المرأة العربية والموسيقى

سامية القطفي - أستاذة وباحثة

 

الملخّص

تعدّ الموسيقى من أبرز الفنون الجميلة الّتي عرفها الإنسان، والّتي رافقته منذ العصور البدائيّة. وقد تطوّر هذا الفن بتطوّر الإنسان على جميع المستويات، وازدهر الموروث الموسيقي عبر الأجيال نظرا للمهارات والقدرات الّتي أصبح يتمتّع بها الفنّانون في الخلق والإبداع، فصناعة الموسيقى ليست بالأمر الهيّن الّذي يمكن لأي فرد أن يبرز فيه.

لمعت من خلال هذه الصّنعة عدّة أسماء في العالمين العربي والغربي، واستطاعت عديد الفنانات ترك آثار جيّدة ترقى إلى أعلى درجات الإبداع الموسيقي. من هذا المنطلق أردنا أن يكون المقال منصبّا حول أثر المرأة الموسيقيّة العربيّة وعلى سبيل المثال المرأة التّونسيّة الّتي سجّلت حضورها في مختلف الاختصاصات ولم يعد المجال الموسيقي حكرا على الرجال.

من أهمّ الدّوافع الّتي دعتنا لتناول هذه المسالة ما حقّقته المرأة العربيّة عموما والتونسيّة خصوصا من تقدّم وتطوّر في حقول وميادين مختلفة واختصاصات ومتعددّة حيث أصبحت تنافس الرّجل وإن لم نقل، ودون مغالاة، تفوقه أحيانا.

لا يمكن لنا أن نغيّر فيما يدخل ضمن الجواب التّاريخيّة لعمل ما أو نضيف. بل لعلّه لا مفرّ من سرد عديد الأشياء المرتبطة بالمرأة وبالجانب الموسيقي في حياتها قديما كما هي. ولا ننسى أنّ خوضنا في تفاصيل الحقب البعيدة يمهّد لنا السّبل لفهم ما جاء بعدها وصولا إلى ما نحن عليه. بذلك قمنا بتسليط الضوء على مسيرة المرأة الموسيقيّة العربيّة قديما.

من خلال هذا المقال، تحدّثنا عن المسيرة الموسيقيّة الّتي عايشتها المرأة العربيّة قديما وحديثا في ظلّ التّغيّرات السّياسيّة والاجتماعيّة والدّينيّة الّتي أثّرت بصفة مباشرة على حياتها الفنيّة. وبالاعتماد على جملة من المصادر والمراجع القيّمة حاولنا تقديم صورة تكشف عن مساهمة المرأة في إبراز مكانتها في الإبداع الفنّي عبر التاريخ. بالإضافة إلى الحديث عن المرأة التونسية من خلال الحديث عن الفرق النّسائيّة الّتي تزايد عددها في السنوات الأخيرة وتعدّدت أنشطتها في الحفلات الخاصّة والعامّة. 

في الختام نأمل أنّنا قد استعرضنا فكرة شاملة عن الحقب التّاريخيّة الّتي اكتسحت فيها المرأة المجال الموسيقي وعن مسيرتها المتميّزة انطلاقا من عصر الجاهليّة حيث مكّنها الغناء والعزف من التّواجد مبجّلة مكرّمة في القصور والبلاطات عبر مختلف العصور والحضارات إلى أن وصلنا إلى العصر الحديث في تونس وفي مختلف الأقطار العربيّة الأخرى.

 

المقال:

لعب العنصر النّسائي عبر التّاريخ دورا مميّزا في النهضة الأدبيّة والفكريّة وكذلك الفنيّة، ولا سيّما في الغناء والموسيقى وذلك منذ الجاهليّة. فكانت النساء تغنّي داخل بيوت الأشراف والقصور والملاهي، إلى أن أصبحت تصعد المسارح جنبا إلى جنب مع الرجل، مما جعلها عنصرا مساهما وفعّالا في إثراء الرصيد الموسيقي العربي، وإن كان ذلك بتفاوت بين الجنسين وفي مختلف العصور.

  1. دور المرأة في المجال الموسيقي عبر العصور:

1.1 في العصر الجاهلي:

ذاع الغناء في العصر الجاهلي مع القيان اللّواتي جعلن منه وسيلة للكسب والارتزاق. وقد اشتهرت قيان المدينة بجمال أصواتهنّ وحسن غنائهنّ، كما كنّ يتبرّجن ويتحلّين باعتبار زينتها وملبسها وطيبها من متمّمات العرض.

