى وقصب السبق والتفوق في الصياغة اللحنية لتلك الالحان، وقال ان الموسيقار عبد الله عربي هو الذي أخبره عن التنافس الشريف بين هؤلاء المبدعين وكان لكل واحد منهم مجموعة موسيقية تعينه في صياغة وعمل الديكور اللحني لتلك  الأعمال العبقرية في نظره، وأن هذا التنافس كان يجعل بعضهم يطلق على البعض الآخر القاباً مثل اللقب الذي أطلقه الماحي اسماعيل المدير السابق لمعهد الموسيقى والمسرح – وهو لقب "طرزان" على الفنان ابراهيم الكاشف. وكان الماحي من شلة الفنان احمد المصطفى واستمرت شلليات العازفين التي تميل لفنان معين فعلى سبيل المثال كانت شلة محمد وردي تتكون من علي ميرغني وبريس وحمزة سعيد وغيرهم.  وقال ابراهيم حسين: إن هؤلاء العازفين لم يكونوا مجرد عازفين منفذين فقط ولكن بعضهم كان مبدعاً مثل عربي وموسى محمد ابراهيم وعلي ميرغني الذي كان يملك صوتا جميلا.  وقال انه عندما يسمع وردي يغني "أصبح الصبح" فانه يسمع صوت علي ميرغني. اما شلة عثمان حسين فتتكون من عبد الفتاح الله جابو وحسن بابكر وخليل احمد وعبد الله عربي أيضا.  ويقول ابراهيم حسين بان وردي فنان بحق ويحب الفن أكثر من اي شيء في دنياه، وقال إن وردي مرة قال له "لولا الفن لما عاش طويلاً".  ويقول ابراهيم ان يتفق مع وردي ويعتقد بان الموسيقى تطيل عمر الإنسان ولها دور كبير في تنقية دواخله ويعتقد ابراهيم حسين أن وردي تطور وتحور كثيرا في مساره الفني ووصل إلى ما وصل إليه وأن السامع إن قارن الفرق بين أول اغنية تغنى بها وردي وآخر لحن تغنى به يمكنه أن يلاحظ ذلك التطور ويقول ابراهيم حسين بان عثمان حسين ووردي هما المبدعان اللذين كان لديهما التأثير الأكبر عليه.

الزواج والاسرة

في إحدى زياراته لابنة خاله بجبل الأولياء، المتزوجة والمستقرة هناك، خاطبته قائلة ما الذي تنتظره يا ابراهيم يبدو أن الفنانين لا يتزوجون مبكراً فابتسم وقال لها من قال هذا الكلام.  ثم قال إنني سأتزوج عندما أجد فتاة تحبني وأحبها.  وفي إحدى زياراته لخالته بجبل اوليا تصادف وجود فتاة هناك تنظر اليه بإعجاب وتبتسم فخاطب خالته قائلا ان وافقت هذه الفتاة على زواجي منها فإنني سأفعلها وأتزوجها.  والتقى به ابن خالته في الطريق واخبره ان يسرع فان الفتاة التي سال عنها موافقة على زواجه منها وتنتظره بعد ان رفضت الزواج من ضابط وهي تنتظر خطوة إبراهيم، فذهب ابراهيم إلى هناك وطلب يدها ودفع ما يسمى بـ "قولة الخير" وكان معه أجر حفل اليوم السابق ٨٠ جنيهاً اكملتها الخالة الى ١٠٠ جنيه وذهبا سويا الى هناك وتم الزواج الذي أنتج ٧ من الأبناء والبنات هم.

أولاً: جمال الدين، الابن الاكبر ويعمل في "فلاي دبي" بالأمارات العربية

ثانياً: جلال، خريج جامعة الخرطوم، مكتبة ومعلومات

ثالثاً: حسين، خريج جامعة الخرطوم

رابعاً: جيهان، بكالوريوس حاسوب، جامعة التقانة

خامساً: منى، ضابطة بالبوليس

سادساً: صلاح الدين، بكالوريوس لغات جامعة السودان

سابعاً: زينب خريجة جامعة التقانة وتدرس علم الحاسوب.

ويقول ابراهيم إنه لم يتخرج من الثانوي إلا انه استثمر في أبنائه ويحمد الله على ذلك الامر.

 

مهرجانات شارك فيها ابراهيم

اولاً، المهرجان الغنائي الثالث حيث تغنى بأغنيته "ما باين"

ثانياً، المهرجان الذي تلاها حيث غنى "لما الريد يفوت حدو"

أما أسفاره الخارجيه فقد كان جلها للدول الافريقية، ويرى ابراهيم ان السودان متقدم جداً على تلك الدول من حيث الموسيقى حيث أن الاغنية السودانية هي المسيطرة برغم الاختلاف الثقافي والاجتماعي مع تلك الدول، ويرى بان لا منافس لها في غرب افريقيا، ولم تنجح عربياً برغم الجهد الذي بذله العديد من الفنانين في هذا المنحى.  لذا يقول ابراهيم حسين بأن الأغنية السودانية إفريقية مائة بالمائة ويصل ابراهيم بأن امر السيطرة السودانية لا يقف على غرب افريقيا فحسب بل يبلغ دولاً شرق افريقيا مثل اثيوبيا اريتيريا الصومال جيبوتي.  ويؤكد ابراهيم حسين بان الفن في جنوب السودان أيضا تأثر بالفن في شمال السودان اي المبثوث من المذياع السوداني منذ فترة طويلة.

 

التطلع والتطور الفني

يقول ابراهيم حسين إنه بعد أن حالت الظروف دون التحاقه بالمعهد العالي للموسيقى قرر التفرغ التام للتلحين والتجديد في أعماله، وأن ظهور فنانين جدد في الساحة من المعهد العالي للموسيقى "يوسف الموصلي" مثالا قد لفت نظره بشدة وجعله يفكر بعملية تجديدية تجاري الموجة الموسيقية في ذلك الوقت في منتصف سبعينيات القرن العشرين.  لفت نظر ابراهيم حسين وفق قوله أغنية يوسف الموصلي "على قدر الشوق" وكانت على ايقاع "الجيرك" فجاراها بأغنية خاصة له اسمها "ما باين" أدخل فيها صوتا سادسا على المقام الخماسي أي أنه استخدم المقام "السداسي" ثم غناها لمحمد الامين الذي أشاد بها وطلب سماعها مرة أخرى وقد تغنى بها في المهرجان الثقافي.  وأيضا ذكر ابراهيم حسين اسم الموسيقار عمر الشاعر بثنائيته الشهيرة مع الفنان زيدان ابراهيم التي انتجت أعمالا كان لها أثر واضح في المساهمة بتغيير الساحة الغنائية.  

واصل إبراهيم التجريب فلحن اغنية "الياسمين" مدخلاً عليها صوتا سادسا، ويقول بهذا الصدد إن ادخال صوت سادس أو سابع لعملية غاية في الصعوبة، لان المبدع في ذلك الزمان تعود على المقام الخماسي فأصبحت هذه الخطوة تعد جرأة.

 

ملحنون تغنى ابراهيم حسين بألحانهم

أولاً: "عشناك" لعمر الشاعر أهداها شاعرها محمد جعفر عثمان لحسين، وهذا أغضب الفنان زيدان ابراهيم قليلا لأنه كان يريد احتكار أعمال عمر الشاعر ولا يريد أن يتغنى ابراهيم حسين أو غيره بألحانه، وكانت هذه الأغنية أولاً أهديت لفنان جديد آنذاك اسمه "الفاتح قميحة" الذي ذهب بها إلى لجنة الألحان، لكن حسب قوله لم تجز بصوته، وبما أن العازف وقائد الأوركسترا السوداني "برعي دفع الله" كان يرتاح إلى صوت ابراهيم حسين، فقد وافق ان تسجل الأغنية بصوت ابراهيم وهكذا استقر الأمر بأن يتغنى بها ابراهيم حسين ومنذ ذلك الوقت أصبح ابراهيم حسين يعامل معاملة الفنانين الكبار ويسجل أعماله دون عرضها على اللجان. وكانت لبرعي دفع الله تلك السلطة لما يتمتع به من خبرة موسيقية كبيرة وسمعة جيدة في هذا الخصوص.