يقول ناصر الدين الأسد في هذا الصدد (الأسد، 1986، ص 125):

"وكانت تغني غناء فيه جدّ ووقار وفيه مدح وفخار (...) وتنتخب لذلك تلك البحور الطويلة من الشعر وتلك الألحان والأوزان الثقيلة (...) وتأخذ في الثّاني الهزج إذا كانت تغني غناء فيه تسلية وتلهية وفيه دعوة إلى اللذّة (...) وتختار له تلك البحور القصيرة المجزّأة، وتلك الأوزان والألحان الخفيفة الرّاقصة، يصاحبها العزف والضرب بآلات الموسيقى المختلفة...".

أما نساء العرب فكنّ يغنّين الصلاة لأصنامهنّ لأنّ العرب كانوا يخصّون النساء بالمقام الأفضل في الاحتفالات الخاصة وكذلك العامة كالخروج للحرب وإنشاد أشعار تؤهّب المحاربين وتثير حماسهم. هذا وقد تغنّت العربيّات كذلك في مجالس لهوهنّ وأنسهنّ وكنّ بارعات في العزف إلى جانب الغناء. "وإذا كانت نساء العرب قد استأثرن بالغناء فكذلك شأنهنّ بالمعازف إذ يعزفن بالطبول والدفوف والصنوج والمزاهر والطنابير وغيرها..." (العلاف، 1963، ص 90).

2.1 في العصر الأموي:

تواصل الغناء في صدر الإسلام كما كان عليه في الجاهلية، حيث انتقل بفنونه في المجالات التي اقترنت به، أي في الصلاة والحروب واللّهو. "فتغنّى العرب المسلمون بما تغنّى به الجاهليّون، وتغنّت العربيات المسلمات بما تغنّت به أمهاتهنّ وجدّاتهنّ، وشدت القيان بما كانت تشدو به قيان الجاهليّة.  إلّا أن بعض التّجديد والتّغيير دخل ضمن التّحولات السياسيّة والدينيّة (...) فغناء الصلاة مثلا، الّذي كانت تُرفع فيه إلى الأصنام وأوثان الجاهليّة، انقلب إلى أذان وتجويد وترتيل في المساجد" (العلاف، ص 12). كما أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام عند هجرته إلى المدينة قد استقبل من قبل نساء يضربن بالدّفوف وينشدن فرحا بقدومه. وأول ما تغنىّ به النساء والصبيان في المدينة:

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا       ما دعا لله داع

وقد تفوّق عدد كبير من القيان، خاصة في عهد الأمويين، "حيث لم يقتصرن على الغناء بل كان لأكثرهن صنعة حسنة في الألحان ومن بينهن، (...) أديبات ينظمن الشّعر ويلحنّه ويوقّعنه ويغنّينه، وأشهر قيان الإسلام اثنتان عرفهما الخاص والعام هما عزة الميلاء وجميلة وقد كانت عزة أول من لحّنت وغنّت ألحانا متّزنة بين نساء المدينة" (العلاف، ص 18)، أما جميلة فقد "كانت لا تغنّي إلا في بيتها فيأتي إليها الأشراف للاستماع لها والاستمتاع بغنائها" (المهدي، 1979، ص 16).

3.1 في العصر العباسي:

تدرّجت العلوم والفنون والآداب نحو الأفضل نتيجة التغيّرات السّياسيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة الّتي شهدها ذلك العصر. إذ بلغ مجال الموسيقى أسمى درجات رقيّه وازدهاره بالدولة العباسيّة الّتي كانت بيئة ثريّة ومُترفة، ويكتنفها اللّهو والأنس في مجالس الطّرب داخل قصور الخلفاء والأمراء ورجال الدولة. وكان الخليفة المنصور والخليفة هارون الرشيد مولعين بالحياة الفنيّة وقصورهما تجمع الموسيقيّين والمغنّين والشّعراء.

لم يكن المغنون قبل هذا العهد يعلّمون الجواري الحسان، بل كان التّعليم موجها بصفة خاصّة للجواري السّود. وفي الدّولة العبّاسية، كان لإبراهيم الموصلي فضل كبير في تعليم القيان وكان يختار الجواري الحسان يعلّمهنّ الغناء والعزف، فكانت داره أشبه بمعهد موسيقى تتخرّج منه حسان مغنيات من بينهنّ "عريب" الّتي تعد سيّدة القيان في الدولة العباسيّة، وقد " كانت غاية في الجمال وحسن الصّوت ودقة العزف (...) لقد كسبت "عريب" شهرة عظيمة بين أهل الفن لتمكّنها من النّغمات والإيقاعات ولحفظها لواحد وعشرين ألف لحن من التّراث الموسيقي" (العلاف، ص 63).