ثانيا: محمد عبد القادر وهو موسيقار ممتاز وفق قول ابراهيم حسين درس الموسيقى بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات من القرن الماضي.  وكانت الأغنية المهداة لإبراهيم حسين من قبل محمد عبد القادر باللغة العربية الفصحى بعنوان "يا حبيبي لا عليك" وتم تسجيلها بالإذاعة السودانية.  ويرى ابراهيم حسين ان محمد عبد القادر فنان موهوب يتمنى كل فنان ان يتغنى بأحد ألحانه.

 

 

الجانب الاجتماعي في علاقاته بالمبدعين

يقول ابراهيم حسين بان الفنان صالح الضي هو الزميل الذي كان يرتاح اليه كثيرا وكانت تربطهما علاقة صداقة وأخوة حميمية.  يلي صالح الضي الفنانين الطيب عبد الله وعبد الرحمن عبد الله.  أما خليل اسماعيل فقد كان يتميز بخفة الدم والسخرية وكان بينه وبين ابراهيم حسين احترام متبادل وكان يذهب اليه ابراهيم في منزله قرب منزل الزعيم اسماعيل الازهري وكان يسكن مع خليل آنذاك المغني صالح الضي وعازف الكمان احمد المبارك. ويقول ابراهيم حسين إنه تعرف على الفنان أبو عركي البخيت بعد أن سكن محمد الامين في بانت.

من الفنانين الذين عرفهم ابراهيم حسين عن بعد التجاني مختار ومنى الخير والطيب سمسم وهو كان زوجاً لها، ويرى ابراهيم حسين ان للطيب سمسم صوتاً جميلاً خصوصا عندما يتغنى بأغنيات الحقيبة.

 

حفلاته العامة قبل الشهرة

يقول ابراهيم حسين ان الموسيقار علاء الدين حمزة أتاح له فرصة الغناء بدور السينما آنذاك برفقة الفنانة ام بلينة السنوسي وكانوا احيانا يشاهدون الأفلام أيضا بدور السينما.

 

دور سلاح الموسيقى في نبوغ أبناء كسلا

يقول ابراهيم حسين إن العميد جعفر فضل المولى كان له دور رائع في الوقوف مع المبدعين من أبناء كسلا خصوصا الفاتح كسلاوي وعمر الشاعر، وقد كان جعفر فضل المولى "خال الفاتح كسلاوي" فساعده جعفر فضل المولى هو وعمر الشاعر في الالتحاق بمعهد الموسيقى وبعد التخرج ترقيا الى رتبة الضباط.

 

إبراهيم حسين والسياسة

يقول ابراهيم حسين إن هنالك ما يجمعه بالحلنقي الا وهو كراهية ممارسة السياسة كمبدعين ويعتقدان بانهما يكتفيان بدورهما الإبداعي، وكانت لديهما تحفظات على سلوك الأحزاب السياسية.  ويقول ابراهيم حسين بانه برغم اختلاطهما بشباب العامة من مثقفين ومبدعين الا انهم لم يستطيعوا التأثير عليهما سياسيا فقد كانا من أسر تأصلت فيها النزعة الصوفية "الفطرية" الدينية.  ويضيف ابراهيم أن هنالك من حذرهم من متابعة فنانين معينين متهمين "بالشيوعية" آنذاك وكان من هؤلاء المبدعين محجوب شريف وسعد الدين ابراهيم والتجاني سعيد وعمر الطيب الدوش.  كان ابراهيم حسين  والحلنقي يلتقيان مع هذه المجموعة بمنزل الشاعر سعد الدين ابراهيم في الحارة الخامسة قرب محطة اسمها "السلالم" ويرى إبراهيم حسين أن هؤلاء كانوا متقدمين عليهما في الفهم السياسي كثيراً وأن هذه الشلة تفرقت بها السبل بعد المقابلة الإذاعية التي أدراها الإذاعي الشهير وقتها ذو النون بشرى والتي قال فيها محجوب شريف قصيدته "عامل عنتر راكب هنتر" فذهب ابراهيم برفقة الحلنقي لزيارة محجوب شريف بمحبسه "الحراسة" فوجداه يتلحف البلاط وحينها قال الحلنقي لإبراهيم حسين "يا خوي نحن الكلام ده ما بنقدر عليهو".

 

الأعمال الوطنية

يقول ابراهيم حسين إن ما يسمى بالأعمال الوطنية دوما تفوح منه رائحة السياسة وإن أول نص وطني بدأ يحاول دندنة مطلعه اكتشف في تفاصيل ذلك النص ميولا سياسية واضحة فأوقف تلحين النص وأنه بذلك ليس لديه ما يسمى بالأعمال الوطنية بالرغم من قيام الخيام الخاصة بالحزبين الاتحادي الديمقراطي وحزب الامة بالقرب من مسكنه.

 

ابراهيم حسين وكرة القدم

لم يرد ابراهيم حسين ابراز اسم الفريق الذي يشجعه قائلا بان الأستاذ احمد المصطفى نقيب الفنانين آنذاك خاطبه قائلا انظر يا ابراهيم الى عبد العظيم حركة كفنان مشجع متعصب يحمل "عكازه في ضهر سيارته" "انا هسع امين خزينة نادي الموردة وانا هلالابي ولكن لن يعرف أحد هذا الامر فلا تكشف عن هويتك الرياضية".

قالوا عن ابراهيم حسين

أولاً. الفنان خليل اسماعيل يقول: إن ابراهيم قد ولد فنانا بأسنانه، وجل اعماله تتحدث عن فارس جديد دخل خيمة الغناء السوداني دخول الواثقين.

ثانياً. الفنان صالح الضي يقول: إن ابراهيم كان صديقا وفيا وفنانا طموحا عرفه في كسلا واستمرت صداقتهما طويلا دون أن يعكر صفوها شيء بفضل عملهما في نفس الحقل.

ثالثاً. الفنان يوسف الموصلي يقول: إن ابراهيم حسين "كسلاوي" رفد الساحة الفنية بأغنيات قوية ومعبرة. وفي وقت كان التنافس حميمياً وسط الجيل الذي تلا محمد وردي ومحمد الأمين، والمقصود هنا زيدان وابو عركي على سبيل المثال لا الحصر؛ ولكن ابراهيم بشخصيته الموسيقية المتفردة وصوته المختلف وألحانه الخاصة استطاع أن يضع قدمه في أرض تلك المعركة التنافسية الحامية والتي اسهم فيها اثنان من ابناء موطنه مدينة كسلا وهما الملحنان عمر الشاعر والفاتح كسلاوي اللذان رفدا الساحة الموسيقية بالحان قوية ومعبرة، الحان كان لها مكان رفيع في تلك الفترة وما زالت.

رابعاً. عازف الكمان علي ميرغني يقول: حينما كنت عضواً في لجنة الألحان، لفت نظري صوت ابراهيم حسين المعبر، وكنت من الذين أجازوا صوته كفنان يصلح للغناء في الإذاعة السودانية.

خامساً. الموسيقار برعي دفع الله يقول: إن ابراهيم جاء اليه بتوصية من قبل شخص من كسلا يبادله الاحترام وهو عادة لا يضع للتوصيات كبير اعتبار إن لم يكن الموصى به ذا قدرات تعادل قيمة تلك التوصية وأكثر. وقد كان ابراهيم حسين عند حسن ظنه واجتاز امتحان الصوت بامتياز.

سادساً. نادر الفضلي يقول: إن الأربعة الذين حملوا اسم ابراهيم كانوا فنانين بحق وأبدعوا وهم: ابراهيم الكاشف، وابراهيم عوض، وزيدان ابراهيم، وابراهيم حسين.