4.1 في العصر الأندلسي:

عرف العصر الأندلسي حركيّة كبرى في شتى الفنون، "فقد انتشر الغناء في الأندلس انتشارا لا مثيل له حيث كان الطّرب يغشى كل دار، وكان لقدوم زرياب تلميذ إسحاق الموصلي يد مشكورة في رقي الغناء وتنسيق ضروبه وسرعة ذيوعه..." (خفاجي، 1992، ص 11). ولم يغفل العرب عن توثيق ما قاموا به وتواصلوا في بحوثهم وتجاربهم في صناعة الموسيقى، وتركوا مخطوطات ومصادر قيّمة في هذا المجال.

ومثلما كان الشأن في جل العصور السّابقة، تركت مشاركة المرأة في الحقل الموسيقي أثرا كبيرا ساهم في إثراء الحضارة الأندلسيّة من جهة، والثّقافة العربيّة من جهة أخرى، حيث "كثر المغنّون والمغنيّات في ربوع الأندلس وفي طليعتهم حمدونة بنت زرياب، وهندية وغزلان وعبد الوهاب الحاجب فريد عصره ونسيج وحده في براعة الغناء وعذوبه الألحان ورواية الأشعار، ثم ابن الصائغ السرقسطي الأديب المطرب، ثم فضل وعلم من مطربات القصور، ثم قمر جارية ابن حجاج اللّخمي صاحب اشبيليّة، وكانت تقول الشعر وتلحنه وتتغنى به..." (خفاجي، ص 11).

أجمعت مختلف المراجع الّتي اعتمدناها على أن ّالقينة كانت العنصر الرّئيسي والمحرّك للجلسات الفنّيّة، وكانت المسيرة الموسيقيّة للمرأة العربية قديما زاخرة بالنّشاط رغم كلّ الصّعوبات الّتي اعترضتها. لكن ما هي ملامح مسيرتها في العصر الحديث في ظل التّغيّرات والعقليات الموروثة داخل المجتمع العربي؟

  1. المسيرة الموسيقية العربية حديثا:

إن ما عرفته المرأة العربية وما حققته عبر التاريخ في الميدان الموسيقي لم يكن يسيرا إذ أنها عاشت في ظل ظروف اجتماعيّة وسياسيّة عسيرة نوعا ما، إذ كان دورها مقتصرا غالبا على الإنجاب والتربية والاعتناء بالبيت.  وهذا جعلها لفترة بعيدة عن مسرح الأحداث خاصّة الفنيّة منها.

بدأت الإبداعات الأنثويّة تظهر تدريجيّا وبصورة جليّة، وأصبحت المرأة تلعب دورا حضاريّا كبيرا نتيجة التّحدي والصّمود أمام العقليّات الرّجعيّة الّتي تولّد كلّ أنواع التّمييز ضدّها باعتبارها عاجزة وناقصة عقل ودين. سوف نحاول هنا أن نبحث في أهمّ المراحل الموسيقيّة الّتي عاشتها المرأة حديثا في تونس وفي بعض الأقطار العربيّة بصفة عامّة.

2.1 في الأقطار العربيّة:

يمكن القول إنّ المرأة العربيّة، سواء في المشرق أو في المغرب، قد تحرّرت تقريبا من القيود الّتي كانت موضوعة عليها، وأصبحت تمارس الحياة الاجتماعيّة والسيّاسيّة والثّقافيّة كباقي نساء العالم. ففي جميع البلدان العربيّة والإسلاميّة، وإن كان ذلك بتفاوت، أصبحت المرأة تتمتّع تقريبا بجلّ محاسن الدّيمقراطيّة. فصارت تحظى بحريّة مكّنتها من اكتساب مهارات وخبرات عديدة، ومن تطوير قدرتها في الاعتماد على ذاتها خاصّة فيما يتعلّق بالثّقافة والفنون.  وظهرت حركات تحريريّة وحملات إصلاحيّة تدعو إلى القضاء على أشكال التّمييز ضدّ المرأة وجعلها تندمج إلى جانب العنصر الرّجالي في جلّ الميادين والّتي من بينها الميدان الموسيقي.

يقول حسين الأعظمي في إحدى الدّراسات حول دور المرأة في الحركة الموسيقيّة، وتحديدا في غناء المقام العراقي (الأعظمي، 2005، ص 90):

"وفي إمكانيات المرأة يكمن أداء الغد (...) فلم لا تلج عالم الفنّ الرّجولي، من هذا المنطلق رأت من جانبها أنّ بمقدورها أن تقول للرّجل أنا هنا اسمح لي قليلا. ولا ذنب لها في أن تكون حتّى الآن لم تعط كلّ ما لديها من إمكانات (...) فهي خزائن من الأسرار المطويّة".

وقد توقّف الأعظمي في هذه الدّراسة عند أبرز المغنّيات ذوات التّأثير الجماهيري في بغداد كفئة أولى من اللّواتي كان لهنّ الأثر الواضح على تطوّر التّجربة النّسائيّة في أداء المقام العراقي الذّي اضطلع بخصوصيّة رجاليّة. من أبرزهنّ سليمة مراد وسلطانة يوسف وزهور حسين ومائدة نزهت وفريدة محمد علي وسحر طه.

بعد حصول جلّ البلدان العربيّة على استقلالها وسعي السّلطات لتثبيت مبادئ حقوق المرأة وتعزيز مكانتها وأهّميتها في تحقيق التّنمية الشّاملة، ظهرت أجيال من الفتيات المتحرّرات المؤمنات بدورهنّ في المجتمع حيث انطلقن بالتعلّم والتكوّن. وباعتبار أن الموسيقى كانت من ضمن البرامج التّعليمية داخل المعاهد، تولّد ميل المرأة الى ممارسة هذا الفنّ ممّا ساهم في بروز عدد لا بأس به من المدّرسات والباحثات في الموسيقي والعلوم الموسيقيّة، إلى جانب مختلف الاختصاصات الأخرى، كالعزف والغناء والتّلحين والقيادة، حتّى وإن كان ذلك نسبيّا.

2.2 في تونس:

عرفت الموسيقى التّونسية قبل القرن العشرين وفي بدايته ركودا واضحا، شأنها شأن أمثالها من الفنون الأخرى، وذلك لقلّة الاعتناء بها. لكن قبيل منتصف القرن السّابق تحوّلت نظرة المجتمع التّونسي نحو الفنّان وذلك نتيجة ظهور عدد من روّاد الموسيقى أمثال أحمد الوافي وخميّس ترنان وصالح المهدي ومحمد التّريكي وغيرهم ممّن كانت لهم الجرأة الكافية لاقتحام هذا الميدان والتّألّق فيه.

وباهتمام من السّلطة تدعّمت مشاركة المجموعات الموسيقيّة النّسائّية في التّظاهرات الثّقافيّة والفنيّة، وفي المهرجانات المحليّة والدّوليّة إلى أن بلغت درجة التّألّق والإشعاع، ولا يفوتنا الدّور الكبير التّي لعبته المؤسّسات التربويّة والنّوادي الفنيّة والوسائل الإعلاميّة التّي أطّرت المرأة الموسيقيّة وعرّفت بإمكانياتها وقدراتها الإبداعيّة.

  1. ظهور الفرق الموسيقيّة النّسائيّة بتونس:

3.1 الفرق التّقليدية:

كانت المرأة منذ زمن بعيد المنشّط الرّئيسي للسّهرات العائليّة، حيث تردّد في هذه الأجواء رصيدا غنائيّا هامّا بمصاحبة الآلات الوتريّة والإيقاعيّة وتشاركها بقيّة الحاضرات. لذلك تعدّ هذه الجلسات الفنيّة من العوامل الأوّليّة الّتي مكّنت المرأة التّونسيّة من احتراف الموسيقى، ومن تشكيل الفرق النّسائيّة القادرة على تعاطي نشاطها خارج إطارها الضيّق. وقد عرفت هذه الفرق بتسميات مختلفة من مدينة إلى أخرى.  وكانت هذه المجموعات الفنيّة تتألّف من عدد محدود من العناصر.

تقول أمينة الصّرارفي في هذا الصّدد:

"في القرن الثّامن عشر بدأ في تونس ظهور التّيجانيّة الّتي تتكوّن من أربع نساء يضربن على الطّبلة (...). ثمّ ظهرت فرق الرّبايبيّة وتتمثّل في امرأة واحدة تعزف على الرّبابة مصحوبة بأربع ناقرات (...). أمّا في مدينة سوسة فتتّحذ الفرق النّسائيّة اسما مختلفا هو الحضرة، حيث تعوّض الكمنجة الرّبابة، ثمّ أصبحت للمعزف مكانة هامّة في هذه الفرق (...) ووجدت الحضرة كذلك في صفاقس[1].

أمّا في القيروان فتعرف الفرق النّسائيّة بالفقرة، وأشهرها فقرة أمّي "دوديّة" وهي امرأة عمياء تضرب على الدفّ وتغنّي وحولها مجموعة من النّساء الضريرات أيضا ينقرن على الدّفوف. وفي المهديّة يقع تركيز الفرقة على دربوكة كبيرة وثقيلة جدّا (...) أمّا في بنزرت فتسمّى بالماشطة أو بالجراينيّة" (الصرارفي، 2004، ص 31).

كان البعض من هذه المجموعات مقترنا بالتّصوّف ومزارات الأولياء الصّالحين قصد التّبرك والتّقرّب للولّي ومدح الرّسول عليه الصّلاة والسّلام والتّقرّب من الله عزّ وجلّ. وكانت أفراد الفرقة بارعات في العزف على آلات الإيقاع بالتحديد، كالبندير والدّربوكة والرقّ، وفي أداء الغناء الصّوفي والأذكار الدّينيّة. كما أنّ هناك فرقا أخرى اختصّت في إحياء الحفلات الخاصّة المتعلّقة ببعض المناسبات، كالأعراس والولادة والختان، حيث يردد الموروث الموسيقي الشّعبي الذّي يعود الى الذّاكرة الجماعيّة وتتناقله الأجيال عبر التّواتر الشّفوي.

3.2 الفرق الحديثة:

إلى جانب ما ذكرنا من هذه الفرق الّتي لا تزال تمارس نشاطها الفنّي في إطارها المألوف، نشأت فرق معاصرة اعتنت بجانب آخر من التّراث، هو التّراث الموسيقي المتقن والشّعبي، محافظة بذلك على نصيب هامّ منه، وأعادت بهذه الطّريقة الحياة لعدّة أعمال كادت تندثر.

ثمّ في مرحلة ثانية، أصبحت هذه المجموعات تسعى الى تجاوز ترديد المتداول والعمل على تقديم انتاج خاصّ جديد. ولعلّ أبرز ما نذكر من هذه الفرق بالعاصمة "العازفات" (1992) و "تقاسيم" (1994) و "تانيت" (1997) و"أنغام حواء" (1999)، وحديثا بصفاقس "طوق الياسمين". وقد تزايد عدد هذه المجموعات شيئا فشيئا بتزايد عدد الفتيات المقبلات على تعلّم الموسيقى وارتفاع عدد الطّالبات في المعاهد الموسيقيّة.

ختاما، كان لهذه الفرق الفضل الكبير في إدماج المرأة العازفة داخل المجموعة وتأطيرها، ثمّ في ظهورها مباشرة أمام جمهور عريض يبحث عن الإضافة الفنيّة في إطار المحافظة على الهويّة. بهذه الميزة، تمكّنت هذه الفرق من تمثيل الشّخصيّة التّونسيّة في العديد من المحافل داخل البلاد وخارجها، ممّا يجعلنا نعتبر المرأة عاملا مساهما بدرجة هامّة في الحفاظ على الهويّة والموروث الموسيقي ونشره.

قائمة المصادر والمراجع

الأسد، ناصر الدين. (1968). القيان والغناء في العصر الجاهلي. القاهرة: دار المعارف - مكتبة الدراسات الأدبية.

الأعظمي، حسين إسماعيل. (2005). المقام العراقي بأصوات النساء: دراسة تحليليّة فنيّة نقديّة لتجربة المرأة العراقيّة في الغناء المقامي. بغداد: المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر.

خفاجي، محمد عبد المنعم. (1992). الأدب الأندلسي التطور والتجديد. بيروت: دار الجيل.

الصرارفي، أمينة. (2004). المرأة العربيّة والإبداع الموسيقي، فنّا وعلوما. سوسة: أشغال المهرجان التّاسع للمبدعات العربيّات.

العلاف، عبد الكريم. (1963). الطرب عند العرب. بغداد: مطبعة أسعد.

المهدي، صالح. (1979). الموسيقى العربية تاريخها وأدبها. تونس: الدار التونسية للنشر.

 


[1] فرقة رجاليّة للموسيقى الصّوفيّة والشّعبيّة لا علاقة لها بحضرة سوسة.

Rate this item
(1 Vote)
مجلة الموسيقى العربية

مجلة موسيقية تصدرعن المجمع العربي للموسيقى الذي هو هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يعنى بشؤون الموسيقى على مستوى العالم العربي، ويختص تحديداً، وكما جاء في النظام الأساسي للمجمع، بالعمل على تطوير التعليم الموسيقي في العالم العربي وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقي العربي والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقي الآلي والغنائي العربي والنهوض به.

https://www.arabmusicacademy.org

اشترك في قائمتنا البريدية

Please enable the javascript to submit this form

هل تعنى مناهج التعليم الموسيقي في العالم العربي بما يخدم الموروث الموسيقي العربي والحفاظ عليه؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote:
Copyright © 2012 - ArabMusicMagazine.com, All Rights Reserved, Designed and Powered by ENANA.COM