سابعاً. الفنان ياسر السؤ الشهير بياسر العيلفون يقول: إن المبدع ابراهيم حسين من أميز الفنانين الذين ظهروا بعد العصر الذهبي للأغنية السودانية، وهو عصر عباقرة الغناء السوداني أمثال: أحمد المصطفى وابراهيم الكاشف وحسن عطية وعبد العزيز محمد داؤود والتاج مصطفى وكل جيل العمالقة بدون فرز. ويضيف الفنان ياسر أن ابراهيم حسين يتمتع بتطريب عال وصوت جميل وأداء منتظم ومريح في كل أغانيه.  وأنه عندما سمع أغنية "إلى هاجرة" للمرة الأولى وجد أنها أغنية جميلة وحلوة ذكرته بالأغنيات الخالدات التي تظهر فيها عظمة الألحان وعظمة اوركسترا الإذاعة السودانية العتيقة، وتذكر بأيام الأغاني القديمة من الإذاعة أيام الزمن السمح.  وقال إنه شاهد حسين قبل فترة في قناة الشروق وكان يبدو عليه الإرهاق والمرض ولكنه أصر أن يتغنى بشيء من أغنياته الجميلة وشاركته أسرته بالغناء وكانت لفتة رائعة من أسرة تشعرك من الوهلة الأولى بأنها أسرة فنان.

ثامناً. د. زكريا فضل يقول: إن ابراهيم حسين فنان جميل تمكن من أن يفرض فنه دون الحصول على مساعدات خارجية، واستمر بفضل ألحانه الرائعة وصوته الهادئ الجميل، وأغنيته "رحلتو بعيد نسيتو الريد والحنان" ما زالت تذكره بأيام الطفولة في حي المرابيع بمدينة كوستي.  وفي سبعينيات القرن الماضي غنى "خلاص يا قلبي كان خاصم ضميرو يحاسبو خليهو" فاسر القلوب.

 

التحليل الموسيقي لبعض أغنياته

أولا: ساعة الغروب

أغنية ميزانها رباعي ومقامها خماسي صرف، ألا وهو "دو" الخماسي.  تتكون موسيقاها من عبارتين طويلتين وهما (١) و (٢)، واللحن الموسيقي مستوحى من مطلع الأغنية "مذهبها" ثم تأتي الكوبليهات بفكرة جديدة ولكنها مستوحاة من اللحن الاساسي لذا فإن الترتيب التحليلي للأغنية يكون كالاتي:  (جملة المقدمة وتتكون من عبارتين أ/ب) + (جملة المذهب وتتكون من عبارتين أ/ب) + (الكوبليه وهو يتكون من عبارتين ايضا أ/ب) ويتوالى هذا الترتيب طوال الاغنية لأن الكوبليهات لا تختلف عن بعضها البعض.

011c.jpg


 

ثانيا: اغنية ما باين

ماباين اغنية غير تقليدية من حيث التركيب اللحني والمعالجة المقامية وهي تعبر عن رغبة جامحة لدى ابراهيم حسين في الخروج المرتب من سجن المقام الخماسي الى مقام أوسع وأرحب وأيضا رغبة في الخروج من الأسلوب الرتيب إلى أسلوب رحيب في المعالجة اللحنية، لذا فإن التحليل الآتي يشرح ما جاء أعلاه.

يميل المقام في مقدمته إلى استخدام ستة أصوات وليس خمسة، ويلجأ في مقام "لا" السداسي المتفرع من صول الكبير وذلك باستخدام ستة أصوات من صول الكبير علما بان درجات الركوز مترهلة وغير مستقرة تماما.  هذا بخصوص العبارة الأولى والثانية اللتين تشكلان الجملة الموسيقية الأساسية الأولى في المقدمة. ثم يبدأ ابراهيم في الجملة الثانية من المقدمة بالتمرد والابتعاد غير الكلي عن "لا" السداسي المتفرع عن صول الكبير بالميل الى حد ما الى "ري" الكبير السداسي، ثم يعود في نهاية المقدمة ليستقر في صول الكبير.

المذهب، ويتكون من جملة لحنية من جزأين: الجزء الأول (جيت ايام وما باين   وكان ما تمشي بنعاين)

تصحبها لازمة موسيقية ويتكرر هذا الجزء.  أما الجزء الثاني فجملة غنائية قصيرة تستقر عند "لا"، وهي عبارة عن إجابة عن السؤال الوارد في الجملة الاولى للمطلع.

وتعود المقدمة الموسيقية، يعقبها الكوبليه الأول (مشينا سألنا عنك ناس أهل ليكا واهل لينا). ليعقب ذلك لازمة جديدة (قالو خدعت اخبارك كلامهم زاد هموم فينا). 

نفس اللحن ونفس اللازمة (غلبنا نقول كلام تاني وما لقينا البقول لينا)  هي عبارة عن ختام الجملة الأولى في الكوبليه الأول وتعتبر إجابة للسؤال في الكوبليه الأول.

وتعود المقدمة مرة ثانية بكل تفاصيلها.

في الكوبليه الثاني:

يا غيمة نهار الصيف كان لاقيتي غطيهو

ويا ايام قدر ما تقسي بالحنية لاقيهو

كان طلانا من تاني بندي عمرنا بالفيهو)

تم اتباع نفس الأسلوب في الكوبليه الأول.

وتعود الموسيقى مرة ثانية ويعود المذهب لتنتهي عليه الأغنية.

وعليه فإن تقسيم التحليل هو كالآتي: (1) الموسيقى الآلية، (2) المذهب، (3) الموسيقى الآلية، (4) الكوبليه الأول.

ثم تتكرر (3) و(4) مع اختلاف بالكلمات، فعودة لـ (1) + (2) وتنتهي الأغنية.

المقامات التي تترحل فيها الاغنية: لا السداسي - صول السداسي - ري السداسي.

011d.jpg

011e.jpg

ثالثا: نجمة نجمة

من أغنيات الفنان ابراهيم حسين التي لاقت شهرة كبيرة، إيقاعها ٣/٤ "التمتم"، وهي في مقام لا الخماسي المتفرع من مقام ري الخماسي.   تبدأ الأغنية بمقدمة آلية قوامها عبارة أولى مكررة تليها عبارة ثانية مكررة أيضاً.  وتشكل العبارتان الجملة الكاملة الخاصة بهذه المقدمة.  أما المذهب أو "المطلع" فيتكون من عبارة اولى مكررة "نجمة نجمة الليل نعدو" ثم عبارة ثانية مكررة "والسنين يا حليلنا عدو" لتأتي عبارة غير مكررة "وانت ما عارف عيون" تليها عبارة غير مكررة "لما تسرح وين بودو"، مع ترديد منوع للتعبير "وين بودو".  فموسيقى المقدمة الآلية قبل دخول الكوبليه الأول.

والكوبليه الأول قوامه عبارة أولى مكررة "الريدة الكتيرة يا حنين شقاوة".  وتتكرر العبارة اللحنية نفسها مرة أخرى في التعبير "كل ما نزيد حنان انت تزيد غلاوة".  كذلك تتكرر الجملة مرة أخرى في التعبير "السهرة الجميلة بتزيدك نداوة" قبل الرجوع إلى اللحن الختامي للمذهب "وانت ما عارف عيونك لما تسرح وين بودو"

ومجدداً، عودة المقدمة الموسيقية تمهيداً لدخول الكوبليه الثاني الذي يبدأ بـ "للسمحين معاك ما خليت سماحة"، وهذا الكوبليه يأخذ نفس القالب الموسيقي الخاص بالكوبليه الأول.

والكوبليه الثالث "فارقنا الحنين ما كلمن مالو" أيضاً يأخذ نفس القالب الموسيقي الخاص بالكوبليه الأول.

وتعود الموسيقى الآلية لتمهد عودة المذهب بكامله فالقفلة التي تبدأ بتسارع الإيقاع في تعبير "وين بودو" وصولا إلى مد كلمة "بودو".

وهكذا نجد بأن الأغنية دائرية تتكون من موسيقى آلية للمقدمة ثم كوبليهات تأخذ نفس اللحن.

 011f.jpg


 

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الإثنين, 02 كانون2/يناير 2023 12:09
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

link

 

ama

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

واقع العلاج بالموسيقى في العالم العربي؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM